اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الاحتجاجات التي اندلعت في أوكرانيا عقب إقالة وزير الدفاع ميخائيل فيودوروف تكشف عن وجود جهات قادرة على تنظيم تحركات شعبية والتأثير السريع على السلطات الأوكرانية.

وقال سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك، في تصريحات لوكالة “تاس” الروسية: إن عودة الاحتجاجات بعد غياب دام 12 عامًا أظهرت وجود “قنوات وآليات” قادرة على حشد المتظاهرين الأوكرانيين خلال ساعات، وتعطيل استجابة قوات الأمن، بل وتحفيز اندلاع الاحتجاجات عند الحاجة.

وأضاف ميروشنيك أن سرعة خروج المحتجين للمطالبة ببقاء فيودوروف تعكس وجود شخصيات معروفة تقف وراء تنظيم هذه التحركات، وأن تلك الجهات أثبتت قدرتها على التأثير في القرار السياسي الأوكراني.

وتولى فيودوروف منصب وزير الدفاع الأوكراني لفترة وجيزة عام 2026 قبل إقالته مؤخرًا في منتصف يوليو 2026 وسط تعديل وزاري مثير للجدل؛ واشتهر بأنه مؤسس الجيش الإلكتروني الأوكراني عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وقاد الجهود التكنولوجية لقطع الخدمات التقنية عن روسيا، وأسس “جيش تكنولوجيا المعلومات”.

إقالة مثيرة للجدل

وأرجع فيودوروف إقالته إلى مقاومة أطراف نافذة لإصلاحاته الجذرية في نظام المشتريات العسكرية والمناقصات الشفافة. كما أقرت الرئاسة بوجود خلاف مؤسسي حول إدارة الحرب بينه وبين القائد العام السابق للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي.

وأثارت إقالته موجة غير عادية من الاحتجاجات الشعبية والمسيرات الحاشدة في كييف ومدن أخرى تطالب بإعادته لمنصبه؛ ما اضطر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للبحث عن التهدئة؛ حيث عرض عليه عدة مناصب بديلة منها نائب رئيس الوزراء لابتكارات الحرب؛ إلا أن فيودوروف رفضها صراحة عبر لقاءات صحفية مع وسائل الإعلام مثل موقع “أوكرانسكا برافدا”، مؤكدًا أنه لا يبحث عن مناصب “تجميلية”، ومشددًا على أن وزارة الدفاع هي المكان الوحيد الذي يمتلك فيه الصلاحيات الحقيقية لتطبيق استراتيجيته لإنهاء الحرب.

إجلاء 200 موظف جراء قصف أوكراني لمقاطعة بينزا

وفي تطور ميداني، أعلن حاكم مقاطعة بينزا الروسية، أوليغ ميلنيتشينكو، أن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت مستودعًا تابعًا لشركة “وايلدبيريز” في المقاطعة، ما أسفر وفق المعلومات الأولية عن إصابة شخص واحد وإجلاء نحو 200 موظف.

وأوضح الحاكم أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق في المستودع، مشيرًا إلى أن فرق الإطفاء تواصل العمل للسيطرة على النيران، بحسب وكالة “تاس” الروسية.

وفي تقرير سابق، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية نقلاً عن مصادر أوروبية أن المجر عرقلت بدء المحادثات بشأن مجموعتين من ملفات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي خلال مشاورات فنية، حيث تركز هذه الملفات على القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

ووفقًا للصحيفة، أخرت بودابست فتح المجموعتين الثانية والثالثة اللتين تغطيان التكامل مع السوق الموحدة وتوسيع نطاق السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وفي ظل هذا الوضع، يرى مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن كسب دعم المجر سيتطلب استخدام “أوراق ضغط سياسي”.

لماذا تعارض المجر انضمام كييف للاتحاد الأوروبي؟

وتعارض بودابست انضمام أوكرانيا السريع إلى التكتل؛ إذ صرح مسؤول مجري -لم يكشف عن اسمه- بأن كييف “لا ينبغي أن تحظى بمعاملة تفضيلية” مقارنة بدول غرب البلقان المرشحة التي تسعى منذ سنوات لاستيفاء متطلبات الاتحاد الأوروبي، بحسب جريدة “فاينانشال تايمز”.

وتتألف عملية التفاوض بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من 33 فصلًا مصنفة ضمن ست مجموعات. ولا يحدد بدء المفاوضات إطارًا زمنيًا معينًا أو يضمن الحصول على عضوية الاتحاد؛ فعلى سبيل المثال، تخوض الجبل الأسود -التي قد تنضم للاتحاد العام المقبل- مفاوضات منذ 14 عامًا. أما تركيا -التي تكاد تكون فرص انضمامها معدومة- فتظل مرشحة رسمياً وتخوض محادثات انضمام منذ ما يقرب من 21 عامًا وفق وكالة “تاس”.

ثورة الطائرات المسيرة والثالوث القاتل

وفي تقرير سابق، كشف موقع “ذا ناشيونال إنترست” الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية أن فتك الطائرات المسيرة في الحرب الروسية الأوكرانية يجعل من الصعب إنقاذ الجنود الجرحى من خطوط القتال الأمامية.

ويشير التقرير إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت العمود الفقري للدفاع الأوكراني إذ منحت كييف قدرات متقدمة ومدى عملياتيا غير متماثل. لكن روسيا بدورها تعلمت خوض حرب الطائرات المسيرة وأظهرت تطورًا متزايدًا في هذا المجال.

ويضيف التقرير أن ثورة الطائرات المسيرة لا تغير فقط طريقة القتال بل تغير أيضًا كيفية التعامل مع الجنود بعد إصابتهم في المعارك؛ ويصف الخبراء هذا الواقع بـ”الثالوث القاتل” المتمثل في التشوهات الناجمة عن الطائرات المسيرة وإطالة أمد عمليات الإنقاذ وانتشار ما يعرف بـ”حشرات الحرب” القاتلة وهو ما بات يحدد ملامح الطب العسكري في أوكرانيا ويستوجب اهتمام مخططي الدفاع في حلف الناتو.