في تمام الساعة الثالثة فجرًا بتوقيت القاهرة، وتحديدًا عند الثانية و33 دقيقة من يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، اهتزت الأرض في شمال شرق السويس بهزة قوية استيقظ على وقعها ملايين المصريين في القاهرة وعدد من المحافظات، حيث تجاوز صدى الشعور بها حدود البلاد ليصل إلى دول عربية مجاورة.
رصد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الهزة بقوة 5.6 ريختر على بعد 38 كيلومترًا من السويس، فيما قدّرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بـ5.3 ريختر على عمق عشرة كيلومترات ومركز على بُعد 41 كيلومترًا شمال شرق المدينة، لتكون أقوى هزة تسجلها الشبكة القومية لرصد الزلازل قرب اليابسة المصرية منذ سنوات.
اقرأ أيضًا: زلزال قوي يضرب مصر.. ورئيس قسم الزلازل يكشف التفاصيل ويحذر من التوابع- خاص.
زلزال السويس: هزة ضحلة اتسعت دائرتها
سجّلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل الهزة في تمام الساعة 03:00:34 صباحًا، وفق البيان الرسمي للمعهد الذي حدد موقعها على بعد 38 كيلومترًا من مدينة السويس، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
في المقابل، حددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إحداثيات المركز عند خط عرض 30.321 شمالًا وخط طول 32.679 شرقًا، مع عمق ضحل لا يتجاوز عشرة كيلومترات؛ حيث إن الهزات الضحلة تنقل اهتزازها إلى السطح بكثافة أعلى من نظيرتها العميقة، وهو ما يفسر اتساع دائرة الشعور بالهزة رغم متوسط قوتها.
كما أظهرت بيانات نظام الإبلاغ عن الشعور بالهزات لدى الهيئة الأمريكية أكثر من 200 بلاغ من المواطنين، وصلت أقصى شدة محسوسة بينها إلى 4.8 درجة على مقياس ميركالي المعدل، وهو المستوى الذي يجعل الاهتزاز ملحوظًا بقوة داخل المباني دون أن يصل إلى حد التسبب في تلفيات.
حظي زلزال مصر باهتمام الشبكات العالمية فور وقوعه؛ فتناولته وكالة بلومبرج بنشر أرقام الرصد الأولية التي أكدت وقوع الهزة على بعد 41.2 كيلومتر من السويس، ورصدت صحيفة نيويورك تايمز الحدث على خريطة تفاعلية للمواقع الزلزالية، مما يعكس حجم التأثير الإقليمي لزلزال السويس.
تقديرات أربع جهات لزلزال السويس
لم تتفق المراكز العالمية والمحلية على رقم واحد لقوة زلزال السويس؛ حيث أعلن رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزة بلغت 5.6 درجة على مقياس ريختر، وقدّرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بـ5.3 درجة، بينما ذهب المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إلى تقديرها بـ5.4 درجة، ورصد المركز الأوروبي المتوسطي للزلازل نحو 5.3 درجة. كما تداولت بيانات أولية أرقامًا وصلت إلى 5.7 درجة قبل أن تُراجع لاحقًا؛ مما يشير إلى أن الرقم النهائي لقوة زلزال مصر ومكانه الدقيق لن يُحسم إلا بعد مراجعة علمية أعمق خلال الساعات المقبلة.
زلزال السويس: الأقوى منذ سنوات
تشير سجلات الرصد الزلزالي إلى أن الهزة، وفق التقدير الرسمي، تُعتبر الأقوى التي سُجلت قرب اليابسة المصرية منذ زلزال يونيو 2020 الذي بلغ قوته 5.5 ريختر وكان هو الآخر الأقوى خلال عقد كامل. بينما يمنح السياق الأوسع للرقم دلالة أكبر؛ فالنطاق الممتد من خليج السويس إلى خليج العقبة والبحر الأحمر شهد في 22 نوفمبر 1995 زلزال خليج العقبة بقوة 7.2 ريختر، وهو الأقوى المسجل في المنطقة منذ عام 1900 وظل أثره حاضرًا في ذاكرة سكان سيناء والسواحل الشرقية.
على الرغم من ذلك، فإن النشاط الزلزالي في مصر أكثر تكرارًا مما قد يظنه البعض؛ حيث رصدت الشبكة القومية نحو 55 هزة بقوة تتجاوز الأربع درجات خلال الأعوام العشرة الأخيرة، معظمها في البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة، وهي مناطق تُعرف بأنها نشطة زلزاليًا في البلاد.
مع ذلك تؤكد هذه المراجع أن نحو 80% من الزلازل التي تسجلها المحطات المصرية لا يشعر بها المواطنون؛ لأن مراكزها تبقى بعيدة عن الكتل السكنية الكثيفة مما يفسر ندرة الشعور الواسع بهزات مماثلة.
وفي مايو 2025 شعر سكان القاهرة بهزة مماثلة مصدرها البحر المتوسط شمال مدينة رشيد بلغت قوتها 6.4 ريختر وعلى عمق 76 كيلومترًا؛ مما يذكر بأن اهتزاز العاصمة يأتي أحيانًا من مسافات بعيدة عن اليابسة.
زلزال السويس وزلزال 1992: ماذا حدث قبل 34 عامًا؟
قبل 34 عامًا، وتحديداً في الثاني عشر من أكتوبر عام 1992، تعلمت مصر درسًا قاسيًا حول هشاشة العمران أمام الزلازل؛ فقد وقع زلزال بلغت قوته 5.8 ريختر ومركزه قرب قرية دهشور جنوب غرب القاهرة على بُعد يقدر بنحو18 كيلومتر وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وعلى عمق قدره22 كيلومتر, لم يستغرق سوى نصف دقيقة ليسقط541 ضحية ويصيب أكثر من6500 آخرين, ويسجل انهيار350 مبنى بالكامل وتضرر نحو9000 بشكل لا يُصلح, وتشرد نحو50 ألف شخص, ليكون أحد أكثر الزلازل تدميراً التي أثرت في القاهرة منذ عام1847.
تكشف مراجعة أسباب دمار زلزال مصر لعام1992 أن حجم الدمار تجاوز ما توحي به أرقام القوة؛ فالبناء القديم الهش ومعايير التشييد المتدنية والإضافات غير القانونية للطوابق كانت عوامل حاسمة, ومنها عمارة سكنية شهيرة في مصر الجديدة انهارت وأودت بحياة العشرات.

