أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن تصريحات وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول المشروع الاستيطاني تكشف عن تحول نوعي في سياسة الاستيطان التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو. فقد أعلن أن الحكومة، منذ تشكيلها أواخر عام 2022، وافقت على إقامة أكثر من 100 مستوطنة جديدة، بالإضافة إلى عشرات البؤر الاستيطانية الزراعية في الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت أن هذه الخطوة تعكس انتقال سياسة الاستيطان من مرحلة التوسع التدريجي إلى مرحلة إعادة رسم الواقع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية بصورة ممنهجة. ويأتي ذلك من خلال زيادة الموافقات على الوحدات الاستيطانية، بالإضافة إلى إطلاق العديد من التصريحات والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية الداعمة لمشروع الاحتلال الإسرائيلي.
سموتريتش يدعو لإسقاط فكرة حل الدولتين نهائيًا
وأكدت في تصريح لفيتو أن هذه الإجراءات لا تنفصل عن الخطاب السياسي الذي يتبناه سموتريتش، حيث يدعو بشكل متكرر إلى إسقاط فكرة حل الدولتين نهائيًا، وعدم الحديث عنها لأنها مرفوضة تمامًا بالنسبة للفكر الصهيوني. كما يسعى لتكريس السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية عبر توسيع المستوطنات واستقطاب مئات الآلاف من المستوطنين اليهود الجدد، وهو ما تجسد أيضًا في الإعلان عن خطط لتوسعة مستوطنة “عيلي” جنوب نابلس وبناء مئات الوحدات السكنية الجديدة فيها.
الضفة الغربية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا
وتابعت: تشير هذه التطورات إلى أن الضفة الغربية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا. فلم يعد التصعيد مرتبطًا فقط بالاعتبارات الأمنية، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لتسارع المشروع الاستيطاني وزيادة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين. كما تعكس الإحصاءات الصادرة عن الجهات الفلسطينية المعنية تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة هذه الاعتداءات خلال الأشهر الأخيرة، مما يزيد من مستوى الاحتقان الميداني.
احتمالات كبيرة لاندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة
وأضافت: في ضوء كل ذلك، نعتقد أن هناك احتمالات كبيرة لاندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة. ورغم أن التوسع الاستيطاني والخطاب الرافض لأي تسوية سياسية يهيئان بيئة مشابهة لتلك التي سبقت الانتفاضتين الأولى والثانية، فإن المشهد الحالي يختلف في عدة عوامل رئيسية. ومن أبرزها استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب قيادة موحدة وتعقيدات البيئة الإقليمية والدولية نظرًا للأحداث المتسارعة. لذا، فإن الحديث عن انتفاضة وشيكة قد يكون سابقًا لأوانه. لكن المؤكد أن الضفة الغربية تعيش حالة من الاحتقان الاستراتيجي أو الغليان المنضبط؛ وهي حالة قد تتحول إلى انفجار واسع إذا استمرت وتيرة الاستيطان والتصعيد على النحو الحالي.

