تسابق التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش، الزمن لاستغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض الدعاية والتجنيد والاستقطاب، بل وحتى التخطيط لعمليات إرهابية معقدة. ويأتي ذلك وفق دراسات وتحذيرات أممية تؤكد أن “الجهاد التوليدي” بات على الأبواب.

خطورة الجهاد التوليدي

في دراسة حديثة، أكد المجلس الاستشاري التقني لمديرية مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة أن التنظيمات الإرهابية استطاعت تجاوز إجراءات الحظر والسلامة المعمول بها في النماذج اللغوية الضخمة، بل اخترقت القواعد الأمنية للأدوات الذكية، مما يتيح لها إنتاج خطابات كراهية وتجنيد دون رقابة.

وأشارت الدراسة إلى أن الجماعات المتطرفة لم تعد بحاجة إلى فرق إنتاج إعلامي ضخمة كما كان الحال في الإصدارات الهوليوودية لداعش في العقد الماضي؛ إذ تتيح نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لخلية صغيرة مكونة من شخصين أو ثلاثة إنتاج كميات هائلة من المواد المرئية والصوتية والنصوص بلغات متعددة وفي ثوانٍ معدودة وبكفاءة لغوية وتعبيرية تضاهي المحترفين.

أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي

تتعدد الأساليب التقنية التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة لتوظيف الآلة في خدمة أيديولوجياتها. وتبرز أبرز هذه الممارسات في النظريات والتطبيقات التالية:.

الاستقطاب الشخصي الآلي

تستخدم الجماعات المتطرفة أدوات تحليل البيانات الضخمة ونماذج الشات بوت المدربة على أدبيات الفكر التكفيري. حيث تتيح هذه الأدوات إشراك الشباب والضحايا المحتملين في محادثات فردية مطولة وعميقة على شبكات التواصل الاجتماعي، عندما تستشعر برمجيات الذكاء الاصطناعي نقاط ضعف الضحية، مثل العزلة أو الغضب الاجتماعي أو التخبط الديني، وتكيف الإجابات لجذبه تدريجيًا نحو فكر الجماعة.

التزييف العميق والحروب النفسية

بفضل تقنيات توليد الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية، أصبحت هذه الكيانات قادرة على تزييف تصريحات لقادة سياسيين أو علماء دين لحث الجماهير على التظاهر أو العنف، وإنتاج مقاطع فيديو وهمية لانتهاكات مفبركة ضد مسلمين أو أقليات لإثارة الحفيظة والغضب الشعبي.

الترجمة والانتشار بلغات الشعوب السائدة

تجاوزت هذه الجماعات عقدة عدم إتقان اللغات الأجنبية؛ حيث تتيح الأدوات التوليدية ترجمة الأدبيات والتفريغات الصوتية بدقة متناهية إلى لغات محلية نادرة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يوسع نطاق الاستقطاب عابر الحدود.

المساعدة في التخطيط العملياتي والسيبراني

تستغل نماذج التوليد البرمجي المغلقة والمفتوحة المصدر لكتابة شفرات برمجية خبيثة لاستغلال ثغرات المواقع الحكومية أو البحث عن كيفية تحضير مواد خطرة أو تفكيك آليات الأمن والمراقبة عبر التلاعب بمدخلات الاستفسار.

ضوابط محاربة التطرف الاصطناعي

ويرى الخبراء أن محاربة التطرف الاصطناعي لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية والميدانية التقليدية؛ بل تتطلب استراتيجية استباقية متعددة المسارات من خلال تطوير أدوات الرصد بالذكاء الاصطناعي المضاد واستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي الكاشفة للتزييف وتتبع بصمات المحتوى المتطرف فور إنتاجه وقبل انتشاره على الشبكات.

ويؤكد الخبراء ضرورة إغلاق الثغرات بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، مع إجبار الشركات المالكة لنماذج الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وGoogle وMeta على تطوير فلترة صارمة لمنع استجابة النماذج للمصطلحات والأسئلة ذات الصلة بالفكر التكفيري وصناعة السلاح. كما يجب حظر النماذج مفتوحة المصدر غير المفلترة وتشديد الرقابة على النماذج التوليدية غير الخاضعة للرقابة الأهلية والتنظيمية التي يتم رفعها على منصات التطوير وتداولها بدون قيود أمان.