أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى عن سؤال يتعلق بالحكم الشرعي لقراءة القرآن بالعين فقط دون نطق الآيات باللسان، وما إذا كان الشخص يؤجر على ذلك.
وجاءت الإجابة كالتالي: إن قراءة القرآن تُعتبر من أفضل الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، لذا يُستحب لكل مسلم الإكثار من تلاوة القرآن الكريم. فالقرآن هو كلام الله تعالى، المنزَّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو إما منطوقٌ، كما جاء في قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].
وإما مسموعٌ، وفقًا لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204].
إن قراءة القرآن الكريم لها فضل عظيم، بل هي من أجَلِّ القربات وأشرف العبادات. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما يناله قارئ القرآن من الحسنات والثواب العظيم.
فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ: أَلِفٌ حَرْفٌ؛ وَلامٌ حَرْفٌ؛ وَمِيمٌ حَرْفٌ» [أخرجه الترمذي في سننه].
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفراء الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع (أي يتردد في قراءته ويشكو لسانه)، فيه وهو عليه شاق له أجران» [أخرجه البخاري ومسلم].
كما أن القرآن يشفع لقارئه يوم القيامة. فقد قال سيدنا أبو أمامة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» [أخرجه مسلم].
تحسين الصوت بقراءة القرآن
وقد أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت عند قراءة القرآن. قال الإمام النووي رحمه الله: «أجمع العلماء من السلف والخلف على استحباب تحسين الصوت بالقرآن». وقد أمر الله رسوله بالتأنِّي بقراءته فقال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:4].
القراءة باللسان
قال الإمام الكاساني رحمه الله: «القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف». وبناءً على ما سبق فإن القراءة تتطلب تحريك اللسان والشفتين. لذا فإن النظر في المصحف فقط دون تحريك اللسان لا يُعتبر قراءة ولا يُثاب عليها ثواب القراءة التي تتطلب التلفظ والتحريك.
وبذلك، فإن النظر إلى المصحف يُعد عبادة في حد ذاته ويؤجر عليها المسلم بإذن الله. حيث أن المنظور فيه هو أشرف الكلام وأحسن الحديث.

