حوار – أحمد جمعة:.

بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من تطبيق منظومة التتبع الدوائي، تصاعدت التساؤلات حول مصير السعر المطبوع على عبوات الأدوية، وما إذا كانت هيئة الدواء المصرية تتجه إلى الاستعاضة عنه برمز إلكتروني (QR).

في هذا الحوار، يكشف الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، لمصراوي، تفاصيل المنظومة الجديدة وآليات تطبيقها، وكيف ستضمن توحيد سعر الدواء ورصد حركة العبوات من المصنع وحتى المريض، والتعامل مع أي محاولات للتلاعب أو التسريب خارج المنظومة.

– حالة من الجدل أثيرت بشأن اتجاه هيئة الدواء لحذف الأسعار المطبوعة من عبوات الأدوية واستبدالها بـ (QR).. ما الحقيقة؟

بداية، هناك ثلاث نقاط يجب توضيحها؛ أولاً، الدواء سلعة مسعرة جبرياً وفق القانون، تماماً مثل بعض السلع الأساسية، وبالتالي لا يوجد تغيير في مبدأ التسعير الجبري.

ثانياً، بالنسبة للسعر المطبوع على العبوة، فلا يمكن ببساطة إزالته أو الاستغناء عنه تماماً، لأن قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 ينص على أن كل عبوة دواء يتم تداولها في السوق يجب أن تتضمن مجموعة من البيانات الإلزامية، ومن بينها السعر.

أما النقطة الثالثة فهي أن ما يحدث يرتبط بتطبيق منظومة التتبع الدوائي التي تمنح كل عبوة دواء هوية رقمية خاصة بها في إطار التحول الرقمي وميكنة تداول الدواء منذ خروجه من المصنع أو المستورد وحتى وصوله إلى المريض.

هذه الهوية الرقمية تتضمن عدداً من البيانات الأساسية مثل الرقم التسلسلي والكود التعريفي للصنف ورقم التشغيلة وتاريخ الصلاحية والسعر وتاريخ الإنتاج. هذه البيانات يجب أن تكون موجودة على العبوة كما ستكون مقروءة أيضاً داخل رمز الـQR.

وبالتالي فإن وجود هذه البيانات داخل رمز الـQR لا يعني إخفاءها أو حذفها أو الاستغناء عنها. فلا يمكن أن يحصل المريض على دواء دون معرفة تاريخ صلاحيته أو رقم تسجيله أو سعره. هذه بيانات إلزامية ينص عليها القانون ولا نتحدث عن إلغائها.

– ما المختلف إذن؟

يجب أن نضع في الاعتبار أن القانون صدر عام 1955 وكانت وسائل الطباعة آنذاك مختلفة تماماً عن الوسائل الحالية. في ذلك الوقت كانت هناك طرق تقليدية للطباعة كالطباعة بالحفر مثلاً بينما أصبحت لدينا اليوم وسائل حديثة مثل الطباعة بالليزر وغيرها وصولاً إلى استخدام رمز الـQR الذي يحمل بداخله جميع هذه البيانات مع إمكانية قراءتها إلكترونياً. وبالتالي فالفكرة ليست حذف البيانات وإنما إدراجها داخل رمز الـQR.

وفي النهاية سيكون المريض قبل شراء الدواء قادراً على معرفة السعر وتاريخ الصلاحية وحالة تسجيل الدواء. لن يتم بيع أي دواء دون أن تكون هذه المعلومات متاحة أمامه داخل الصيدلية.

– هل معنى ذلك أن جميع البيانات الموجودة على عبوة الدواء ستنتقل إلى رمز الـQR؟

ليس كل البيانات ستنتقل إلى رمز الـQR. سيكون هناك جزء من البيانات داخل الرمز وجزء آخر سيظل مطبوعاً على العبوة.

على سبيل المثال قد يكون رقم التسجيل من البيانات التي يمكن أن تكون داخل الـQR أو خارجه لأن هذا الرقم قد يتغير بعد عشر سنوات والشركات عادة تطبع العبوة الخارجية بكميات كبيرة بينما يتم إضافة بيانات مثل تاريخ الإنتاج أو الصلاحية أو رقم التشغيلة أو السعر لاحقاً لأنها قد تتغير مع الوقت.

لذلك نحن ندرس أفضل آلية تحقق الشفافية وتواكب التطور في وسائل الطباعة وليس الهدف حذف البيانات.

– بدأت مطلع الشهر الجاري المرحلة الثانية من منظومة التتبع الدوائي.. ماذا تتضمن؟

القرار صدر في عام 2025 وكان ينص على بدء تطبيق المنظومة على الأدوية المستوردة اعتباراً من فبراير 2026 وهو ما تم بالفعل.

وخلال الأشهر الستة الماضية دخل عدد كبير جداً من الأدوية المستوردة إلى المنظومة ولم تشمل جميع الأدوية المستوردة لأن الاستيراد يتم على دفعات وهناك مخزون موجود بالفعل لدى الشركات كما أن بعض الأصناف يتم استيرادها مرة أو مرتين فقط في العام وبالتالي أغلب الأصناف المستوردة التي دخلت السوق خلال هذه الفترة تم إدراجها.

وبالفعل يوجد أدوية مستوردة أصبحت بالفعل مطبقة عليها منظومة التتبع ورمز الـQR.

واعتباراً من شهر أغسطس بدأ تطبيق المنظومة على الأدوية المحلية بحيث تتم طباعة رمز الـQR والأكواد الخاصة بكل عبوة مباشرة على خطوط الإنتاج ويتم ربطها إلكترونياً بالمنظومة الموجودة داخل هيئة الدواء المصرية.

المنظومة أصبحت موجودة بالفعل وسيبدأ تفعيلها تدريجياً لكن الوصول إلى تطبيق كامل يشمل المريض والصيدليات والسوق بالكامل سيستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات حتى تصبح جميع الأصناف الموجودة في السوق ضمن منظومة التتبع الدوائي.

– كم شركة أو كم صنفاً يشملها التطبيق في المرحلة الحالية؟

حتى الآن لا توجد أرقام نهائية لأن الأشهر الستة الخاصة بالمرحلة الأولى انتهت للتو واليوم هو الأول من أغسطس وخلال الأسبوع الجاري ستظهر الإحصاءات الخاصة بما تحقق خلال تلك الفترة.

بعد ذلك سنبدأ مع الشركات المحلية الجاهزة للتطبيق نحن نتحدث عن أكثر من 12 ألف صنف دوائي محلي متداول وبالتالي ستبدأ الشركات والأصناف الجاهزة في الانضمام تدريجياً وكذلك الصيدليات والموزعون وستتضح الصورة بشكل أكبر خلال الشهرين المقبلين.

– بشكل واضح هل ينهي تطبيق منظومة التتبع وإدراج سعر الدواء ضمن الـQR الأزمة السابقة لتسعيرات الدواء الواحد؟

نعم لأن التسعير الجبري يعني وجود سعر ثابت للدواء ولا يوجد ما يسمى بأن يكون لكل عبوة سعر مختلف. هذا هو المفترض. لن تكون هناك صيدلية تبيع بسعر وأخرى بجوارها تبيع بسعر مختلف بسبب وجود مخزون قديم أو جديد. ما حدث في فترات سابقة كان استثناءً فرضته ظروف استثنائية عندما كان يتم تداول مخزون قديم بالسعر القديم ومخزون جديد بالسعر الجديد.

أما مع منظومة التتبع فستكون هناك شفافية أكبر وإذا أراد المريض التأكد من السعر أو بيانات العبوة فسيجدها واضحة سواء بشكل مقروء أو عبر رمز الـQR بل وسيكون بإمكانه مراجعة التاريخ الكامل لبيانات العبوة.

– ماذا عن المواطنين الذين لا يمتلكون هواتف ذكية أو لا يعرفون استخدام رمز الـQR؟ كيف سيعرفون السعر؟ وكيف سيتم منع أي تلاعب من جانب بعض الصيدليات؟

قبل شراء الدواء سيكون لدى المريض داخل الصيدلية وسيلة تمكنه من معرفة سعر الدواء وجميع بياناته وتاريخ صلاحيته.

– أقصد المواطن العادي الذي لا يستخدم الـQR أو لا يعرف كيفية التعامل معه؟

حتى في هذه الحالة ستكون هناك وسيلة بالصيدلية المرخصة داخل المنظومة تساعد أي مريض على معرفة جميع بيانات الدواء قبل شرائه.

– وإذا خالفت إحدى الصيدليات وتلاعبت في سعر الدواء؟

لن يكون ذلك ممكناً لأن جميع البيانات ستكون متاحة ولن يستطيع أحد خداع المريض أو تحصيل سعر مختلف. نحن لا نبني المنظومة على الحالات الاستثنائية وإنما على القاعدة العامة وإذا ظهرت حالة مخالفة فسيتم الإبلاغ عنها وسنتحرك للتحقق منها.

المنظومة نفسها ستكشف أي مخالفات فعلى سبيل المثال إذا كانت هناك صيدلية مسجلة على النظام ووصلتها أدوية من الموزعين ثم مر عليها ستة أشهر دون تسجيل بيع أي عبوة فسيكون ذلك مؤشراً يستدعي التفتيش.

عندها سنراجع حركة الدواء والفواتير الصادرة من الموزعين إليها ونتحقق من سبب عدم تسجيل المبيعات وقد يكشف ذلك عن تداول خارج المنظومة أو تسريب للسوق السوداء أو تهريب أو وجود عبوات منتهية الصلاحية أو أي مخالفة أخرى.

وبالتالي فإن النظام نفسه يسمح برصد الحالات غير الطبيعية حتى دون انتظار شكوى من المريض ولا يحتاج المريض إلى بذل جهد كبير إلا في حالات فردية واستثنائية لأن المنظومة قادرة على اكتشاف هذه الحالات عبر البيانات المسجلة عليها.

– متى ستصل أولى العبوات المحلية التي تحمل رمز الـQR إلى الصيدليات؟

هي موجودة بالفعل في السوق. فهناك عبوات دخلت السوق قبل بدء التطبيق الرسمي وأخرى دخلت أثناء التطبيق سواء كانت أدوية مستوردة أو محلية. بل إن هناك شركات كانت تطبق نظام الـQR منذ فترة طويلة قبل صدور القرار وإذا توجهت اليوم إلى أي صيدلية وسألت عن دواء يحمل رمز الـQR ستجد بالفعل عدداً من الأصناف المتداولة في السوق تم إنتاجها بواسطة عددٍ من الشركات الوطنية التي استعدت منذ فترة وأصبحت جاهزة وتطبق بالفعل هذا النظام.