تجاوزت الساعة منتصف الليل، والهدوء يسيطر على المنزل. بينما كانت هدير، البالغة من العمر 24 عامًا، تغط في نوم عميق داخل شقتها بمنطقة الدخيلة في محافظة الإسكندرية، سمعت فجأة صوت نباح جروها بشكل متواصل وعلى غير عادته. بدا وكأنه يحاول تحذيرها من خطر يقترب.

استفاقت هدير بقلق، وظنت في البداية أن كلبها يلهو كعادته. قررت الخروج من غرفتها لتلقي نظرة على الجرو، ولكن أثناء تحركها داخل الشقة حدثت المفاجأة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها.

شاهدت وراء باب إحدى الغرف رجلًا غريبًا يختبئ في الظلام، وبيده سكين يلمع تحت الإضاءة الخافتة. في ثوانٍ، تحول الهدوء إلى ساحة مواجهة. ركضت هدير مسرعة نحو المطبخ محاولةً التقاط أي شيء للدفاع عن نفسها، فأمسكت بسكين وأشهرتها.

لكن المتهم كان أسرع منها. اندفع نحوها بقوة وأمسك يديها التي تحمل السكين ثم دفعها بعنف حتى سقطت على الأرض وتعدى عليها ليمنعها من الاستغاثة بالجيران.

بعد أن نفذ جريمته، لم يكتفِ المتهم بالتعدي عليها فحسب، بل بدأ يفتش الشقة واستولى على خاتمها الذهبي وهاتفها المحمول ومبلغ مالي، ثم فر هاربًا تاركًا إياها تعيش واحدة من أصعب لحظات عمرها.

استعادت هدير وعيها واستنجدت بالأهالي الذين تمكنوا من كسر باب الشقة ووجدوا أنها ملقاة على الأرض. قاموا بحملها ووضعوها داخل غرفة نومها واتصلوا بالشرطة والإسعاف.

عقب تلقي قسم شرطة الدخيلة البلاغ، توجه رجال المباحث لمكان الواقعة واستمعوا لأقوال هدير وشهادات الجيران. بدأت رحلة البحث عن المتهم حيث تم التحفظ على كاميرات المراقبة لتحديد هويته وتتبع مساره بعد مغادرته العقار.

من خلال التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة، تمكن رجال المباحث من تحديد هوية المتهم وتبين أنه عامل. عقب تقنين الإجراءات، تم ضبطه وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة بدافع السرقة. تمت إحالة القضية إلى النيابة ومن ثم إلى محكمة الجنايات.

أمام هيئة محكمة جنايات الإسكندرية، استعرضت التحقيقات تفاصيل تلك الليلة المرعبة. وأسفرت المحكمة عن الحكم بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد عن جريمة الاعتداء على المجني عليها والسجن خمس سنوات عن جريمة السرقة.