وراء كل رسالة دكتوراه سنوات من الجهد والمال، لا تختصرها صفحات البحث ولا تُقاس بعدد المراجع والتجارب، وإنما بما يضعه الباحث فيها من طموح وأمل لمستقبله العلمي والمهني. لذا، لا يُعتبر موضوع الرسالة مجرد عنوان قابل للتغيير، بل هو مشروع علمي يبني عليه الباحث منهجه وتجربته ونتائجه. وكلما اقترب من خط النهاية، يصبح تغيير مساره بمثابة العودة خطوات إلى الوراء.

لكن ماذا لو جاء هذا التغيير بعد أكثر من عامين من العمل، وفي الوقت الذي كان فيه الباحث يقترب من إنجاز رسالته؟

هذا هو ما يعاني منه عمرو مصطفى أبو الحسن إبراهيم، المدرس المساعد بكلية الزراعة بنين في جامعة الأزهر بالقاهرة، حيث تقدم بشكوى إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، متظلمًا مما وصفه بتغيير موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة به على غير رغبته بعد أكثر من عامين على تسجيلها والعمل عليها.

وبحسب الشكوى، يرى الباحث أن ما جرى لم يهدر فقط ما بذله من وقت وجهد ومال، وإنما أعاد ترتيب مساره البحثي من جديد بعد أن قطع فيه شوطًا كبيرًا. لذا طالب بفحص الإجراءات المتبعة ومدى توافقها مع القواعد واللوائح المنظمة للدراسات العليا.

يستعرض الباحث في الشكوى وقائع ومستندات يستند إليها للإجابة عن سؤال رئيسي: هل كان تغيير موضوع الرسالة في هذه المرحلة إجراءً يدخل ضمن السلطة العلمية للجنة الإشراف؟ أم أن الأمر يستوجب مراجعة الضوابط والإجراءات المتبعة؟

تغيير الموضوع قبل اعتماد لجنة الإشراف.

وفقًا لما ورد في الشكوى، فإن الأزمة لم تبدأ عند تغيير موضوع رسالة الدكتوراه فقط، بل سبقتها سلسلة من الإجراءات التي تمت بصورة غير صحيحة. ويشير الباحث إلى أن الدكتور محمد شرين محمد أنور سالم، أحد أعضاء لجنة الإشراف الجديدة، قام بتغيير موضوع الرسالة في 7 يوليو 2025 أي قبل اعتماد اللجنة رسميًا من نائب رئيس جامعة الأزهر في 9 يوليو 2025. وهذا التوقيت يثير تساؤلًا حول مدى قانونية الإجراءات المتخذة قبل اعتماد اللجنة.

كما يشير إلى أن عضو لجنة الإشراف الجديدة وقع على أوراق متعلقة بتغيير الرسالة بدلًا من المشرف الآخر وأضفى مقررات دراسية جديدة لا ترتبط بتخصصه الدقيق مما قد يؤدي إلى إطالة مدة دراسته وتعطيل مساره العلمي والوظيفي.

“لم أطلب تغيير الرسالة”.

من النقاط الأساسية التي يستند إليها الباحث في تظلمه تأكيده أنه لم يتقدم بطلب لتغيير موضوع رسالة الدكتوراه ولم يُخطر بإجراء ذلك التغيير أو تقديم “سيمنار بحثي” بشأن الموضوع الجديد.

ويقول إنه تمسك بالموضوع الأصلي دفعه لتأجيل سداد رسوم الدراسات العليا خوفًا من استكمال إجراءات تغيير الموضوع وبدء احتساب موعد جديد لمناقشة الرسالة. ويربط بين واقعة سداد الرسوم وما تلاها من إجراءات داخل الكلية حيث أبلغه الموظف بأن القيام بالسداد جاء بناءً على توجيه الدكتور إبراهيم الوصيف الأستاذ بالكلية.

وقف الراتب.. ثلاثة أشهر بلا مستحقات مالية.

ولا تتوقف الشكوى عند أزمة رسالة الدكتوراه فقط بل تشمل أيضًا وقف صرف راتبه بالكامل لمدة ثلاثة أشهر (سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر 2025) بناءً على قرار صادر عن الدكتور محمد مبروك الدناصوري عميد كلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر رغم عدم صدور قرار بوقفه عن العمل خلال تلك الفترة.

ويؤكد الباحث أن سلطة وقف راتبه لا يملكها عميد الكلية وإنما رئيس الجامعة وفق نصوص قانون تنظيم الأزهر وقانون تنظيم الجامعات. ويشير إلى أن وقف صرف الراتب يفترض قانونيًا أن يسبقه قرار بوقف الموظف عن العمل وهو ما يقول إنه لم يحدث في حالته حيث فوجئ بحرمانه من راتبه دون إجراء تحقيق معه.

مشادة داخل “سيمنار” تنتهي بوقف المعيد عن العمل

تتضمن الشكوى واقعة ثالثة بدأت خلال جلسة “سيمنار” عقدها قسم المحاصيل بكلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر في 1 أبريل 2026 لمناقشة بحث إحدى الطالبات حيث أثيرت بعض الأمور المتعلقة ببحثه. تطور الأمر إلى مشادة بينه وبين عدد من أعضاء هيئة التدريس الحاضرين.

يتهم الباحث بعض الأساتذة بالتعدي عليه بالسب والإهانة أمام الحاضرين مؤكدًا أنه تعرض للطرد من قاعة السيمنار. وقد وثق الواقعة بتسجيل صوتي يعتبره دليلًا يمكن الرجوع إليه للتحقق منها.

بعد الواقعة حررت مذكرة ضده تضمنت اتهامه بالتعدي على أعضاء هيئة التدريس وأُرسلت لإدارة الجامعة التي قررت وقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع خصم نصف راتبه وهو القرار الذي تظلم منه دون جدوى.

ويضيف أنه عند عودته للعمل في يوليو 2026 لم يتم إسناد أي أعمال إليه مما اعتبره محاولة لإظهاره كمتغيب رغم حضوره. كما واجه صعوبة في الحصول على بيان حالته الوظيفية أو مفردات راتبه بحجة انقطاعه عن العمل مما دفعه للاستعانة بشرطة النجدة لإثبات واقعة حضوره.

طالب الباحث رئيس مجلس الوزراء وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالتدخل لفحص الوقائع والتحقق منها واستعادة حقوقه المسلوبة. وأكد أنه لم يكن راغبًا في تصعيد الأمر أو الدخول في صدام مع إدارة الجامعة بل سعى لحل الأزمة بالطرق الودية آملًا إنهاء الخلاف دون تصعيد.

وفي ختام شكواه ناشد فضيلة الإمام الأكبر النظر بعين العناية لما تعرض له والعمل على إيجاد حل ينهي الأزمة ويحفظ له حقه في استكمال مسيرته العلمية دون هدر سنوات جهده.