تحتفي الطريقة القادرية البودشيشية، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، من خلال تنظيم الدورة الثانية من “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ”، وذلك خلال الفترة من 19 إلى 25 سبتمبر، تحت شعار “امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق”.

وقد انطلقت فعاليات الدورة بحضور علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.

وأكد الدكتور شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي للشؤون الدينية، أن “مجالس الأنوار” تمثل محطة إيمانية لتجديد الصلة بالرسالة والشمائل النبوية، مشيدًا بالتجربة الروحية المغربية ودورها في دعم التصوف السني وترسيخ الوسطية والاعتدال وتعزيز التعاون الديني مع إفريقيا.

وتحدث الإمام توري محمود فودي، مقدم الطريقة القادرية البودشيشية في غامبيا، عن تجربته مع الطريقة وانتشارها في بلاده. كما نوه البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد، مدير المركز النيجيري للبحوث العربية، بالتجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، معتبرًا المغرب نموذجًا يُمكن الاستفادة من تجربته.

من جانبه، أكد الدكتور إسماعيل راضي، الأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة بالمغرب والعميد السابق بها، أن التصوف المغربي شكل على مدى قرون جسرًا للتواصل الروحي والعلمي والثقافي مع غرب إفريقيا ومنطقة الساحل عبر رحلات العلماء والقوافل العلمية والتجارية وشبكات الزوايا.

وأوضح أن هذا التواصل أسهم في انتقال الكتب والمعارف والتقاليد الصوفية مثل القادرية والتجانية إلى جانب مؤلفات مغربية وأندلسية مثل “الشفا” و”دلائل الخيرات” و”البردة” و”الهمزية”. كما أكد أن التأثير كان متبادلًا حيث أعاد علماء إفريقيا إنتاج هذا الموروث وتكييفه مع بيئاتهم المحلية.

ودعا راضي إلى الانتقال من مفهوم “الامتداد” إلى “الشراكة الروحية” من خلال تعزيز التعاون العلمي والثقافي وتوثيق التراث الصوفي المشترك وإتاحته للأجيال الجديدة.

كما تناول المشاركون مسارات حضور القادرية والتجانية في النيجر والسنغال وغامبيا وموريتانيا ودور الزوايا في التعليم والتكوين والإرشاد والإصلاح الاجتماعي. فضلًا عن الروابط العلمية والثقافية التاريخية بين المغرب وبلاد شنقيط.

وبحث الدكتور عبد اللطيف شهبون، أديب وشاعر ومفكر بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، موضوع “الطريقة القادرية البودشيشية: أصل وامتداد” متناولاً مفهوم الأصل والامتداد ومسار الطريقة وأبرز أعلام الطريقة البودشيشية.

تجمع “مجالس الأنوار” بين برنامج روحي يضم الذكر وتلاوة القرآن والصلاة على النبي ﷺ ومدارسة “الشفا” وصحيح البخاري وبرنامج علمي بمشاركة شيوخ وباحثين من 13 دولة يناقش تاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه الروحية والاجتماعية وانتقال تراثه المعرفي والدبلوماسية الروحية وشبكات التواصل الصوفي.

تختتم الفعاليات في 25 سبتمبر حيث تسعى الدورة إلى استحضار الذاكرة الصوفية المغربية الإفريقية واستشراف أدوارها المعاصرة في التعاون العلمي والثقافي وحفظ التراث وتعزيز التواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.