في الوقت الذي كان فيه العالم مشغولاً بتطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وعمليات القصف المتبادلة بين القوات الأمريكية وإيران بمشاركة إسرائيلية، وتهديد الملاحة العالمية في مضيق هرمز، كانت هناك جهود مصرية مكثفة لإحياء اتفاق السلام الذي رعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووقعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعشرون رئيسًا لدول عربية وأوروبية في قمة عالمية بمدينة شرم الشيخ في شهر أكتوبر الماضي.

وتنفس العالم الصعداء بهذا الاتفاق الذي تضمن عشرين بندًا كان أولها إطلاق سراح عشرين أسيرًا إسرائيليًا لدى حركة حماس، وإعادة رفات 28 آخرين، على أمل أن يبدأ بعد ذلك تنفيذ باقي البنود، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الغذائية والإنسانية للفلسطينيين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية، وإعادة إعمار المدن والقرى الفلسطينية التي دمرتها إسرائيل وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية في النهاية.

لكن بعد أن استعادت إسرائيل الأسرى والرفات، لم تلتزم بالاتفاق كعادتها، وواصلت قصف المدن والقرى الفلسطينية بحجة القضاء على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، لتنفيذ خطتها للقضاء على القضية الفلسطينية نهائيًا وصولاً إلى تحقيق حلم إسرائيل الكبرى.

واندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بهدف تدمير برنامجها النووي الذي تخشاه إسرائيل وتعتبره خطرًا داهما على أمنها ومستقبلها. وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان للقضاء على حزب الله وفي الأراضي الفلسطينية للقضاء على حركة حماس، واستولت على 70٪ من الأراضي الفلسطينية وأطلقت المستوطنين للاستيلاء على منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم بالقوة المسلحة.

وأخيرًا أدرك الرئيس الأمريكي مخاطر الاستمرار في الحرب ضد إيران التي تدعمها إسرائيل وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الأمريكي وعلى السلم والأمن الدوليين وعلى مستقبله السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر القادم.

وتوصل من خلال مستشاريه إلى اتفاق إطار مع إيران لإنهاء هذه الحرب. وفي نفس الوقت كانت جهود مصر وقطر وتركيا مستمرة لتنفيذ اتفاق السلام والبدء بالبند الثاني منه الذي ينص على نزع سلاح حركة حماس وبدء الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

ورحب الرئيس الأمريكي ترامب بهذه الخطوة وأشاد بجهود مصر وقطر وتركيا للتوصل إلى هذا الاتفاق ووصفه بأنه إنجاز تاريخي. وكانت حماس والفصائل الفلسطينية ترفضه في الماضي ولكنه يعتبر الآن خطوة حاسمة لحكم غزة من خلال حكومة فلسطينية جديدة تعمل بالتعاون مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت تنعم إسرائيل بالأمن.

ومن المقرر أن يعقد قريبًا اجتماع هام في القاهرة بين مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة لبحث الخطوات التنفيذية لاتفاق السلام وضمان التزام كافة الأطراف وخاصة إسرائيل بتنفيذ بنوده وصولًا إلى السلام الشامل الذي انتظره العالم طويلاً. يأمل الجميع أن يتحقق السلام أخيرًا بإقامة الدولة الفلسطينية وسط مخاوف من محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والمتطرفين في حكومته عرقلة هذا الاتفاق.

خاصة أن إسرائيل لم تعلن حتى الآن موقفها منه إلا أن موقف الرئيس الأمريكي الذي رحب بهذا الاتفاق ودعمه سيكون حاسمًا لتنفيذه وصولًا إلى السلام الشامل والعادل لينتهي الصراع العربي الإسرائيلي الذي امتد لأكثر من سبعين عامًا. ويستحق ترامب وقتئذ تحقيق حلمه في الحصول على جائزة نوبل للسلام.