أودعت محكمة جنح مستأنف 6 أكتوبر بالجيزة حيثيات حكمها ببراءة رجل أعمال اتُّهم بإصابة طفلي الفنانة زينة عن طريق الخطأ نتيجة الإهمال، بعد أن كانت قد قضت عليه سابقًا بالحبس ثلاث أشهر.

وكشفت المحكمة في حيثيات الحكم أنها درست الواقعة بعناية وأحاطت بظروفها وملابساتها. حيث أسندت النيابة العامة للمتهم “محمود” تهمة التسبب بخطأ في إصابة المجني عليهما، نجلي الفنان أحمد عز “زين الدين” و”عز الدين”. وكان الثابت بالأوراق أن نجله “آدم” قد توجه برفقة أقاربه لزيارة عائلتهم، ثم خرجوا إلى ساحة مشتركة داخل تجمع سكني، حيث كان معهم كلب مملوك لأحد أقاربه. وقد تفاجأ الطفلان بالكلب فهربا منه وسقطا أرضًا مما أدى إلى إصابتهما.

تابعت المحكمة في حيثياتها أن شرط الإدانة في جريمة الإصابة الخطأ المنصوص عليها بالمادة 244 من قانون العقوبات يتطلب إثبات خطأ محدد من المتهم، والذي يجب أن يكون ناتجًا عن إهمال أو رعونة أو عدم احتراز. كما يتعين توفر رابطة سببية بين هذا الخطأ والنتيجة الإجرامية، بحيث تكون الإصابة ناتجة مباشرة عن سلوك المتهم. ولا يكفي مجرد وقوع الضرر أو وجود صلة بين المتهم وأحد الأشخاص الذين ساهموا في حدوث الواقعة.

ذكرت المحكمة أيضًا أن الاتهام استند إلى كون المتهم “محمود” هو والد الطفل الموجود بمكان الحادث، دون إثبات أنه كان حاضرًا وقت وقوعه أو أنه كان مسؤولاً عن الكلب أو أنه عهد إلى نجله باصطحابه. وبالتالي، فإن مجرد كونه والد الطفل لا يثبت خطأ جنائيًا في حقه ولا يبرر مسؤولية جنائية مفترضة، إذ إن المسؤولية الجنائية شخصية ولا يسأل الفرد عن أفعال الآخرين إلا بنص قانوني خاص.

وأشارت المحكمة إلى أنه لا يمكن اعتبار غياب الرقابة من قبل الأب دليلاً على الإخلال بواجباته، إذ إن وجود علاقة الأبوة لا يعني افتراض إخلال الأب بواجب الرقابة في كل حالة تقع من الطفل، خاصة إذا كان الأخير قد خرج لزيارة أقاربه ولم يكن هناك دليل على علم المتهم بتفاصيل ما جرى.

كما أكدت المحكمة على خلو الأوراق من دليل قاطع يثبت أن المتهم قد سمح لنجله باصطحاب الكلب أو علم بذلك. بل ثبت أن الكلب مملوك لأشخاص آخرين وأن وجوده مع الأطفال كان نتيجة تصرفاتهم الخاصة، مما ينفي صلة المتهم المباشرة بالخطر الناتج.

وأفادت المحكمة بأن تسلسل الأحداث يظهر أن النتيجة لم تنشأ عن فعل صادر من المتهم بل جاءت نتيجة سلسلة من الأفعال المستقلة التي قام بها الأطفال ومالكو الكلب، مما ينفي رابطة السببية المطلوبة قانونيًا.

كما أكدت المحكمة عدم وجود دليل يطمئنها على ارتكاب المتهم لأي فعل يشكل خطأ وفق القانون. وعليه فإن الاتهام قام على الظن والافتراض وليس على دليل قاطع.

وخلصت المحكمة إلى أنه لم يثبت ارتكاب المتهم لأي خطأ شخصي يؤدي إلى إصابة المجني عليهما، وبالتالي انهارت أركان الجريمة المسندة إليه مما يستوجب الحكم ببراءته وفقًا للمادة 1/304 من قانون الإجراءات الجنائية.

وفي ختام حيثيات الدعوى أكدت المحكمة براءة المتهم لعدم ثبوت التهمة ولانتفاء أركان الجريمة المسندة إليه. كما قررت إلزام المدعية والدة الطفلين الفنانة زينة بالمصروفات المدنية بمبلغ خمسة وسبعين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.