حسم الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب بجامعة أسيوط، الجدل الذي أثير مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول ارتفاع ما وُصف بنسب الرسوب بين طلاب الفرقة الأولى بالكلية خلال العام الجامعي 2025 – 2026. حيث أوضح بالأرقام حقيقة النتائج وأسباب توجه عدد كبير من الطلاب إلى امتحانات الدور الثاني.

نتيجة كلية طب أسيوط

أكد الدكتور علاء عطية في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، أن ما يتداول بشأن اعتبار نسبة 56% رسوبًا كاملاً وإعادةً للسنة الدراسية غير صحيح.

وأوضح عميد كلية الطب أن عدد المتقدمين للامتحانات بلغ 867 طالبًا في برنامج الطب الحكومي و618 طالبًا في برنامج الطب الأهلي.

وأضاف أن نسبة النجاح الفعلية، التي تعني اجتياز جميع المقررات الدراسية بنجاح، سجلت 44%، بما يعادل 331 طالبًا من طلاب الطب الحكومي. بينما تشمل نسبة الـ56% المتبقية نحو 486 طالبًا، الذين إما تغيبوا عن الامتحانات أو هم مستحقون لدخول امتحانات الدور الثاني المقرر عقدها في سبتمبر المقبل.

وأشار إلى أن نظام الدراسة المعتمد حاليًا في كليات الطب يعتمد على المقررات المدمجة “البلوكات”، مما يعني إدراج الطالب ضمن قائمة الدور الثاني حتى في حال تعثره في مقرر واحد فقط، متوقعًا ارتفاع نسبة النجاح النهائية بعد انتهاء امتحانات الدور الثاني.

وأوضح عميد الكلية أن أحد أبرز أسباب ارتفاع أعداد الطلاب المؤهلين للدور الثاني يتمثل في الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب الوافدين، وخاصة من السودان. حيث أدى تأخر إجراءات القيد لبعضهم حتى شهري ديسمبر ويناير إلى عدم تمكنهم من دراسة بعض المقررات الأولى بشكل كامل، مما انعكس على نتائجهم وأتاح لهم دخول امتحانات الدور الثاني لاستكمال تلك المقررات.

وأشار الدكتور علاء عطية إلى وجود مشكلة تتعلق بضعف التأهيل العلمي لبعض الطلاب المقبولين في الكلية رغم حصولهم على درجات مرتفعة في الثانوية العامة. موضحًا أن بعضهم لا يمتلك المهارات أو الاستعداد الأكاديمي اللازم لدراسة الطب، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور فجوة واضحة بين الدرجات المدرسية ومستوى الأداء الجامعي.

وأكد أن الكلية تطبق منظومة رقابية دقيقة داخل اللجان الامتحانية تشمل إجراءات تفتيش إلكترونية تمنع أي محاولات للغش، مما يسهم في قياس المستوى الحقيقي للطلاب بصورة عادلة. وأضاف أن استمرار التعثر الأكاديمي لدى بعض الطلاب قد يؤدي في النهاية إلى فصلهم أو تحويلهم إلى كليات أخرى وفقًا للوائح المنظمة.

لفت عميد الكلية إلى أن بعض الطلاب يواجهون تحديات نفسية وأكاديمية خلال عامهم الجامعي الأول نتيجة الانتقال إلى بيئة جديدة والابتعاد عن أسرهم، وهو ما ينعكس أحيانًا على قدرتهم على التكيف والتحصيل الدراسي.

وشدد الدكتور علاء عطية على أن العملية التعليمية تسير وفق اللائحة الدراسية الموحدة المعمول بها في كليات الطب المصرية بنظام الدراسة (5 سنوات + سنتين امتياز)، مؤكدًا عدم حدوث أي تغيير مفاجئ في أساليب التدريس أو الامتحانات.

وأوضح أن جميع الاختبارات تخضع لمراجعة دقيقة من إدارة الجودة بالكلية مع مراعاة تدرج مستويات الأسئلة بما يناسب مختلف شرائح الطلاب. بالإضافة إلى دور وحدات القياس والتقويم في مراجعة النتائج ومعالجة أي مؤشرات إحصائية غير طبيعية، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية.

وفي إطار دعم الطلاب، أشار عميد الكلية إلى إنشاء وحدة “العقول المضيئة” التي تقدم خدمات الإرشاد والدعم النفسي للطلاب الذين يواجهون ضغوطًا دراسية أو اجتماعية أو تحديات مرتبطة بالاغتراب، مما يساعدهم على تحسين التكيف الأكاديمي وتجاوز العقبات التي تواجههم.

واختتم الدكتور علاء عطية تصريحاته برسالة إلى أولياء الأمور دعاهم فيها إلى عدم دفع أبنائهم نحو دراسة الطب بدافع المكانة الاجتماعية فقط. مؤكدًا أهمية مراعاة ميول الطالب وقدراته الحقيقية عند اختيار مساره الجامعي.

وشدد على أن النجاح والتميز في أي تخصص يتوافق مع قدرات الطالب وطموحاته يظل أفضل كثيرًا من الالتحاق بكلية لا تتناسب مع إمكاناته. مؤكدًا أن المجتمع يحتاج إلى نماذج ناجحة في مختلف المجالات والتخصصات.