بدأت جرافات الاحتلال الإسرائيلي أعمال التجريف والتهيئة في منطقة جبلية شرق بلدة قباطية، الواقعة جنوب جنين، تمهيدًا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة، وفقًا لمصادر محلية.
وفرض جيش الاحتلال إجراءات أمنية مشددة في محيط المنطقة الجبلية لتأمين أعمال التجريف والتهيئة الجارية.
في سياق متصل، استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب آخرون اليوم الخميس جراء قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة.
ونقل “المركز الفلسطيني للإعلام” عن مصادر محلية فلسطينية أن طائرات الاحتلال قصفت شقة سكنية مقابلة لبلدية البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لاستشهاد طفل. كما استشهد مواطن فلسطيني وطفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام، وأُصيب عدد آخر جراء قصف نفذته مروحية إسرائيلية استهدفت خيمة في محيط الكلية غربي مدينة خان يونس.
وشنت طائرات الاحتلال غارتين على مخيم الشاطئ غربي المدينة، استهدفتا منزلًا في منطقة كرم مصلحة قرب المخيم وآخر في محيط دوار القوقا، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين. بينما أصيب ثمانية آخرون جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت شقة سكنية قرب مدرسة المأمونية وسط مدينة غزة.
وقصفت طائرات الاحتلال شقة في عمارة العلمي التجارية المقابلة لمستشفى الأهلي العربي “المعمداني” قرب ميدان فلسطين بمدينة غزة، ما أدى إلى اندلاع حريق.
تواصل الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين، بالإضافة إلى عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن عدد الشهداء والمصابين الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 بلغ 1209 شهيدًا و3943 مصابًا، إضافة إلى انتشال 803 شهداء.
انهيار المنظومة الصحية وتفاقم سوء التغذية
اجتماعيًا، حذر تقرير سابق أصدره “مركز العودة الفلسطيني” من التداعيات الكارثية التي خلفتها الإبادة الجماعية في قطاع غزة على النساء الحوامل والأمهات المرضعات وحديثي الولادة. وأكد التقرير أن البقاء على قيد الحياة خلال فترة الحمل أصبح “مسألة حظ بدلًا من الرعاية” في ظل انهيار المنظومة الصحية وتفاقم سوء التغذية.
واستند التقرير الذي حمل عنوان “الحمل تحت الحصار: العنف الإنجابي وتدمير حياة الأمهات في غزة” إلى بيانات صادرة عن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات طبية وإنسانية لتوثيق الآثار الصحية والإنسانية للإبادة الجماعية على صحة الأمهات والأطفال.
أرقام أممية صادمة
ووفقًا لأرقام “صندوق الأمم المتحدة للسكان” التي أوردها التقرير، من المتوقع أن يرتفع عدد النساء الفلسطينيات الحوامل والمرضعات المعرضات لخطر شديد بسبب سوء التغذية إلى نحو 55 ألفًا بحلول منتصف عام 2026 مقارنة بـ17 ألفًا في منتصف 2025. كما أشار التقرير إلى أن واحدًا من كل خمسة أطفال في غزة يولد قبل الأوان أو بوزن منخفض بنسبة تبلغ 20% من إجمالي عدد المواليد.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن سوء التغذية بين الأمهات بلغ مستويات مقلقة. إذ أظهرت بيانات منظمة “أنقذوا الأطفال” أن 323 امرأة من أصل 747 خضعن للفحص خلال النصف الأول من يوليو 2026 كن يعانين من سوء التغذية.
وبحسب الدراسة، فإن 90% من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية ولدوا قبل موعد الولادة الطبيعي. بينما عانى 84% منهم من انخفاض الوزن عند الولادة وسجلت بينهم معدلات وفيات تعادل ضعف المعدلات المسجلة لدى الأطفال المولودين لأمهات يتمتعن بتغذية كافية.
وحذر التقرير كذلك من الآثار النفسية الممتدة للقصف والنزوح والفقدان والجوع. مؤكدًا أن التعرض المستمر للإجهاد الشديد خلال الحمل قد ينعكس سلبًا على نمو الجنين ويترجم آثار العنف الخارجي إلى مضاعفات بيولوجية داخلية طويلة الأمد.
توثيق الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار
وتدعم البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تزايد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. مشيرة إلى تسجيل 3795 خرقًا إسرائيليًّا للاتفاق فضلاً عن اعتقال 149 شخصًا منذ التوقيع عليه.
ولا تقتصر آثار هذه الخروقات على الجانب العسكري فقط بل تمتد أيضًا إلى الالتزامات الإنسانية التي نص عليها الاتفاق. فبحسب المكتب الإعلامي لم يدخل القطاع سوى 59 ألفاً و613 شاحنة مساعدات من أصل 168 ألف شاحنة كان يفترض وصولها حتى 19 يوليو أي بنسبة تنفيذ لا تتجاوز 35%.
كما سمح الاحتلال بسفر 9268 شخصاً فقط عبر معبر رفح من أصل 24 ألفاً و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من المغادرة بنسبة تنفيذ بلغت 37%. وهو ما يعكس استمرار القيود على حركة المدنيين رغم التفاهمات المعلنة.

