أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن قطاع النفط والغاز في مصر يمتلك مقومات قوية تجعله في مقدمة الدول المنتجة بالمنطقة. وأوضح أن إجمالي إنتاج مصر الحالي يبلغ نحو مليون برميل يوميًا من النفط الخام والغاز الطبيعي معًا، بعد أن كان قد وصل سابقًا إلى 1.3 مليون برميل في ذروة إنتاج حقل ظُهر.

وأشار كمال خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي في برنامج “من زاوية أخرى”، المذاع على قناة “النهار”، إلى أن تسريع وتيرة الإنتاج ومضاعفته يتطلب تكثيف عمليات البحث والاستكشاف وفتح المجال أمام التدفقات الاستثمارية. كما أكد أن انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب يُعد الركيزة الأساسية لدخول آبار جديدة على خريطة الإنتاج.

وفي رد على التساؤلات المتكررة حول جدوى الاعتماد على الشركات العالمية رغم وجود الكفاءات المصرية، أوضح وزير البترول الأسبق حقيقة المخاطرة الفنية والمالية. وأكد أن الهدف الأساسي من الشريك الأجنبي ليس تعويض نقص الخبرة، بل تحمّل مخاطر رأس المال الضخمة في قطاع يتسم بارتفاع درجة المجازفة.

وسلّط الضوء على هذه المخاطرة من خلال تجربة كشف حقل ظُهر بالبحر المتوسط، موضحًا أن إحدى أكبر شركات النفط العالمية أنفقت أكثر من 600 مليون دولار للحفر حتى عمق 3,200 متر دون الوصول لجدوى اقتصادية، مما اضطرها للانسحاب وتحمّل الخسارة كاملة دون أن تتحمل الموازنة المصرية أي تكاليف. وأشار إلى أن شركة “إيني” الإيطالية أقدمت لاحقًا بناءً على قراءات جيولوجية جديدة وقامت بحفر 20 بئرًا بتكلفة 100 مليون دولار للبئر الواحد باستثمارات أولية بلغت 2 مليار دولار، ولم يظهر الكشف الضخم إلا عند عمق 6,200 متر تحت سطح البحر.

ولفت إلى أن استثمارات تنمية حقل ظُهر بلغت نحو 14 مليار دولار تم ضخها خلال فترة تتراوح بين 18 إلى 20 شهرًا، متضمنة خطوط أنابيب ممتدة لـ180 كم وتقنيات معقدة تُدار بالروبوتات. وبيّن أنه لا يمكن للشركات الوطنية مثل الشركة العامة للبترول تحمل هذه التكاليف بمفردها نظرًا لما تمثله أي خطوة غير محسوبة من إهدار للمال العام.

وشدد على أن الشريك الأجنبي يتحمل كامل مخاطر الاستكشاف والتنمية. وفي المقابل يحصل على حصة من الإنتاج تُحدد وفقًا للنموذج الاقتصادي الذي يضمن ربحية الطرفين ويأخذ في الاعتبار طبيعة المنطقة وعمق التحديات الفنية. موضحًا أن حصة الشريك تتراوح بين 15% في الحقول البرية ذات التسهيلات المجهزة وتصل إلى 40% في المناطق البحرية العميقة والمكلفة مثل حقل ظُهر.

ونفى رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أي سرية حول هذه العقود، موضحًا أنها تمر بدورة مراجعة صارمة تشمل خبراء مجلس الوزراء واللجان المختصة بمجلس النواب وصولاً للتصديق الرئاسي والنشر في الجريدة الرسمية. وأكد أن الشريك الأجنبي يُسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر المصرية، مما أهّل الخبراء والمهندسين المصريين لقيادة أعتى المشروعات النفطية داخل مصر وخارجها، مع التأكيد على أن ملكية هذه المشروعات ستؤول بالكامل للدولة المصرية في نهاية المطاف.