سادت حالة من الذعر والحزن الشديدين بين أهالي مدينة زفتى بمحافظة الغربية عقب حادث أليم شهده شارع فلسطين الشهير، حيث أدى انهيار عقار سكني في ساعات الليل المتأخرة إلى وفاة أربعة أشخاص، بالإضافة إلى قصص إنسانية مؤلمة هزت مشاعر الجميع وسط استنفار أمني وتنفيذي مكثف.
أصوات ارتطام وسحابة غبار: لحظات حبست الأنفاس
بدأت الفاجعة بعد منتصف الليل حينما استيقظ سكان الشارع ومدينة زفتى بالكامل على أصوات ارتطام مرعبة وغير معتادة. وفي لحظات معدودة، تحول المبنى المكون من أربعة طوابق إلى كومة من الركام والأتربة التي غطت المنطقة بالكامل، مما أغلق مدخل الحارة التابعة للشارع.
تسبب الانهيار في محاصرة مدخلي منزلين مجاورين، مما أدى إلى احتجاز قاطنيهما بالداخل. هرع الجيران والأهالي بمجهودات ذاتية لرفع الأنقاض الأولية وفتح طريق لإنقاذ العالقين وسط ذهول وصدمة خيمت على الجميع.
تفاصيل مأساوية: عروس حامل وشابان في صالون الحلاقة
نجحت فرق الإنقاذ البري التابعة للحماية المدنية بالغربية في استخراج جثامين الضحايا الأربعة من تحت الأنقاض، والذين رسمت نهايتهم مشاهد إنسانية حزينة.
منة الله يوسف، إحدى قاطنات العقار، كانت عروسًا حديثة عهد بالزواج لم يمر على زفافها سوى عام واحد، ورحلت وهي تحمل جنينًا في أحشائها، لتتحول فرحتها الإنسانية إلى مأساة شيعتها مدينة زفتى بالدموع.
كما توفي حسين عبد الستار صاحب صالون الحلاقة الكائن بالطابق الأرضي للعقار المنهار. وكان المهندس أحمد حمدي المطراوي (33 عامًا) ومحمد رضا (37 عامًا)، وهما شابان من أبناء قرية كفر ميت الحارون المجاورة لمدينة زفتى، متواجدين داخل المحل وقت سقوط العقار.
تم نقل الجثامين عبر سيارات الإسعاف إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة.
استجابة عاجلة وتحرك ميداني مكثف
فور تلقي غرفة العمليات وإدارة الأزمات بالمحافظة إخطارًا بالحادث، فرضت الأجهزة الأمنية كردونا أمنيا حول الموقع لتأمين الممتلكات والمباني المجاورة. كما تم فصل جميع المرافق (الكهرباء والغاز والمياه) لمنع وقوع أي حوادث ثانوية.
انتقل اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية برفقة رئيس مدينة زفتى وقيادات المجلس والحماية المدنية إلى موقع الحادث لمتابعة رفع الأنقاض ميدانيًا، موجهاً بتوفير أقصى درجات الدعم للمتضررين.
قرارات عاجلة من المحافظ
تم تكليف الإدارة الهندسية ولجنة المنشآت الآيلة للسقوط بإجراء معاينة فنية شاملة للعقار والمباني المجاورة للتأكد من سلامتها الإنشائية وإعداد تقرير فني عاجل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الانهيار.
كما قامت الأجهزة التنفيذية والأمنية برفع آثار الانهيار ومسح المنطقة بالكامل للتأكد من خلو الموقع تمامًا من أي ضحايا آخرين، في وقت تشهد فيه المدينة حالة من الحزن والترقب لنتائج التحقيقات الهندسية والقضائية.

