بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي أمس في البيت الأبيض برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تباينت التكهنات حول نتائج هذا اللقاء. فبينما أشار البعض إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الشائكة المطروحة على الساحة، مثل الحرب مع إيران والانسحاب من جنوب لبنان والضفة الغربية وغزة، توقع آخرون أن تتزايد الخلافات واختلاف وجهات النظر بين الطرفين، لا سيما فيما يتعلق بالحرب الإيرانية والوضع في لبنان وسوريا وغزة.

وقد دخلت قوات السلام أول أمس إلى الأراضي الفلسطينية لتنفيذ البند الثاني من اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي. يتكون الاتفاق من 15 بندًا تهدف إلى حل القضية الفلسطينية، ووقف العمليات العسكرية، وإعادة إعمار ما دمرته القوات الإسرائيلية منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي.

وتعتبر إسرائيل تلك الأحداث ذريعة لتدمير المدن الفلسطينية، مما أسفر عن مقتل أكثر من مائة ألف فلسطيني وإصابة أكثر من ثلاثمائة ألف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. كما تسعى إسرائيل لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم والقضاء على القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

استمر اللقاء بين ترامب ونتنياهو لمدة 80 دقيقة فقط، وكان خاليًا من مظاهر الترحيب ومراسم الاستقبال المعتادة عند وصول الضيف إلى البيت الأبيض. كما لم يُسمح للصحفيين بتوجيه الأسئلة قبل أو بعد اللقاء، حيث تم السماح للمصورين فقط بالتقاط الصور أثناء اللقاء قبيل بدء المباحثات.

وفي جلسته أمام المصورين، تعمد نتنياهو وضع ساق على الأخرى لإظهار نوع من الارتياح والتفاهم مع الرئيس الأمريكي وكأنه يخاطب الشارع الإسرائيلي المعترض على سياساته ويطالب بإقالته.

عقب اللقاء، أدلى الرئيس الأمريكي بتصريح مقتضب وصف فيه اللقاء بالإيجابي. كما أدلت المتحدثة باسم البيت الأبيض بتصريح مماثل دون تقديم تفاصيل أو إجابات على أسئلة الصحفيين. بينما أعرب نتنياهو لقناة فوكس نيوز عن ارتياحه لنتائج المباحثات مع ترامب.

وصف نتنياهو هذه المباحثات بأنها الأفضل له مع الرئيس الأمريكي، مؤكدًا أنها تناولت المصالح المشتركة بين البلدين. وأشار إلى أنهما اتفقا على عدم إتاحة الفرصة لإيران لامتلاك أسلحة نووية تهدد إسرائيل.

ورغم ذلك، تعمد نتنياهو عدم التطرق إلى تطورات الوضع في مضيق هرمز والحرب الإيرانية والمباحثات الحالية بين إيران والوسطاء للتوصل إلى حل نهائي. وأكد أن إسرائيل سترد بقوة إذا تعرضت لأي هجوم.

وفي الوقت نفسه، أفادت وكالات الأنباء باستمرار القوات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية في عملياتها ضد القرى الفلسطينية واستمرار الحصار للعديد من المناطق بحجة البحث عن أنصار حركة حماس. وفي ذات الوقت تعطل عمل مجموعات السلام التي وصلت إلى الأراضي الفلسطينية للقيام بمهامها في حفظ الأمن والاستعداد لرفع الركام من المناطق المدمرة.

نترقب الأيام القليلة القادمة لنرى نتائج المفاوضات الجارية حاليًا بين الوسطاء الأمريكيين والإيرانيين للوصول إلى حل نهائي وتنفيذ مذكرة التفاهم التي وقع عليها الرئيسان الأمريكي والإيراني لإنهاء الحرب وحل مشكلة مضيق هرمز وعودة العلاقات الطبيعية بين أمريكا وإيران.

كما نأمل رفع الحظر عن الودائع الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية والأوروبية والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، مما سيساهم في عودة النشاط الاقتصادي لإيران وتجنب بدائل تعرض المنطقة وإسرائيل لحرب مدمرة.