اعتاد محمود محمد الخروج من منزله كل صباح حاملاً كاميرته، باحثًا عن لقمة عيشه. لم يكن شابًا يسعى للثراء أو الشهرة، بل كان مصورًا يجوب شوارع محافظة القاهرة، يلتقط الصور ويكسب قوت يومه من عرقه.

مأساة محمود مصور بولاق أبو العلا: من بحث عن لقمة العيش إلى ضحية إتاوة

ومع مرور الساعات، أنهى محمود عمله في منطقة بولاق أبو العلا واستعد للعودة إلى منزله، لكنه لم يكن يعلم أن هناك من يترقبه في الطريق. كان هناك بعض الأشخاص الذين اعتادوا فرض إتاوات على المصورين العاملين في المنطقة مقابل السماح لهم بممارسة عملهم. وفي ذلك اليوم، توجه المتهمون إلى محمود وطلبوا منه مبلغًا ماليًا، لكنه أخبرهم بأنه لا يملك أي أموال، وأن ما جمعه بالكاد يكفي احتياجاته. تركوه ينهي عمله ليغادر المكان حتى يلقنوه درسًا لن ينساه ويكون عبرة لأي مصور يرفض دفع الإتاوة.

انتظر المتهمون مصور بولاق أبو العلا حتى انتهى من عمله وغادر المكان في طريقه إلى منزله. وما إن ابتعد عن الزحام حتى اعترضوا طريقه، وبدأت مشادة كلامية سرعان ما تحولت إلى مشاجرة بالأيدي والاعتداء عليه بالأسلحة البيضاء.

حاول محمود الدفاع عن نفسه والنجاة، لكن إحدى الضربات أصابته بقطع في أحد الشرايين الرئيسية ليسقط على الأرض غارقًا في دمائه.

هرع الأهالي إلى مكان الواقعة في محاولة لإنقاذ مصور بولاق أبو العلا، بينما سارع آخرون بإبلاغ قوات الشرطة والإسعاف. إلا أن إصابته كانت بالغة وفارق الحياة متأثرًا بها.

وفور تلقي مديرية أمن القاهرة البلاغ، توجه رجال مباحث قسم بولاق أبو العلا إلى موقع الحادث وفرضوا طوقًا أمنيًا. وبالفحص تبين العثور على جثة محمود محمد وبه عدة إصابات متفرقة بجسده. وتم نقل الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

بدأ رجال المباحث في جمع التحريات وسماع أقوال الشهود، كما تم التحفظ على كاميرات المراقبة بمحيط الواقعة لتفريغها وتحديد هوية المتورطين وتتبع خط سيرهم.

وبإجراء التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة تمكن رجال المباحث من تحديد هوية المتهمين وتبين أنهم ارتكبوا جريمتهم لرفض المجني عليه دفع إتاوة لهم.

وعقب تقنين الإجراءات، تمكن رجال المباحث من ضبط المتهمين واقتيادهم إلى ديوان القسم وبمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة. وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيق.