أكد محمد شفيق، الخبير الاقتصادي، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، لكنه يحمل رسائل مهمة بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
وأوضح شفيق، في تصريحات خاصة لـ”فيتو”، أن أسعار الفائدة الأمريكية استقرت عند نطاق 3.50% – 3.75%، وهو المستوى الذي حافظ عليه الفيدرالي خلال الاجتماعات الأخيرة انتظارًا لمزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار بشأن خفض أو رفع أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن قرار التثبيت استند إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع معدل التضخم بشكل ملحوظ مقارنة بذروته التي تجاوزت 9%، مع بقائه أعلى من المستهدف البالغ 2%، إلى جانب استمرار قوة سوق العمل الأمريكي واستقرار معدل البطالة قرب 4%، فضلًا عن مواصلة الاقتصاد الأمريكي تحقيق نمو بوتيرة معتدلة رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض.
وأضاف أن الفيدرالي يفضل عدم التسرع في خفض أسعار الفائدة حتى لا يعاود التضخم الارتفاع. كما أكد رئيس البنك المركزي الأمريكي استمرار الاعتماد على البيانات الاقتصادية في اتخاذ القرارات المستقبلية بعيدًا عن أي جدول زمني محدد.
تأثير القرار على الأسواق العالمية
وأوضح شفيق أن تثبيت أسعار الفائدة يدعم استقرار الدولار نسبيًا ويحد من احتمالات التقلبات الحادة في أسواق الأسهم. كما يُبقي تكلفة التمويل العالمية عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترة الفائدة المنخفضة، وهو ما يفرض ضغوطًا مستمرة على الاقتصادات الناشئة المعتمدة على تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وفيما يتعلق بالذهب، أشار إلى أن المعدن النفيس يتحرك عادة في اتجاه عكسي مع أسعار الفائدة. موضحًا أن تثبيت الفائدة قد يدفع الذهب إلى التحرك داخل نطاقات سعرية محدودة، بينما قد تؤدي أي إشارات مستقبلية إلى خفض الفائدة إلى ارتفاع أسعاره.
وأضاف أنه في المقابل، فإن استمرار السياسة النقدية المتشددة قد يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب. مشيرًا إلى أن تأثير القرار على سوق النفط يظل محدودًا، إذ ترتبط حركة الأسعار بصورة أكبر بعوامل العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
انعكاسات القرار على الاقتصاد المصري
وعن تأثير القرار على الاقتصاد المصري، أوضح شفيق أن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة يزيد المنافسة على جذب الاستثمارات الأجنبية، ما يتطلب الحفاظ على عوائد جاذبة لأدوات الدين المحلية.
وأضاف أن استمرار الفائدة المرتفعة قد يؤدي إلى تباطؤ تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة، مع بقاء تكلفة الاقتراض الخارجي مرتفعة بالنسبة للدول والشركات، بما ينعكس على أعباء خدمة الديون المقومة بالدولار.
وأشار إلى أن استقرار الدولار عالميًا قد يخفف جانبًا من الضغوط على أسعار الواردات. إلا أن تأثير ذلك في مصر يظل مرتبطًا أيضًا بأسعار الطاقة وسعر الصرف المحلي.
واختتم شفيق تصريحاته بالتأكيد على أن قرار الفيدرالي يعكس استمرار سياسة الانتظار والترقب في محاولة لتحقيق التوازن بين إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة وتجنب تباطؤ اقتصادي حاد أو ارتفاع كبير في معدلات البطالة. رغم تطلع الأسواق إلى بدء دورة خفض أسعار الفائدة.

