تستكمل الدائرة الحادية عشرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية، غدًا السبت، نظر الاستئناف المقام على الحكم الصادر بإنهاء دعوى شهر إفلاس شركة «المتحدة للصيادلة»، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بتعثر الشركات وسداد مستحقات البنوك وشركات الأدوية.

أقام الاستئناف الدكتور هاني سامح، المحامي، لصالح إحدى شركات الأدوية الكبرى، وقُيد برقم 832 لسنة 19 قضائية، طعنًا على الحكم الصادر في الدعوى رقم 26 لسنة 2024 إفلاس، والذي أنهى دعوى الإفلاس عقب اعتماد خطة إعادة هيكلة الشركة.

«المتحدة للصيادلة» خاضعة لخطة إعادة الهيكلة

وتأتي جلسة السبت في وقت لا تزال فيه «المتحدة للصيادلة» خاضعة لخطة إعادة هيكلة قضائية تتضمن ترتيبات للتعامل مع الديون والأصول ومصادر التمويل وإعادة تشغيل النشاط. هذه القيود والإجراءات تهدف أساسًا إلى إدارة حالة التعثر المالي وتمكين الشركة من الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها.

وبحسب أوراق الاستئناف، تتجاوز مديونيات الشركة 4 مليارات جنيه، مع وجود عدد كبير من البنوك وشركات الأدوية ضمن دائرة الدائنين. وقد حضرت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إحدى الجلسات وطلبت اتخاذ تدابير تحفظية على الشركة بسبب مديونياتها التي قالت إنها تبلغ عدة مليارات من الجنيهات.

وتدخل في دعوى الإفلاس عدد من أكبر البنوك العاملة في السوق، منها البنك التجاري الدولي CIB وكريدي أجريكول مصر والإمارات دبي الوطني وHSBC مصر، بالإضافة إلى عشرات شركات الأدوية.

يركز الاستئناف على ما وصفه بثغرة جوهرية في الحكم الصادر بإنهاء دعوى الإفلاس، تتمثل في اعتبار اعتماد خطة إعادة الهيكلة سببًا كافيًا لإنهاء الدعوى بالكامل.

ويشير الطعن إلى أن قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس لم ينص على أن مجرد اعتماد خطة إعادة الهيكلة يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط دعوى الإفلاس. بل رتب القانون وقفها أثناء نظر طلب إعادة الهيكلة، وهو فارق قانوني جوهري يسعى المستأنف إلى إعادة طرحه أمام المحكمة.

كما يثير الاستئناف تساؤلات حول إنهاء دعوى الإفلاس دون حسم مسألة أساسية، وهي ما إذا كانت الشركة قد توقفت بالفعل عن سداد ديونها. ويستند الطعن إلى ما ورد من شيكات مرتدة وأحكام قضائية ومديونيات ضخمة وتعدد واضح للدائنين.

ويؤكد الطعن أن الدخول في إعادة الهيكلة لا يعني انتهاء الأزمة المالية بحد ذاته. بل إن اللجوء إلى بيع أصول وتسوية ديون وضخ تمويلات جديدة وإعادة تشغيل النشاط تدريجيًا يكشف عن حجم الاضطراب المالي الذي استوجب أصلًا اللجوء إلى إعادة الهيكلة.

وتتضمن خطة «المتحدة للصيادلة»، بحسب ما ورد بأوراق الاستئناف، إجراءات مستقبلية تشمل بيع أصول وإدخال أصول بديلة وفتح حساب وسيط وضخ تمويلات جديدة. ويطالب الطعن المحكمة بالتدقيق في مدى تنفيذ هذه الإجراءات فعليًا وقدرتها على توفير الأموال اللازمة لسداد الدائنين.

ومن أبرز نقاط النزاع كذلك مدى سريان خطة إعادة الهيكلة على الدائنين الذين لم يوافقوا عليها.

ويستند الاستئناف إلى أن القانون يقصر إلزام خطة إعادة الهيكلة على الأطراف الذين وافقوا عليها ووقعوا عليها. بينما انتهى الحكم المستأنف إلى إنهاء دعوى الإفلاس رغم وجود دائنين من بنوك وشركات أدوية يتمسك الطعن بعدم ثبوت موافقتهم على الخطة.

كما يطعن المستأنف على عدم تناول الحكم بصورة تفصيلية للمستندات المتعلقة بالمركز المالي للشركة وحجم الأصول والديون والضمانات ومصادر التمويل. هذه البيانات تمثل الأساس الذي يمكن من خلاله تقييم جدية خطة الإنقاذ وقدرتها على إخراج الشركة من التعثر.

ويطالب الاستئناف بإلغاء الحكم الصادر بإنهاء دعوى الإفلاس والاستمرار في نظرها والفصل في مدى توافر شروط شهر إفلاس «المتحدة للصيادلة»، مع تحديد تاريخ مؤقت للتوقف عن الدفع بالإضافة إلى استمرار التدابير التحفظية والرقابة على التصرف في أصول وأموال الشركة.