أثارت واقعة اتهام إدارة إحدى المدارس التعليمية في منطقة التجمع الأول باستغلال بيانات شخصية لأولياء أمور الطلاب للحصول على قروض تعليمية، جدلاً واسعًا في الساعات الأخيرة، بعد تداول مقاطع فيديو عبر برامج حوارية وصفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث تضمنت هذه المقاطع شكاوى من عدد من أولياء الأمور حول استخدام بياناتهم دون علمهم.

بداية الواقعة.. شكاوى تكشف القصة

تبدأ تفاصيل الواقعة عندما تقدم خمسة من أولياء أمور الطلاب بالمدرسة، يوم 19 أغسطس الجاري، ببلاغ إلى قسم شرطة التجمع الأول. وأفادوا في بلاغهم بتضررهم من قيام إدارة المدرسة، حسب أقوالهم، باستغلال بياناتهم الشخصية وبيانات أولياء أمور آخرين للحصول على قروض تعليمية باسمائهم من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي الموجودة بدائرة القسم.

ووفقًا لما تم التوصل إليه خلال الفحص الأمني، تبين أن صور بطاقات الرقم القومي الخاصة بأولياء الأمور، التي كانت موجودة ضمن الملفات بقسم شؤون الطلبة بالمدرسة، استخدمت في إجراءات الحصول على القروض دون علم أصحابها.

التحريات تحدد المسؤول

من خلال تكثيف التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مالك المدرسة، الذي تبين أنه مقيم بدائرة قسم شرطة التجمع الخامس وله سجل جنائي. وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تم ضبطه وبمواجهته بما أسفرت عنه التحريات اعترف بارتكاب الواقعة الواردة في البلاغات.

لماذا تعد الواقعة ذات شق قانوني؟

تحمل الواقعة جوانب قانونية عدة حال ثبوت الاتهامات بالأدلة والتحقيقات، خاصةً أنها تتعلق باستخدام بيانات شخصية ومستندات رسمية في معاملات مالية دون علم أصحابها. ويتوقف التكييف القانوني النهائي للواقعة على ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة، وما إذا كان استخدام البيانات قد أسفر عن إنشاء مديونيات أو الحصول فعليًا على مبالغ مالية باسم أصحاب البطاقات. كما ستبحث جهات التحقيق مدى توافر شبهة استخدام مستندات بشكل غير صحيح أو تقديم بيانات غير صحيحة للحصول على تمويل وفقًا لما يثبت بالأوراق والتحريات والفحص الفني للمستندات والمعاملات محل البلاغ.

بيانات أولياء الأمور.. محور رئيسي في التحقيق

من المتوقع أن يمثل مصدر الحصول على صور بطاقات الرقم القومي أحد المحاور المهمة في التحقيقات، خاصةً أن الشكاوى تشير إلى وجود هذه الصور ضمن ملفات قسم شؤون الطلبة بالمدرسة. وقد يشمل الفحص تحديد الأشخاص الذين كانوا قادرين على الوصول إلى الملفات وكيفية انتقال صور المستندات إلى شركة التمويل. بالإضافة إلى مراجعة الإجراءات والمستندات التي استُخدمت في طلبات التمويل.

كما يمكن أن تمتد أعمال الفحص لتشمل مراجعة الملفات الإلكترونية والورقية وسجلات التعاملات المتعلقة بطلبات القروض ومطابقة التوقيعات والبيانات المستخدمة في إجراءات التمويل مع بيانات أصحابها.

موقف شركة التمويل

يعد دور شركة التمويل الاستهلاكي أحد المحاور التي قد تتناولها التحقيقات بهدف تحديد كيفية تقديم طلبات القروض والمستندات التي استندت إليها وآليات التحقق من هوية مقدمي الطلبات وما إذا كانت إجراءات التحقق قد تمت وفق القواعد المعمول بها. كما يمكن أن تكشف عمليات الفحص عن عدد الطلبات المقدمة باستخدام بيانات أولياء الأمور وقيمة التمويلات التي صرفت بالفعل والحسابات أو الجهات التي آلت إليها تلك المبالغ.

ماذا يمكن أن يحدث خلال التحقيقات؟

إجرائيًا، تملك جهات التحقيق المختصة فحص البلاغات والاستماع إلى أقوال أولياء الأمور ومراجعة التحريات والمستندات المتعلقة بالواقعة بالإضافة إلى فحص المستندات الخاصة بطلبات التمويل. كما قد يتم استدعاء عدد من المسؤولين أو العاملين بالمدرسة وسماع أقوال المختصين بقسم شؤون الطلبة بالإضافة إلى مخاطبة شركة التمويل لتقديم الملفات والمستندات الخاصة بطلبات القروض محل الشكوى. وقد يشمل التحقيق أيضًا فحص ما إذا كانت هناك وقائع مشابهة لأولياء أمور لم يتقدموا ببلاغاتهم حتى الآن.

التحقيقات هي الفيصل

في جميع الأحوال، يظل مالك المدرسة خاضعًا لمبدأ قرينة البراءة ولا يعد إقراره أمام جهات الضبط أو ما ورد بالتحريات حكمًا نهائيًا بالإدانة. إذ تظل النيابة العامة والجهات القضائية المختصة صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤوليات والتكييف القانوني النهائي للواقعة بناءً على ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة. وتواصل الأجهزة المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لكشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد نطاق استخدام بيانات أولياء الأمور والوقوف على ما إذا كانت هناك طلبات تمويل أخرى تمت بالطريقة ذاتها.