أكد سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، روديون ميروشنيك، أن تعيين ميخائيل دراباتي قائداً عاماً للجيش الأوكراني جاء نتيجة ضغط من الأوساط الليبرالية الغربية على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.

وقال ميروشنيك في تصريحات لوكالة “تاس” الروسية إن تعيين دراباتي كان بمثابة حل وسط، حيث كان زيلينسكي يفضل الإبقاء على ألكسندر سيرسكي، لكنه اضطر لتقديم تنازلات نتيجة تصاعد الضغوط السياسية والعامة من تلك الأوساط.

وأضاف الدبلوماسي الروسي أن زيلينسكي وافق على تعيين شخصية لا تتمتع بكفاءة بارزة، لكنها تنتمي إلى المجموعة التي يمثلها وزير الدفاع السابق ميخائيل فيدوروف، مما استدعى ترقيته وتعيينه قائداً عاماً.

احتجاجات على إقالة وزير الدفاع الأوكراني

وفي تقرير سابق، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الاحتجاجات التي اندلعت في أوكرانيا بعد إقالة وزير الدفاع ميخائيل فيودوروف كشفت عن وجود جهات قادرة على تنظيم تحركات شعبية تؤثر بسرعة في السلطات الأوكرانية.

وأشار ميروشنيك إلى أن عودة الاحتجاجات بعد غياب دام 12 عاماً تُظهر وجود “قنوات وآليات” قادرة على حشد المتظاهرين خلال ساعات وتعطيل استجابة قوات الأمن، بل وتحفيز اندلاع الاحتجاجات عند الحاجة.

وأضاف أن سرعة خروج المحتجين للمطالبة ببقاء فيودوروف تشير إلى وجود شخصيات معروفة تقف وراء تنظيم هذه التحركات، وأن تلك الجهات أثبتت قدرتها على التأثير في القرار السياسي الأوكراني.

تولى فيودوروف منصب وزير الدفاع لفترة وجيزة عام 2026 قبل إقالته مؤخراً وسط تعديل وزاري مثير للجدل. واشتهر بأنه مؤسس الجيش الإلكتروني الأوكراني عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، وقاد الجهود التكنولوجية لقطع الخدمات التقنية عن روسيا وأسس “جيش تكنولوجيا المعلومات”.

إقالة مثيرة للجدل

وأرجع فيودوروف إقالته إلى مقاومة أطراف نافذة لإصلاحاته الجذرية في نظام المشتريات العسكرية والمناقصات الشفافة. كما أقرت الرئاسة بوجود خلاف مؤسسي حول إدارة الحرب بينه وبين القائد العام السابق للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي.

أثارت إقالته موجة غير عادية من الاحتجاجات الشعبية والمسيرات الحاشدة في كييف ومدن أخرى تطالب بإعادته لمنصبه. ما دفع الرئيس زيلينسكي للبحث عن تهدئة الوضع، حيث تم عرض عدة مناصب بديلة عليه مثل نائب رئيس الوزراء لابتكارات الحرب. لكن فيودوروف رفضها صراحة عبر لقاءات صحفية مع وسائل الإعلام مثل موقع “أوكرانسكا برافدا”، مؤكداً أنه لا يبحث عن مناصب “تجميلية” وأن وزارة الدفاع هي المكان الوحيد الذي يمتلك فيه الصلاحيات الحقيقية لتطبيق استراتيجيته لإنهاء الحرب.

هجمات روسية على أوكرانيا

من جهة أخرى، أعلن زيلينسكي أن روسيا أطلقت أكثر من 70 صاروخاً ونحو 280 طائرة مسيرة على بلاده يوم الجمعة الماضي. مشيراً إلى أن نقص إمدادات الدفاع الجوي من الحلفاء يكلف الأرواح.

وقال زيلينسكي في بيان إن المساعدة المتأخرة والتأخيرات في إمدادهم بالأسلحة المضادة للصواريخ الباليستية تسفر عن حجم الدمار وعدد الضحايا الذي تشهده البلاد حالياً. مشيراً إلى أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية تمكنت من منع سقوط المزيد من القتلى.

وأضاف أن الحماية من تهديد الصواريخ الروسية تُعد مهمة بالغة الأهمية لحماية أرواح الشعب الأوكراني ويعرف حلفاؤنا كيف يمكنهم المساعدة.

وأوضح زيلينسكي أنه فقد خمسة أطفال جراء انفجار دمر منزلهم بالكامل جراء الهجوم الروسي اليوم. مضيفاً أنه تم العثور على أشلاء بشرية تحت الأنقاض ولن يتسن تحديد هوية أفراد العائلة إلا من خلال الفحوصات الجنائية.

كانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت سابقاً عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 47 آخرين جراء هجمات روسية استهدفت شمال وجنوب وشرق البلاد.