لم تستغرق اللحظات سوى دقائق بين صرخة الميلاد الأولى وصمت الأبد. خرجت الرضيعة إلى الحياة، ولكن مصيرها كان قد حُسم قبل أن ترى النور. حملتها والدتها، التي لم تُكمل الثامنة عشرة من عمرها، وصعدت بها إلى سطح المنزل، ثم ألقتها لتسقط على سطح عقار مجاور، وتنتهي حياتها قبل أن تبدأ.
لكن تلك اللحظة، بحسب أوراق القضية، لم تكن بداية الحكاية بل نهايتها. فقبلها بعام، خُطبت “حبيبة” إلى “حسام”، ونشأت بينهما علاقة عاطفية تطورت إلى معاشرة أدت إلى حمل الفتاة، بينما ظل الحمل طي الكتمان خوفًا من افتضاح أمرها أمام أسرتها والمحيطين بها.
ومع اقتراب موعد الولادة، عقدت المتهمة العزم على التخلص من المولودة فور خروجها إلى الحياة، معتبرة أن وجودها سيكشف السر الذي أخفته لأشهر.
في أحد أيام شهر أبريل الماضي، دخلت الفتاة إلى حمام المنزل وأغلقت الباب على نفسها بعيدًا عن أعين الجميع. قاومت آلام المخاض في صمت وكتمت أنفاسها حتى لا يسمع أحد صرخاتها. وما إن وضعت طفلتها حية حتى حملتها إلى سطح العقار وألقتها لتسقط على سطح منزل مجاور وتلفظ أنفاسها الأخيرة بعد دقائق من ولادتها.
بعد العثور على جثمان الرضيعة، بدأت أجهزة الأمن فحص ملابسات الواقعة. وقادت تحريات المباحث المدعومة بتفريغ كاميرات المراقبة إلى تحديد هوية المتهمة التي أُلقي القبض عليها. وذكرت النيابة أنها أقرت خلال التحقيقات بارتكاب الواقعة قبل أن تقرر إحالتها إلى محكمة الجنايات المختصة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.
كما أحالت النيابة خطيبها “حسام” إلى المحاكمة ونسبت إليه تهمة هتك عرض المتهمة باعتبار أنها لم تكن قد بلغت الثامنة عشرة من عمرها وقت الواقعة المنسوبة إليه. وأكدت في أمر الإحالة أن العلاقة العاطفية بينهما تطورت إلى معاشرة نتج عنها الحمل. ولا تزال الدعوى منظورة أمام المحكمة التي ستفصل في الاتهامات المنسوبة للمتهمين.

