عرفته منذ سنوات عندما تولى مناصب عدة في وزارة الصحة، حيث لم يكن أداؤه مجرد أداء وظيفي، بل كان مهمومًا بقضايا مصر والمنطقة الصحية. اشتبك مع العديد من القضايا الصحية التي كانت وما زالت محل اهتمام المواطن المصري، وظل طوال سنوات عمله بوزارة الصحة رقمًا مهمًا ومركزًا لإدارة حوار راقٍ وعلمي حول تلك القضايا.
تخرج الدكتور حسن القلا في كلية الطب بجامعة القاهرة، وحصل على الماجستير في الصحة العامة من مركز جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن. عمل بوزارة الصحة المصرية وكان أول من تولى منصب وكيل قطاع الرعاية العلاجية، كما أسس الجمعية المصرية للجودة في الرعاية الصحية.
ومع تعدد اهتماماته، أصبح الدكتور حسن القلا عضوًا مؤثرًا في العديد من الجهات والجمعيات مثل الجمعية المصرية للخصوبة والجمعية الأمريكية للصحة العامة واللجنة الوطنية المتخصصة في الرعاية الصحية. ظل مشغولاً طوال حياته بالهموم الصحية للمصريين حتى ندهته نداهة التعليم.
لم يبن حسن القلا مشواره التعليمي كغيره، بل كانت أفكاره هي الهادي إلى طريق مختلف يبدأ بحلم دون إمكانيات مادية، ثم يتحول إلى حقيقة واقعة. يُعد مثالًا لمن يمتلك الإرادة ويقبل التحدي ويؤمن بأن العلم هو الطريق لتحقيق النجاحات.
كانت مدينة بدر حتى سنوات قليلة مضت من المدن المنسية، حيث وضعتها الصورة الذهنية في مصاف مدن الدرجة الثالثة. لم تهتم بها الحكومات المتعاقبة، فذهب إليها من يؤمنون بالحلم وسط صحارٍ واسعة تحيط بها الرمال وتعيش فيها الفراغات.
بدأ حلم حسن القلا هنا بإنشاء جامعة بدر، حيث ابتنى مدينته العلمية في الخيال ثم تحوّل الخيال إلى واقع ترسمه أنامل المهندسين المصريين. أصبحت المنشآت كائنات حية تنمو وتعلو وترسم ملامح نابضة بالحياة لمدينة كانت بحاجة إلى إطلالة علمية تمنحها القدرة على العيش والجذب والاستمرار.
بدأ العمل على هذا المشروع عام 2011 برسومات هندسية لاقت قبولًا لدى المؤمنين بها، لتصبح واحدة من الجامعات الخاصة القادرة على تقديم برامج تعليمية استقطبت الطلاب المصريين والوافدين من دول عربية. وجدت ضالتها المنشودة في النموذج المبتكر لشهاداتها وجدية العمل التعليمي بها.
لم يتوقف حلم القلا عند أسوار جامعة أطلّت بوجهها الصبوح على ما هو أبعد من مدينة بدر، التي اكتسبت دفعة حيوية أخرى بفضل العاصمة الإدارية الجديدة لتصبح واحدة من مدن الجذب وتصير مدينة من الدرجة الأولى بامتياز. لم يتوقف حلم الرجل القادم من غرف العمليات الجراحية عند هذا الحد.
في مكتبه بالجامعة اطلعت على نموذج لمدينة طبية عالمية عكف الرجل على دراستها وزيارة مدن طبية في أمريكا وأوروبا ليقدم لمصر مشروعًا طبيًا يمكن أن يضعها في مصاف الدول المتقدمة في السياحة العلاجية.
المدينة وفق التصور ليست مجرد غرف عمليات أو مستشفيات متخصصة بل هي مدينة متكاملة تضم مناطق ترفيهية واستشفاء ومطاعم ومساحات خضراء ومناطق للتريض وكل ما يحتاج إليه القادم مريضًا أو مرافقًا له.
تسعى المدينة الطبية الجاذبة لتحقيق الحضور المصري الطبي الذي يليق بتاريخ الطب المصري وقدرات المصريين في هذا المجال. تمتلك إمكانيات تجعل من القاهرة محرابًا علميًا قادرًا على الإسهام الحضاري والعلمي ومنارة وملاذاً آمناً للساعين إلى مناطق الاستشفاء سواء من الأشقاء العرب أو الأجانب.

