أثارت نتائج دراسات حديثة اهتمامًا واسعًا بعد أن أشارت إلى أن شرب ما يصل إلى خمسة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يوميًا يعد آمنًا لمعظم البالغين الأصحاء، بل ويرتبط بفوائد صحية للقلب والكبد.
إلا أن الأطباء يؤكدون ضرورة عدم تفسير هذه النتائج باعتبارها دعوة لزيادة استهلاك القهوة، مشددين على أن حجم الكوب وإجمالي كمية الكافيين اليومية هما العاملان الأكثر أهمية عند تقييم سلامة استهلاك القهوة.
وأعلنت جمعية القلب الأمريكية أن تناول ما يصل إلى خمسة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يوميًا يُعتبر آمنًا بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء، وقد يرتبط بانخفاض مخاطر بعض أمراض القلب، وفقًا لموقع Verywell Health.
مركبات البوليفينولات وفوائدها الصحية
كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن نفس الكمية تعود بفوائد على صحة الكبد، مما يعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة صحي ومتوازن.
ويرى الباحثون أن القهوة تحتوي على عدد من المركبات الطبيعية، بما في ذلك مركبات البوليفينولات، التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وهو ما قد يفسر بعض الفوائد الصحية المرتبطة بها.
ومع ذلك، لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم الآليات الدقيقة التي تعمل بها هذه المركبات داخل الجسم، وما إذا كانت جميع أنواع القهوة تمنح الفوائد نفسها.
وأكد الأطباء أن هذه النتائج لا ينبغي أن تُفهم كتوصية للأشخاص الذين لا يشربون القهوة بالبدء في تناولها أو زيادة استهلاكهم اليومي. فالرسالة الأساسية للدراسات هي أن تناول القهوة باعتدال ضمن نظام غذائي صحي ونمط حياة متوازن قد يكون آمنًا وربما يحمل بعض الفوائد الصحية.
وأشاروا إلى أن تفسير عبارة “خمسة أكواب من القهوة” على أنها خمسة أكواب كبيرة من المقاهي قد يؤدي إلى استهلاك كمية من الكافيين تتجاوز بكثير ما اعتمدت عليه الدراسات.
اختلاف كمية الكافيين بحسب نوع البن وطريقة التحضير
كما تختلف كمية الكافيين بصورة كبيرة بحسب نوع حبوب البن ودرجة التحميص وطريقة التحضير وحجم الحصة، لذلك قد يحتوي كوبان متشابهان في الشكل على كميات مختلفة تمامًا من الكافيين.
ولفت الباحثون إلى أن العامل الأهم ليس عدد أكواب القهوة، وإنما إجمالي كمية الكافيين التي يحصل عليها الشخص من جميع المصادر خلال اليوم. وبشكل عام، يعتبر استهلاك ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا آمنًا لمعظم البالغين الأصحاء، وهو ما يعادل تقريبًا الكمية الموجودة في ثلاثة إلى خمسة أكواب قياسية من القهوة مع الأخذ في الاعتبار اختلاف محتوى الكافيين بين المشروبات.
وأكد الأطباء أن القهوة ليست المصدر الوحيد للكافيين، إذ يوجد أيضًا في الشاي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية وبعض المكملات الغذائية، خاصة مكملات ما قبل التمرين. ولذلك قد يتجاوز الشخص الحد اليومي الموصى به من الكافيين دون إدراك ذلك إذا جمع بين القهوة وهذه المشروبات خلال اليوم.
وأوضح الباحثون أن شرب بضعة أكواب من القهوة يوميًا قد يكون مناسبًا لكثير من الأشخاص دون ظهور آثار جانبية، إلا أن زيادة الكمية لمجرد الوصول إلى خمسة أكواب ليست ضرورية لتحقيق الفوائد الصحية. فالكمية المثالية تختلف من شخص لآخر وتعتمد على حساسية الجسم للكافيين وعادات النوم والعمر والحالة الصحية بالإضافة إلى كمية الكافيين التي يحصل عليها الفرد من مصادر أخرى.
وأشار الأطباء إلى أن استجابة الجسم للكافيين تختلف بصورة ملحوظة بين الأفراد؛ فهناك من يستطيع تناول عدة أكواب من القهوة دون مشكلات بينما يعاني آخرون من أعراض مزعجة بعد تناول كميات أقل. وتشمل هذه الأعراض الشعور بالتوتر والعصبية وتسارع ضربات القلب واضطرابات الجهاز الهضمي وصعوبة النوم أو الأرق، وهي مؤشرات قد تدل على تجاوز كمية الكافيين المستهلكة قدرة الجسم على تحملها حتى وإن كانت أقل من الحد الموصى به بشكل عام.
كما شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر لدى بعض الفئات مثل النساء الحوامل أو المرضعات حيث توصي الإرشادات الطبية بعدم تجاوز 200 ملليجرام من الكافيين يوميًا. كذلك يُنصح الأشخاص المصابون ببعض أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو الذين يعانون من حساسية تجاه الكافيين باستشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة لهم.
أكد الأطباء أن الاستفادة من القهوة لا تعتمد على الإكثار منها بل على تناولها باعتدال مع الانتباه إلى حجم الحصة وإجمالي استهلاك الكافيين يوميًا؛ اعتباراً بأن ذلك هو أفضل وسيلة للاستفادة من فوائدها الصحية المحتملة وتجنب آثارها الجانبية.

