التقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بكهنة كنائس دول الخليج في حضور نيافة الأنبا يوليوس، الأسقف العام لمصر القديمة وأسقفية الخدمات والمشرف على كنائس الخليج. جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمرهم السنوي المنعقد بأكاديمية مار مرقس القبطية بمركز لوجوس بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون.

وألقى البابا تواضروس كلمة روحية استند فيها إلى مزمور 91 الذي يقول: “السَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ”. وأوضح أن السكن في معونة الله يتحقق من خلال أربعة أمور أساسية هي: المخدع والصلاة، والعيش بكلمة الله، والارتباط بالمذبح وقوة الذبيحة، وحياة الشركة المقدسة داخل الأسرة والكنيسة.

وفي ختام اللقاء، قام قداسة البابا بجولة مع الآباء الكهنة داخل أكاديمية مار مرقس القبطية للتعرف على أنشطتها ودورها في التعليم الكنسي، حيث شملت الجولة زيارة متحف نيقية وقاعة “الأيادي المرفوعة” وكنيسة قانون الإيمان.

كما دشن قداسة البابا تواضروس الثاني كنيسة الـ49 شهيدًا شيوخ شيهيت الأثرية بدير القديس الأنبا مقار ببرية شيهيت في احتفال روحي كبير شهد مشاركة عدد من الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير.

وكان في استقبال قداسة البابا لدى وصوله إلى الدير الآباء المطارنة والأساقفة ورهبان الدير. وتوجه إلى الكنيسة وسط ألحان استقبال الأب البطريرك، ثم أزاح الستار عن اللوحة التذكارية الخاصة بتدشين الكنيسة.

وخلال صلوات التدشين، تم تدشين مذبح الكنيسة وأيقونة البانطوكراتور “حضن الآب” الموجودة بشرقية الهيكل، بالإضافة إلى تدشين الأيقونات الموجودة بالكنيسة.

تعود جذور الكنيسة إلى القرن السادس الميلادي حيث قام البابا بنيامين البطريرك الـ38 بتدشينها في القرن السابع. ومع ذلك، تعرضت الكنيسة لعوامل الزمن التي أدت إلى تدهورها حتى أعاد بناءها المعلم إبراهيم الجوهري عام 1732 وظلت منذ ذلك الحين دون تدشين.

بعد التدشين، تم تطييب رفات الـ49 شهيدًا شيوخ شيهيت بعد استخراجها من مواضعها القديمة أسفل أرضية الكنيسة ووضعها داخل مقصورة جديدة أُعدت خصيصًا لها. وقد قسمت الرفات داخل ثلاثة صناديق؛ أحدها يضم رفات الشهيدين مارتينوس رسول الإمبراطور ثيئودوسيوس وابنه الطفل زيوس، والثاني يضم الهياكل العظمية الكاملة لأربعة شهداء بينما يحتوي الثالث على العظام المجمعة لباقي الشهداء.

وخلال القداس الإلهي، ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظة تناول فيها موضوع القداسة مؤكدًا أن البداية تكون من الداخل وأن الله يبحث عن القلب وليس عن المظاهر الخارجية.

وقال البابا تواضروس الثاني: “القداسة تبدأ من حياة الإنسان الداخلية. فالله يفحص القلوب ويعرف خفايا الأمور. والإنسان مدعو لأن يعيش حياة واضحة ومستقيمة ونقية أمام الله.”.

وأشار قداسته إلى خطورة الرياء موضحًا أن الإنسان قد يتحول إلى مجرد شكل ومظهر إذا ابتعد عن جوهر الإيمان ونقاوة القلب. مضيفًا أن الله يريد القلب قبل أي شيء مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: “يا ابني أعطني قلبك”.

وأكد البابا تواضروس أن الله لا ينسى تعب الإنسان وجهاده سواء في الصلاة أو التوبة أو السلوك الصالح قائلًا إن الله يرى كل دمعة صادقة وكل خطوة في طريق النقاوة ولا ينسى أمانة الإنسان في حياته وعلاقاته وخدمته.

وأضاف قداسته أنه يجب على الإنسان قبل أن يكون شهيدًا أن يكون شاهدًا للمسيح في حياته اليومية موضحًا أن القديسين تركوا لنا نموذجًا في الشهادة بالإيمان والسيرة الصالحة.

وتابع البابا: “نحن مدعوون جميعًا لطريق القداسة وعلامتها الأساسية هي الأمانة التي تقود الإنسان إلى إكليل الحياة.”.

كما أشار قداسة البابا تواضروس إلى رموز تطييب رفات القديسين موضحًا أن الخشب يذكر بخشبة الصليب والألحان تشير إلى تسبيح القديسين في السماء بينما تعبر الأطياب عن رائحة المسيح الذكية التي تمتد عبر الأجيال.

واختتم البابا عظته بالتأكيد على فرحة الكنيسة بهذا اليوم الذي يجمع بين تذكار الشهداء وتجديد الدعوة لكل إنسان ليعيش حياة القداسة والأمانة كما تذكر قداسته المتنيح الأنبا أبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار مؤكدًا أن سيرته كانت تحمل “رائحة المسيح الذكية”.