اختتم منتدى “نحو جامعات المستقبل”، الذي عُقد على هامش الدورة التاسعة عشرة من الملتقى والمعرض الدولي للتعليم العالي والتدريب (إديوجيت 2026)، أعماله بإصدار تسع توصيات رئيسية تهدف إلى إعادة صياغة مستقبل التعليم العالي. تسعى هذه التوصيات إلى بناء منظومة وطنية للابتكار، وتوجيه البحث العلمي لخدمة أولويات التنمية، وتطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز الشراكة بين الجامعات وقطاعات الصناعة والأعمال، بما يتماشى مع التحولات العالمية المتسارعة.
وأكد المنتدى على أهمية إنشاء منظومة وطنية متكاملة تربط الجامعات بالقطاع الصناعي والشركات الناشئة والمستثمرين وجهات التمويل، عبر إطار حوكمة واضح ومنصة رقمية موحدة تجمع القدرات البحثية والملكية الفكرية والتحديات الصناعية والفرص التمويلية. يساهم ذلك في تسريع الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية.
توجيه البحث العلمي نحو أولويات التنمية
وشددت التوصيات على ضرورة توجيه البحث العلمي نحو أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال ربط الخطط البحثية باحتياجات الدولة والتحديات الصناعية والمجتمعية. كما دعت إلى توسيع الشراكات الاستراتيجية بين الجامعات والحكومة والقطاع الخاص.
كما دعا المنتدى إلى اعتماد التخطيط القائم على البيانات، بالاستناد إلى مؤشرات ديموغرافية واقتصادية دقيقة عند وضع سياسات التعليم العالي. يهدف هذا إلى تحقيق التوازن بين إتاحة التعليم واحتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل، وضمان مواءمة أعداد الخريجين وتخصصاتهم مع أولويات الاقتصاد الوطني.
أوصى المنتدى بتطوير منظومة تقييم البحث العلمي لتنتقل من التركيز على عدد الأبحاث المنشورة إلى قياس أثرها الحقيقي في نقل التكنولوجيا وبراءات الاختراع والابتكار والتطبيقات الصناعية والطبية. كما تم التأكيد على ضرورة تطوير نظم الترقيات الأكاديمية لتقدير الإنجازات التطبيقية.
أكد المنتدى أيضاً على أهمية تسريع نقل التكنولوجيا عبر دعم مكاتب نقل التكنولوجيا والحدائق العلمية وحاضنات الأعمال والشركات الجامعية الناشئة، بالإضافة إلى توفير آليات تمويل مرنة لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وتقنيات وشركات قادرة على المنافسة. يأتي ذلك جنبًا إلى جنب مع الاستثمار في البنية التحتية البحثية وتطوير الأطر التنظيمية الداعمة للابتكار.
تحديث البرامج الأكاديمية ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي
في محور تطوير العملية التعليمية، أوصت المناقشات بتحديث البرامج الأكاديمية بحيث تدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتخصصات البينية والتعلم القائم على الكفاءات والتعلم المرتبط بالعمل والدرجات العلمية المزدوجة والشهادات المشتركة. كما تم التركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع والتعلم مدى الحياة والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
وشددت التوصيات على تعميق الشراكة بين الجامعات وسوق العمل من خلال التوسع في التدريب العملي والبحوث التطبيقية والبرامج المشتركة وإعارات أعضاء هيئة التدريس. يهدف ذلك إلى تعزيز جاهزية الخريجين وتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني والإقليمي والعالمي.
دعا المنتدى أيضاً إلى تبني نموذج “الجامعة الجاهزة للمستقبل”، الذي يقوم على الابتكار وريادة الأعمال والتحول الرقمي والانفتاح الدولي والمسؤولية المجتمعية. يسعى هذا النموذج لتعزيز دور الجامعات كمحرك للاقتصاد القائم على المعرفة والتنمية المستدامة.
جاءت هذه التوصيات في ختام منتدى “نحو جامعات المستقبل” المنعقد على هامش الدورة التاسعة عشرة لمعرض إديوجيت الدولي للجامعات، تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية. شارك في المنتدى صناع السياسات ورؤساء الجامعات وقادة الصناعة والخبراء الدوليين وممثلي الجامعات المصرية والعربية والدولية.

