حذر قائد القيادة الأمريكية في أوروبا الجنرال أليكسوس جرينكيفيتش وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) سرا هذا الأسبوع من عدم كفاية القوات البحرية لمواصلة الدفاع عن إسرائيل في مواجهة الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية المتوقعة، وذلك في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها الجيش الأمريكي بسبب الحرب المستمرة مع طهران.
ونقل مسؤولون مطلعون لصحيفة “نيويورك بوست” أن جرينكيفيتش أرسل إخطارا كتابيا لكبار المسؤولين في البنتاجون، مشيراً إلى أنه إذا لم يتم توفير مدمرة بحرية إضافية، فإنه سيكون مضطرا لمنح الأولوية لحماية وتأمين أراضي الولايات المتحدة على حساب الدفاع عن إسرائيل.
وأوضح مسؤول دفاعي أمريكي أن هذا الإخطار يتماشى مع الاتصالات التي يرسلها كبار جنرالات الجيش عند رصدهم لمخاطر عسكرية تتطلب انتباها من واشنطن، خاصة في ظل التنافس المستمر بين القيادات العسكرية للحصول على الموارد والأسلحة المحدودة المتاحة.
نقص المدمرات البحرية يؤثر على الدفاع عن إسرائيل
ويأتي هذا التحذير السري من جرينكيفيتش في وقت بالغ الحساسية ضمن صراع مستمر منذ خمسة أشهر، حيث استؤنفت الهجمات شبه اليومية بعد انهيار محادثات السلام بين إيران وأمريكا، مما أدى إلى استنزاف مخزون الأسلحة الدفاعية الرئيسية والذخائر الأمريكية بسبب كثافة العمليات الميدانية.
وتواجه القوات البحرية الأمريكية ضغوطا شديدة، خاصة بعد توجيه إدارة ترامب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ردا على قرار طهران بإغلاق مضيق هرمز المتنازع عليه، مما أسفر عن تعطيل حركة ناقلات النفط والسلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط وتسبب في إرباك الاقتصاد العالمي.
وتستخدم المدمرات الأمريكية المتمركزة في شرق البحر المتوسط كجزء من جهود الدفاع عن إسرائيل منذ عدة سنوات، حيث أسقطت هذه السفن الحربية المجهزة بأنظمة رادار قوية وصواريخ دفاعية متطورة قذائف وصواريخ أطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية من قبل إيران وكذلك الحوثيين في اليمن الذين يتلقون دعما ومعدات من طهران.
تتولى القيادة الأمريكية في أوروبا دورا مركزيا ومحوريا في هذه المهمة من خلال تنسيق الأنشطة والعمليات العسكرية في البحر المتوسط، بالتوازي مع التزام قواتها بالبقاء في حالة استعداد تام لمواجهة أي توغل عسكري محتمل من جانب روسيا التي تشكل تهديدا بالصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى البر الرئيسي الأمريكي.
أزمة الصيانة وانتشار السفن الحربية
وأشار مسؤولون في البنتاجون إلى أن البحرية تنشر حاليا خمس مدمرات انطلاقا من ميناء روتا في إسبانيا، مع توقعات بوصول مدمرة سادسة لاحقاً هذا العام. ومع ذلك، فإن مشكلات الصيانة والتحديات الفنية الناتجة عن وتيرة المواجهة المستمرة مع إيران قد زادت الأمور تعقيدا بالنسبة للقائد العسكري جرينكيفيتش.
ونوّهت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أنها حجبت تفاصيل محددة تتعلق بمستويات الجاهزية الفنية لتلك السفن بناءً على طلب مسؤولين عسكريين لأسباب أمنية.
وفي مايو الماضي، ذكرت الصحيفة أن تقييمات البنتاجون خلال مرحلة سابقة من الحرب أكدت أن القوات الأمريكية تحملت العبء الأكبر لحماية والدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية. حيث استخدمت الأسلحة الدفاعية الأمريكية، بما فيها نظام ثاد والمصيدات البحرية المطلقة من شرق المتوسط، بمعدلات تفوق بكثير استخدام منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية المحلية.
وأكد مسؤول أمريكي أن المدمرتين “بول إجناتيوس” و”روزفلت” كانتا تتواجدان في مياه البحر المتوسط يوم الجمعة الماضية، بينما كانت ثلاث مدمرات أخرى متواجدة في ميناء روتا الإسباني وهي: “أرلي بيرك” و”بولكيلي” و”أوسكار أوستن”.
وبالقرب من السواحل الإيرانية يتمركز أسطول إضافي من السفن في مياه بحر العرب، ويضم هذا الأسطول حاملتي الطائرات “جورج بوش” و”أبراهام لنكولن” بالإضافة إلى ما لا يقل عن 15 سفينة حربية أخرى منها 11 مدمرة.
ويمثل هذا التجمع العسكري المحور الأساسي لعمليات الحصار التي تفرضها إدارة ترامب على موانئ إيران كما يشارك في عملية عسكرية تدعى “مشروع الحرية” لحماية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وفي مياه البحر الأحمر تتواجد المدمرة “جونزالز” للتعامل مع محاولات الحوثيين فرض حصار بحري على الملاحة التجارية للضغط اقتصاديا على واشنطن وحلفائها بالمنطقة.
تراجع التأييد الشعبي والضغوط السياسية
تواجه الحرب الحالية مع إيران تراجعا متزايدا في شعبيتها بين الأوساط والجمهور الأمريكي. وتعاظمت حالة الإحباط داخل الكونجرس من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري تجاه طريقة إدارة الأزمة نظرا لصعوبة صياغة المسؤولين الكبار خطة واضحة تنهي النزاع بشروط تخدم المصالح الأمريكية. وسط مخاوف متزايدة لدى الجمهوريين تحديدا بشأن تأثير الحرب على أسعار الغذاء والبنزين والسلع الأساسية مما قد يكلف الحزب خسارة مقاعده خلال انتخابات المنتصف المقبلة.
وعلق مدير مشروع الدفاع الصاروخي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية توم كاراكو قائلاً: “إن التواجد في حالة حرب سيلحق الضرر بمستويات الجاهزية ومخزون الذخائر” متسائلا: “السؤال الآن هو: ما هي الإستراتيجية هنا؟”

