تنظم المشيخة العامة للطرق الصوفية، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبى، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، موكبا صوفيا بعد غدٍ الثلاثاء 25 أغسطس، من مسجد صالح الجعفري إلى مسجد الحسين، احتفالا بذكرى المولد النبوي الشريف.
ستنطلق مسيرة الموكب الصوفي بمشاركة عدد من أبناء ومؤيدي الطرق الصوفية، من محيط مسجد صالح الجعفري، بعد أداء صلاة العصر، حيث سيجوب المشاركون الشوارع حاملين الطبول والأعلام الخضراء في تنظيم بديع، مرددين الابتهالات والأناشيد احتفالا بهذه المناسبة العظيمة.
الموكب الصوفي: تراث إسلامي عريق
يُعتبر “الموكب الصوفي” جزءًا من التراث الإسلامي العريق. حيث أكد الشيخ عبد اللطيف الحين، شيخ الطريقة الأحمدية، أن تاريخ هذه المواكب يعود إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حين خرج أهل المدينة لاستقباله بترديد (طلع البدر علينا). ومنذ ذلك الحين، تحتفل الطرق الصوفية بالمواكب في مناسبات عدة مثل موكب السنة الهجرية ورؤية هلال رمضان وموكب الرفاعي وموكب المرسي أبو العباس.
وأضاف أن خط سير المواكب كان يمتد من مسجد الإمام الرفاعي إلى مسجد الحسين أو من مسجد السيدة زينب رضي الله عنها إلى مسجد الحسين. وكان كبار رجال الدولة يحرصون على المشاركة في هذه الاحتفالات مع الآلاف من مريدي ومحبي الطرق الصوفية الذين يتجمعون في ميدان الحسين والسيدة زينب.
وأشار إلى أنه طرأ تغيير على مسار الموكب في عهد أسرة محمد علي باشا ثم شهد تغييرات أخرى خلال حكم الرؤساء جمال عبد الناصر والسادات وحسني مبارك. حيث كانت تنطلق المواكب من مسجد السيدة زينب إلى مسجد الحسين، لكن الازدحام والكثافة السكانية أدت إلى اتخاذ قرار تاريخي بتقصير المسافة.
وأصبح الموكب ينطلق الآن من مسجد صالح الجعفري، مؤسس الطريقة الجعفرية، إلى مسجد الحسين. وتستغرق المسافة نحو ساعة ونصف سيرًا على الأقدام رغم أن المسافة الفعلية لا تتجاوز كيلو مترًا واحدًا. يسير فيها المشاركون وسط التواشيح الدينية وأغاني الطبول ويشارك فيها المنشدون ودعاة الطرق لقراءة الأوراد.
وقد حرص الملوك والرؤساء على حضور الموكب الصوفي منذ القدم؛ إذ كانت أسرة محمد علي الألبانية تحضر الموكب تقربًا للمصريين وعاداتهم.
مشاركة الملوك والرؤساء في الاحتفالية
أكد الشيخ محمد عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن تاريخ المواكب حافل بالمريدين ويضم عشرات الآلاف من الناس من كل مكان على أرض مصر. فهناك المريد وصاحب الحاجة ومن جاء ليتعلم ويرى ويتفاعل مع المشايخ ومن جاء لمجاملة هذا العدد الهائل الذي يتجمع في مكان واحد.
وأضاف أن هذا الموكب هو تعبير عن الفرح والسرور بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف. ويجب علينا أن نجعل من ذكرى ميلاد المصطفى – الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق – أسلوب حياة لنا. كما تعمل الطرق الصوفية على نشر المحبة والسلام وخدمة المجتمع.
وأشار إلى أن ملوك ورؤساء مصر سواء في العصر الملكي أو الجمهوري كانوا حريصين على المشاركة في المواكب الصوفية بحضور شيخ الأزهر ورئيس الوزراء وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقيب الأشراف.
من أبرز الشخصيات التي كانت تحضر هذه المواكب السلطان حسين كامل والملك أحمد فؤاد الأول والملك فاروق. وفي العصر الجمهوري حضر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الراحل محمد أنور السادات بينما لم يحضر الرئيس الأسبق حسني مبارك منذ توليه الرئاسة رغم حضوره نيابة عن الرئيس السادات في مواكب عدة؛ أما الرئيس السابق محمد مرسي فلم يحضر خوفا من حلفائه السلفيين.

