حسم وائل أبو شوشة، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، الجدل المثار على منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول مقطع فيديو يظهر ادعاء أحد المواطنين بتعرضه وزوجته للاعتداء داخل منزلهما من قِبل شخصين زعما انتسابهما لشركة الكهرباء (أو مباحث الكهرباء)، واقتحما المسكن بحجة التفتيش على العدادات وسرقات التيار.
وأكد المستشار وائل أبو شوشة في تصريحات خاصة لـ “فيتو” أن القانون المصري والدستور وضعا أطرًا صارمة لحماية حرمة المسكن، مشددًا على أن أي تجاوز لهذه الأطر يعد جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات.
«الضبطية القضائية ليست حقًا مطلقًا»
وأوضح الخبير القانوني المستشار وائل أبو شوشة أن هناك خلطًا شائعًا لدى البعض بشأن مفهوم الضبطية القضائية الممنوحة لبعض موظفي شركات الكهرباء؛ فهذه الصفة هي صلاحية إدارية محدودة تُمنح للتعامل مع العدادات الخارجية والمحلات التجارية والمنشآت المفتوحة، لكنها لا تُعطي الموظف الحق في اقتحام المنازل أو دخول الوحدات السكنية المغلقة نهائيًا.
وأضاف «أبو شوشة»: «المادة (57) من الدستور المصري والمادة (45) من قانون الإجراءات الجنائية صريحتان للغاية؛ حيث تنصان على حرمة المنازل التي لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب من النيابة العامة، أو في حالة التلبس بالجريمة المشهودة. أما دخول شقة سكنية للتفتيش عن مخالفة كهرباء فلا يتم إلا بإذن صريح ومباشر من النيابة العامة، أو برضا صاحب المنزل».
وأوضح أنه في حال رفض المواطن دخول موظفي الكهرباء، فإن الصلاحية القانونية المتاحة للموظف تقتصر فقط على إثبات الواقعة بتحرير محضر برفض التفتيش وإحالته للنيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسبًا، دون أي حق في استخدام القوة أو الاقتحام.
إخفاء الهوية ينقل الواقعة إلى انتحال صفة
وعن عدم إشهار الموظفين لبطاقاتهم الوظيفية أو ما يثبت منحهم صفة الضبطية القضائية أثناء الواقعة المتداولة، أكد المستشار وائل أبو شوشة أن هذا الإجراء يُسقط المشروعية القانونية عن موقفهم بالكامل.
وواصل «أبو شوشة» حديثه قائلًا: «يُلزم القانون أي موظف أو رجل سلطة يحمل الضبطية القضائية بإبراز كارنيه الهوية الرسمية وقرار الضبطية فور الشروع في أي عمل؛ وإذا امتنع عن إظهار هويته للساكن، فإن جميع ما يقوم به يُعتبر باطلًا بطلانًا مطلقًا ويضع الموظف تحت طائلة المادة (155) من قانون العقوبات المتعلقة بجريمة انتحال الصفة، حيث يتعامل معه المواطن والقانون كشخص مجهول يحاول الاقتحام والتعدي».
التعدي داخل المسكن.. جناية مغلظة
واختتم المستشار القانوني وائل أبو شوشة تصريحاته موضحًا أن اقتحام المنزل واقترانه بالتعدي بالضرب أو التهديد على القاطنين وزوجاتهم يُخرج الأمر تمامًا من نطاق المخالفات الإدارية إلى نطاق الجرائم الجنائية المغلظة وفقًا للمواد (370) وما بعدها من قانون العقوبات، والتي تصل عقوبتها إلى السجن. كما أشار إلى أن تصوير المواطن للواقعة يعد حقًا أصيلًا لتوثيق الجريمة وإثبات حالة الاعتداء أمام النيابة العامة.

