كما ارتبط اسم مصطفى النحاس وسعد زغلول بالجهاد والنضال السياسي، فقد ارتبط اسميهما أيضًا بيوم الوفاة، حيث اختار القدر أن يرحل زعيم الأمة سعد زغلول في مثل هذا اليوم 23 أغسطس 1927، واختار القدر أيضًا أن يرحل في نفس الشهر ونفس اليوم عام 1956 خليفته في النضال الوطني مصطفى النحاس بعد 29 عامًا من رحيل معلمه وأستاذه.
أُعجب مصطفى النحاس في شبابه بـ “سعد زغلول” الذي وصفه بالزعيم الأوحد للشعب ووكيله المفوض من كل فئاته وطبقاته. ويحكي النحاس في مذكراته عن هذا الإعجاب قائلاً: تتبعت آثاره محامياً وقاضياً ووطنياً وتمنيت أن أصبح مثله، وأكرمني رب العزة أن أصبح خليفته في قيادة هذه الأمة العريقة.
مكانة ومنزلة كبيرة
أما سعد زغلول، زعيم ثورة 1919، فقد قال عن مصطفى النحاس: “مصطفى النحاس رجل ذو قلب طيب وصاحب مبدأ ثابت لا يحيد عن الحق، خفيف الروح لكنه يميل إلى الخيال، سريع الانفعال لكنه لا يتغير بتغير الأحوال، وطني مخلص غاية في الذكاء له عندي مكانة ومنزلة كبيرة.”.
أصبح مصطفى النحاس الرجل الثاني في أحداث اليوم والساعد الأيمن لسعد زغلول. شغل منصب السكرتير العام عقب عودة سعد زغلول ورفاقه من باريس، وتم اختياره وزيرًا للمواصلات في وزارة 1924، ثم وكيلًا لمجلس النواب. وبعد وفاة سعد زغلول، اجتمع أعضاء أحداث اليوم المصري وتم اختياره رئيسًا له. خلال ثورة 1919 لعب النحاس دورًا بارزًا إذ كان يعمل قاضيًا بمحكمة طنطا ووكيلًا لنادي المدارس العليا.
انتخب رئيساً للبرلمان
سعد زغلول هو الزعيم الوطني الذي أسس حزب أحداث اليوم. نجح الحزب في أول انتخابات برلمانية بعد دستور 23 ممثلاً بأغلبية ساحقة. قاد ثورة 1919 وعمل بالمحاماة والقضاء وترأس البرلمان. خاض صراعًا مع الملك فؤاد وأحزاب الأقلية المتعاونة مع الملك دفاعًا عن الدستور، وتوج كفاحه بفوز حزب أحداث اليوم بالأغلبية البرلمانية مرة ثانية عام 1927، وانتخب رئيسًا لمجلس النواب حتى وفاته عام 1927.
سعى سعد زغلول ورفاقه لتحرير مصر من سلطة الاحتلال. قابل وفد ثلاثي يرأسه المندوب السامي البريطاني لدى مصر ريجلند ونجت ليبلغه مطالب حق مصر في الاستقلال. ثم أصبحت أحداث اليوم هيئة تسمى أحداث اليوم المصري تشكلت من أعضاء الجمعية التشريعية يمثل أكثرهم طبقة كبار الملاك.
شرارة ثورة 1919
بعد توكيلات الشعب للوفد المصري تقدم سعد زغلول إلى المندوب السامي يطلب الإذن بالسفر إلى لندن للتفاوض مع الحكومة البريطانية حول استقلال مصر، لكن طلبه قوبل بالرفض. فما كان منه إلا أن أعلن حضوره وباقي هيئة أحداث اليوم “مؤتمر الصلح” في باريس عقب نهاية الحرب الأولى، وهو ما تسبب في إشعال ثورة غضب ضد سعد زغلول ورفاقه انتهت باعتقالهم ونفيهم إلى جزيرة مالطا. فاندلعت شرارة ثورة 19 وخرج مئات الآلاف من المصريين إلى الشوارع يعبرون عن غضبهم من تصرفات الاحتلال البريطاني.
مصطفى النحاس ولد عام 1879 بمحافظة الغربية وتلقى تعليمه بمدرسة الناصرية ثم الخديوية الثانوية وتخرج في مدرسة الحقوق. عين قاضيًا بالمحاكم الأهلية وخدم بالسلك القضائي فترة طويلة ومارس السياسة. أصبح عضوًا في الحزب الوطني عندما كان قاضيًا وصار من مؤسسي حزب أحداث اليوم حتى أصبح زعيمًا له. وفي مشهد مهيب ودعته الجماهير من جامع عمر مكرم في 23 أغسطس عام 1965.
استطاع مصطفى النحاس أن يتولى منصب رئيس وزراء مصر سبع مرات وقدّم العديد من الإنجازات الوطنية الخالدة لمصر؛ منها تحقيق استقلال مصر المبدئي عام 1936 من خلال المعاهدة الشهيرة مع بريطانيا والتي لولاها ما خرجت قوات الإنجليز إلى قناة السويس وما كانت ثورة يوليو.
ومن بين نجاحات النحاس باشا على صعيد الحياة السياسية إلغاء الامتيازات الأجنبية لـ12 دولة في مصر وهو قرار استعادة سيادة مصر.
قيادة الكفاح ضد الإنجليز
أيضاً كان لمصطفى النحاس الريادة في قيادة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني بعد إلغائه معاهدة 36 عام 1951 وعقب قيام ثورة يوليو 1952. وبعد أن ألغيت الأحزاب في يناير 1953 عاش مصطفى النحاس البقية الباقية من عمره منعزلاً عن الحياة السياسية مع زوجته زينب الوكيل حتى رحيله.

