قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن تحديد الرابح والخاسر في علاقة مصر بصندوق النقد الدولي يعتمد بشكل كبير على كيفية التفاوض مع الصندوق وطريقة استخدام التمويلات التي تحصل عليها الدولة. وأوضح أن صندوق النقد الدولي كان أحد الأدوات التي مارست ضغوطًا على مصر لتنفيذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية، منها تحرير سعر الصرف عدة مرات، وخفض الدعم بشكل كبير، ورفع أسعار بعض السلع والخدمات، بالإضافة إلى دفع الدولة نحو التخارج من بعض المشروعات والأصول وتعزيز دور القطاع الخاص.

توجيه القرض نحو إقامة مشروعات إنتاجية تعزز الاقتصاد الوطني

وأكد في تصريح لفيتو أن هذه الضغوط لم تكن لتأخذ هذا الشكل لولا ارتباط التمويلات ببرامج الإصلاح التي يضعها الصندوق بالتفاوض مع الدول المقترضة. وبالتالي، يجب أن يبدأ الحكم على جدوى الاقتراض من صندوق النقد الدولي بسؤال أساسي: كيف تستخدم أموال القرض؟ فإذا كان القرض موجهًا لإقامة مشروعات إنتاجية تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني وتحقق عوائد مالية وتزيد الإنتاج والصادرات وتوفر فرص عمل، فإن الاقتراض يمكن أن يكون له مردود إيجابي على الاقتصاد.

استخدام القرض لسد العجز في الموازنة يزيد من تكلفة الاقتراض

واصل حديثه قائلاً: أما إذا تم استخدام القرض لسد العجز في الموازنة أو سداد ديون قديمة أو تمويل نفقات لا تولد عائدًا اقتصاديًا، فإن تكلفة الاقتراض تصبح أكبر. لأن الدولة ستضطر في النهاية إلى سداد أصل الدين وفوائده دون أن تكون قد خلقت مصدرًا جديدًا للإيرادات. ومن هنا، تحتاج مصر إلى برنامج اقتصادي وطني واضح المعالم يركز على زيادة الإنتاج والتصدير وتعميق التصنيع المحلي وتعظيم موارد الدولة بدلاً من الاعتماد المستمر على برامج الاقتراض الخارجية.