كشفت دراسة أولية أجراها فريق من العلماء برئاسة ساندرا سيجرت، عالمة الأعصاب بمعهد العلوم والتكنولوجيا في النمسا، أن أدمغة الإناث تستفيق من التخدير العام بمادة الكيتامين بطريقة مختلفة عن الذكور؛ نتيجة لاختلاف ديناميكيات ونشاط الخلايا المناعية والعصبية المعروفة باسم “الخلايا الدبقية الصغيرة – microglia”.

النشاط الجزيئي

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة “Science Advances”، أن التخدير بالكيتامين يحفز نشاطًا أعلى للخلايا الدبقية الصغيرة في أدمغة الإناث مقارنة بالذكور، حيث أظهر توزيع هذه الخلايا عبر الطبقات القشرية للقشرة البصرية تباينًا واضحًا بين الجنسين أثناء مرحلة الإفاقة والتعافي.

ولفهم الآلية الدقيقة، استخدم الباحثون فئران أبحاث معدلة وراثيًّا تحمل خلايا دبقية وعصبية موسومة بمواد فلورية، مع إزالة جزء من الجمجمة واستبداله بشرائح زجاجية شفافة لتفعيل التصوير الحي المباشر، وفقًا لموقع “ذا ساينتست”. وأظهرت الملاحظات المباشرة أن الكيتامين يدفع الخلايا الدبقية لدى الإناث لإقامة اتصالات وتنقيبات أكثر بكثير مع الخلايا العصبية المحيطة، مشكلة نقاط تشابك عصبي جديدة لتعزيز المرونة العصبية، بينما أدى تثبيط أو استنفاد تلك الخلايا إلى إلغاء التأثير.

هرمونات التوتر

وأخضع الباحثون خلايا دماغية من الإناث لتقنية التسلسل أحادي النواة، ورصدت التجربة تفاعلات كيميائية وجينية. وأظهرت الخلايا الدبقية لدى الإناث فقط ارتفاعًا في مستويات التعبير عن جين (Fkbp5) وبروتين (Fkbp51)، وهو منظم لاستجابة الجسم للتوتر ويساعد في الكشف عن هرمون التوتر “الكورتيكوستيرون”.

كما أدى العلاج بالكيتامين إلى ارتفاع مستويات الكورتيكوستيرون في بلازما دم الإناث حصرًا؛ مما يحفز زيادة إنتاج بروتين (Fkbp51) داخل الخلايا الدبقية، ليرفع بدوره من نشاطها لتعزيز المرونة العصبية.

الاعتبار البيولوجي للجنس

وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ظل خضوع نحو 60 ألف شخص يوميًا للتخدير العام في الولايات المتحدة، ومن بين أكثر من 300 مليون عملية جراحية تُجرى سنويًا حول العالم. وأكدت “سيجرت” أن هذه النتائج تُبرز ضرورة اعتماد “الجنس” كمتغير بيولوجي أساسي عند اختبار الأدوية والتخدير، مشيرة إلى وجود ملاحظات سابقة تفيد بأن النساء يعانين من الغثيان والشعور بالتوعك بشكل أكثر تكرارًا بعد التخدير بالكيتامين مقارنة بالرجال، وهو ما يدحض الافتراض السائد بأن أجساد الذكور والإناث تتفاعل مع الأدوية بالطريقة ذاتها.