ألقت “نادية” سيدة في الخمسينيات من عمرها نظرة سريعة على بيتها، وأغلقت الباب خلفها، ثم انطلقت في الطريق نحو المخبز، حاملةً معها نقودًا قليلة لشراء الخبز وطاولة لتحمل عليها العيش. لم يكن يشغل بالها سوى العودة سريعًا إلى أسرتها قبل أن يبرد الطعام.
لكن في الجهة الأخرى، كان هناك من ينتظر تلك اللحظة منذ أيام، حيث خطط للتخلص منها. بعد أن رسم خطته وشراء الساطور من السوق، جلس جارها في أحد المقاهي، يخفي داخل كيس بلاستيكي أسود سلاحه الأبيض ساطور. كانت عيناه تراقبان الطريق في صمت وهو يحتسي كوبًا من الشاي، ولم يكن ينتظر أحدًا سوى جارته نادية.
وعندما لمحها تقترب، نادى على القهوجي وحاسبه على المشروبات، ثم نهض بخطوات ثابتة وكأن المشهد كان مرسومًا في ذهنه منذ وقت طويل.
ظل يمشي خلفها حتى وصل إلى منطقة خالية تمامًا من البشر، ثم أخرج الساطور من الكيس البلاستيكي وانهال عليها بالضربات في وضح النهار. حاولت النجاة لكنها سقطت على الأرض بينما استمر هو في توجيه ضرباته لها حتى فارقت الحياة ولطخ طاولة الخبز بالدماء. فر المتهم هاربًا من مكان الجريمة حتى لا يراه أحد من الأهالي.
عندما عثر الأهالي على جثة نادية اتصلوا بشرطة النجدة بمديرية أمن أسيوط والإسعاف. وحين وصلت سيارات الإسعاف، كانت نادية قد أسلمت الروح تاركةً خلفها أسرة مكلومة وشارعًا لن ينسى تفاصيل ذلك الصباح الحزين.
وصل رجال مباحث ديروط إلى مكان الواقعة وفرضوا كردونًا أمنيًا حول الجريمة. بفحص الجثة تبين أنها نادية سيدة خمسينية تعرضت للطعن بالساطور. تم نقل الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.
استمع فريق من رجال المباحث لأقوال شهود العيان والجيران للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد هوية مرتكب الجريمة. كشفت تحريات مباحث مركز شرطة ديروط أن المتهم، البالغ من العمر 45 عامًا وهو جار المجني عليها، لم يرتكب جريمته في لحظة غضب بل خطط لها مسبقًا. فقد أخفى الساطور داخل كيس وجلس يترقب خروج نادية من منزلها مدفوعًا بخلافات قديمة بسبب الجيرة حتى سنحت له الفرصة فنفذ جريمته بدم بارد.
بعد تقنين الإجراءات تمكن رجال المباحث من ضبط المتهم وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة انتقامًا منها بسبب خلافات الجيرة. تم تحرير محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيق.
أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات أسيوط التي نظرت أوراق القضية واستمع القضاة إلى الأدلة والشهود قبل أن تسدل الستار على واحدة من أبشع جرائم الجيرة وتقضي بإعدامه شنقًا بعد ورود الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية.

