كشف عبدالله فارس القزا، باحث في الشؤون الأفريقية، أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة حول التحكم في تدفقات مياه النيل إلى دول المصب تتجاوز مجرد الإعلان عن إنشاء سدود جديدة والسيطرة على تدفق المياه. هذه التصريحات تعكس تحولًا محتملاً في طريقة إدارة أديس أبابا لملف المياه. وأوضح أن المسألة الأساسية لا ترتبط بحق إثيوبيا في استغلال مواردها المائية أو تنفيذ مشروعات تنموية داخل أراضيها، بل تتعلق بالانتقال من مفهوم الاستخدام الوطني للمورد المائي إلى تصور قد يُفهم منه امتلاك قدرة منفردة على تحديد طبيعة التدفقات التي تصل إلى الدول الأخرى المشتركة معها في المجرى المائي.

انتقال الخلاف من مشروع مائي محدد إلى إشكالية أوسع تتعلق بقواعد إدارة مورد عابر للحدود

وأكد القزا في تصريح لـ “فيتو” أن القضية تنتقل من خلاف يرتبط بمشروع مائي محدد إلى إشكالية أوسع تتعلق بقواعد إدارة مورد عابر للحدود، وحدود ما يمكن أن تملكه دولة المنبع من قدرة على التأثير في هذا المورد. ومن المنظور الأفريقي، يضع هذا الطرح إثيوبيا أمام اختبار لمبدأ التعاون بين الدول، خاصة أن طبيعة الأنهار العابرة للحدود تجعل قرارات دولة المنبع ذات آثار مباشرة على دول المصب. صحيح أن ميثاق الاتحاد الأفريقي لا يمنع الدول من استغلال مواردها الطبيعية أو تنفيذ مشروعاتها التنموية، لكنه ينظم العلاقات بين الدول على مبادئ السيادة المتساوية والتعاون والتضامن وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

الإشكالية لا تتمثل في ممارسة إثيوبيا لحقوقها داخل إقليمها، وإنما في توافق استخدام هذه الحقوق مع مصالح الدول الأخرى

وواصل حديثه قائلاً: إن الإشكالية لا تتمثل في ممارسة إثيوبيا لحقوقها داخل إقليمها، بل في مدى توافق استخدام هذه الحقوق مع مصالح الدول الأخرى عندما يتعلق الأمر بمورد مشترك. ومن هذه الزاوية، فإن تحويل القدرة الجغرافية لدولة المنبع إلى وسيلة لفرض ترتيبات منفردة يبتعد عن نموذج التعاون الذي يفترض أن يحكم إدارة الموارد المشتركة، مما يطرح خطر تحويل المياه إلى عنصر تنافس على النفوذ داخل القارة.

وأضاف أنه على مستوى مصر-و7-دول-تدين-استمرار-الاستيطان-ومخطط-680373/">القانون الدولي، يوجد فارق جوهري بين حق الدولة في استخدام الموارد الموجودة داخل إقليمها وبين امتلاكها سلطة مطلقة في تحديد كيفية استفادة الدول الأخرى من مورد مائي دولي. فالقواعد الدولية للمجاري المائية تقوم على تحقيق توازن بين الاستخدام المنصف والمعقول من جانب كل دولة وبين ضرورة مراعاة مصالح الدول الأخرى وتجنب التسبب لها بضرر ذي شأن. ولذلك، فإن القول بوجود حق إثيوبي في التنمية لا يعني وجود تفويض قانوني مفتوح لإدارة التدفقات العابرة للحدود بصورة منفردة. ويجب الحكم على مدى توافق أي ممارسة مع القانون الدولي بناءً على ما إذا كانت هذه الممارسة الفعلية تحافظ على هذا التوازن أم تؤدي إلى إلحاق ضرر غير مبرر بحقوق الدول الأخرى.