أشاد أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، بجهود فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مؤكدا أن مسيرته تمثل نموذجا عالميا للقيادة الدينية القائمة على الجوانب الأخلاقية والفكر الوسطي الراسخ. ولفت إلى أن نهجه الوسطي أسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والحوار والتعايش داخل العالم الإسلامي وخارجه.

جاء ذلك في مقال كتبه رئيس الوزراء الماليزي بمناسبة بلوغ فضيلة الإمام الأكبر سن الثمانين، ونشر ضمن كتاب “في محراب الإمام الطيب”، الذي يوثق شهادات شخصيات بارزة حول مسيرة شيخ الأزهر وإسهاماته العلمية والإنسانية.

الإمام الأكبر: نموذج عالمي للقيادة الأخلاقية

أكد أنور إبراهيم أن الإمام الأكبر قدم نموذجا لقيادة دينية مؤثرة لا تعتمد على الصخب، وإنما على العلم والممارسة الأخلاقية والالتزام القوي. وأشار إلى أن الأزهر الشريف، بقيادة فضيلته، رسخ الأسس الفكرية والأخلاقية للتراث الإسلامي، وواجه الفكر المتطرف بخطاب علمي متزن قائم على التعليم والوسطية. موضحا أن تأثير الأزهر امتد إلى ماليزيا حيث تخرجت فيه أجيال من العلماء والقادة الدينيين الذين أسهموا في ترسيخ مفهوم الاعتدال داخل المجتمع الماليزي. كما أكد أن التقاليد العلمية للأزهر كان لها أثر بالغ في تشكيل الفهم الماليزي المتوازن للدين والحياة العامة.

شيخ الأزهر وتعزيز الحوار بين الأديان

وأشار رئيس الوزراء الماليزي إلى الدور البارز الذي اضطلع به شيخ الأزهر في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان، مستشهدا بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلته مع البابا فرنسيس الراحل في أبوظبي عام 2019، والتي اعتبرها نموذجا أخلاقيا يعزز قيم الكرامة الإنسانية والتعايش المشترك. واستعرض اللقاءات التي جمعته بفضيلة الإمام الأكبر، ومنها زيارته الخاصة إلى ماليزيا في يوليو 2024، مؤكدا أن أحاديثهما تناولت قضايا التعليم والمسؤولية الأخلاقية ووحدة الأمة. وقد دعا شيخ الأزهر إلى مضاعفة الجهود لترسيخ قيم الرحمة والاحترام المتبادل والتعارف بين المسلمين وغير المسلمين، بالإضافة إلى تعزيز الاهتمام بالعلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

واختتم رئيس الوزراء الماليزي مقاله بالتأكيد على أن تكريم الإمام الأكبر في هذه المناسبة ليس احتفاء بمسيرة مضت فحسب بل تقدير لعطاء متواصل ورؤية متجددة. مشيرا إلى أنه رغم بلوغه الثمانين لا يزال يؤدي دورا محوريا في تشكيل الوعي بقضايا الإيمان والسلطة والتعايش في عالم يشهد تحولات متسارعة.