أثارت أنباء تداولها البعض عن اتجاه هيئة الدواء المصرية لحذف الأسعار المطبوعة من عبوات الأدوية واستبدالها برمز إلكتروني ضمن منظومة التتبع الدوائي الجديدة، حالة من الجدل والتساؤلات، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى صعوبة معرفة السعر أو فتح الباب أمام التلاعب به.

وأكد مختصون في القطاع الدوائي أن هذه الخطوة تأتي في إطار التحول الرقمي ومكافحة الغش الدوائي، وأنها لا تمس نظام التسعير الجبري أو تمنح الشركات حرية تعديل الأسعار. كما أصدرت هيئة الدواء المصرية بيانًا قالت فيه إنه “لا يعتد بأي بيانات أو معلومات لم تصدر بشكل رسمي من خلالها”، مضيفة أن “جميع القرارات والمعلومات المتعلقة بعملها تُعلن حصريًا عبر قنواتها الرسمية”.

ومع ذلك، لم تنف الهيئة في بيانها رسميًا أو تؤكد المضي قدمًا في تطبيق تلك المنظومة الجديدة. وحاولت “مصراوي” التواصل مع مسؤولي هيئة الدواء المصرية هاتفيًا وعبر تطبيق “واتساب” للحصول على تعليق بشأن المنظومة الجديدة، إلا أنه لم يتم تلقي رد حتى وقت نشر هذا التقرير.

من جانبه، قال مصدر مطلع بقطاع الدواء لمصراوي إن المنظومة الجديدة لا تتضمن أي تعديل في سياسة تسعير الأدوية أو منح الشركات حرية تغيير الأسعار، مؤكدًا أن جميع الأسعار ستظل خاضعة لاعتماد هيئة الدواء المصرية وفق نظام التسعير الجبري. وأوضح أن التغيير يقتصر فقط على استبدال السعر المطبوع بإظهاره إلكترونيًا عبر رمز الاستجابة السريع “QR Code” ضمن منظومة التتبع الدوائي والتحول الرقمي.

وأضاف المصدر أن النظام الجديد يوفر للصيادلة ميزة إضافية تتمثل في القضاء على ظاهرة وجود أكثر من سعر للدواء الواحد، إذ سيتم تحديث السعر المعتمد مركزيًا وإتاحته إلكترونيًا لجميع الصيدليات، بما يضمن توحيد سعر البيع الرسمي على مستوى الجمهورية ويحد من أي تباين أو تلاعب في الأسعار.

تطبيق تدريجي للمنظومة

وفقًا لمختصين في قطاع الأدوية، فإن حذف الأسعار لن يُطبق على جميع الأدوية دفعة واحدة، وإنما سيبدأ مع الشركات التي استكملت متطلبات منظومة التتبع الدوائي التي دخلت مصر في تنفيذها تدريجيًا منذ فبراير 2026، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل مختلف المستحضرات الدوائية.

تقوم المنظومة على منح كل عبوة دواء رقمًا تعريفيًا فريدًا يتيح تتبعها منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى المريض، مما يساعد في الحد من تداول الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر ويُسهل عمليات الرقابة والاستدعاء حال ظهور أي مشكلات تتعلق بالتشغيلة.

أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، أن السعر الجبري للأدوية سيظل إلزاميًا وفق القانون، موضحًا أن الاختلاف يقتصر على طريقة إظهاره حيث سيتم تضمينه داخل رمز معتمد رسميًا من هيئة الدواء بدلًا من طباعته بشكل مباشر على العبوة.

وأشار إلى أن نظام التتبع والتعقب الدوائي أُقر منذ عام 2016 بهدف مكافحة الغش الدوائي وضمان تتبع حركة الدواء من المصنع وحتى المريض. كما أضاف أنه يسهم في توحيد سعر بيع الدواء بجميع الصيدليات ومنع أي اختلاف في الأسعار بين محافظة وأخرى.

كما أشار إلى أن الرمز الإلكتروني يتيح للصيدلي والمريض الاطلاع على جميع بيانات المستحضر ومنها اسم الدواء ورقم التشغيلة وتاريخ الصلاحية والسعر الرسمي المعتمد فضلًا عن التحقق من كون العبوة أصلية ومسجلة لدى هيئة الدواء.

وأوضح أيضًا أن استخدام DataMatrix بدلًا من QR Code التقليدي يعود إلى صغر حجمه وقدرته على تخزين كمية كبيرة من البيانات في مساحة محدودة. وهذا هو المعيار المستخدم عالميًا في قطاع الصناعات الدوائية حيث يتضمن الرقم العالمي للدواء (GTIN) ورقم التشغيلة وتاريخ انتهاء الصلاحية والرقم التسلسلي الفريد لكل عبوة.

كما دعا إلى الاستفادة من المنظومة للتحول الكامل نحو النشرة الإلكترونية مما يوفر مليارات الجنيهات التي تتحملها شركات الدواء سنويًا لطباعة النشرات الورقية. واعتبر أن تضمين السعر داخل الرمز الإلكتروني لا يتعارض مع قانون التسعير الجبري بل إن التحول الرقمي يحقق قدرًا أكبر من الشفافية ويضمن حصول المواطن على الدواء بالسعر الرسمي الموحد في جميع الصيدليات.

المنظومة تحمي المريض ولا ترفع الأسعار

أما الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية فقال إن المنظومة الجديدة لا تعني إلغاء التسعير الجبري أو تحرير أسعار الأدوية وإنما تغيير وسيلة عرض السعر فقط بحيث يصبح متاحاً عبر مسح الرمز الإلكتروني الموجود على العبوة.

وأوضح أن مصر بدأت تطبيق منظومة التتبع الدوائي رسميًا في الأول من فبراير 2026 وفق المعايير العالمية وتم تنفيذها على مراحل بدأت بالأدوية المخدرة والنفسية ثم الأدوية المستوردة. ومن المقرر بدء المرحلة الثالثة اعتبارا من الأول من أغسطس وتشمل عددًَا من كبرى شركات الأدوية المحلية. وأضاف أن الرمز الإلكتروني يتيح للمريض والصيدلي الاطلاع على بيانات العبوة بما في ذلك رقم التشغيلة وتاريخي الإنتاج والانتهاء وشكل العبوة الأصلي بالإضافة إلى السعر الرسمي كما سيوفر مستقبلاً إمكانية الاستغناء عن النشرات الورقية وتحويلها إلى نسخة إلكترونية.

وأشار إلى أنه سيكون ملزمًَا بمسح الرمز الإلكتروني لكل عبوة قبل دخولها إلى الصيدلية للتحقق من مصدرها وسلامتها فيما يستطيع المواطن أيضًا استخدام هاتفه المحمول لمعرفة السعر الرسمي فوراً.