يوسف إدريس – الذي رحل في مثل هذا اليوم قبل 35 عامًا – يُعتبر أمير القصة العربية وملكها، وهو من أبرز المبدعين الذين أثروا في جيل الستينيات وحتى التسعينيات. كانت شخصيته دائمًا تبحث عن الجديد وتمل التكرار، مما جعله شخصية محركة للحوار والجدل. وقد حظي أدبه باهتمام كبير من قبل الغرب، حيث تم ترجمة العديد من أعماله وكتابة الكثير عنه.
لم تقتصر شهرة يوسف إدريس على العالم العربي فحسب، بل عرفته جميع اللغات الحية. فقد قال اليوغوسلاف عنه: “ليس هناك من مهد لدخول الأدب العربي إلى نطاق العالمية غيره، فهو من أوائل الأقلام في الأدب العربي وأغزرها إنتاجًا”. صدرت في يوغوسلافيا عام 1977 مجموعة قصصية بعنوان “شيخ بابا”، التي تضم 15 قصة قصيرة ترجمها مجموعة من المستشرقين اليوغوسلاف، منها: بيت من لحم ومسألة شرف.
اهتمام القارئ الإنجليزي
في ملف أصدرته مجلة نص الدنيا عن يوسف إدريس عند رحيله، أكد الدكتور ماهر شفيق فريد، أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب، أن “لا جدال أنه بعد توفيق الحكيم ويحيى حقي ونجيب محفوظ، لا يوجد أديب مصري نال اهتمام القارئ الإنجليزي بقدر ما ناله يوسف إدريس بفضل مجموعة من المترجمين والنقاد المصريين والأجانب الذين قاموا بنقل أعماله إلى الإنجليزية على مدى أكثر من ثلاثين عامًا”.
ترجمة مجموعة “أرخص ليالي”
في عام 1978، قدمت وديدة واصف ترجمة لمجموعة قصص يوسف إدريس “أرخص ليالي” والتي تتضمن 15 قصة مثل: أرخص ليالي وأبو سيد ومشوار وشغلانة والطابور والمأتم وليلة صيف وأبو الهول وقاع المدينة وأكان لابد أن تضيء النور وشيخوخة بدون جنون وتحويشة العروسة وحادثة شرف ولأن القيامة لا تقوم والشيخ شيخة.
كما قام المستشرق الأمريكي روجر ألن بترجمة مختارات من قصص إدريس تحت عنوان “الجمال في عين الناظر”. وفي عام 1984، ترجمت كاثرين كوبهام أربع قصص لإدريس تحت عنوان “حلقات من نحاس مصقول” وهي: الغريب والعسكري الأسود ودستور يا سيدة والنداهة.
محمد عناني يقدم لمجموعة إدريس
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1990 مجموعة يوسف إدريس “لغة الآي آي وقصص أخرى” بترجمة نوال نجيب وتقديم الدكتور محمد عناني، وهي تتكون من خمس قصص هي: المحفظة ولغة الآي آي والورقة بعشرة والزوار ومعاهدة سيناء.
ترجمة مسرحية «الفرافير»
أما مسرحيات يوسف إدريس فقد ترجم منها تريفور ليجاسيك مسرحية “الفرافير” عام 1977. كما توجد دراسات مكتوبة عن يوسف إدريس باللغة الإنجليزية مثل كتاب “قصص يوسف إدريس القصيرة.. كاتب مصري حديث” تأليف ب. م. كربر شويك.
وفي عام 1981، صدر كتاب عن يوسف إدريس بعنوان “الإبداع القصصي عند يوسف إدريس” في مدينة لايدن بهولندا وتم نقله إلى العربية بواسطة رفعت سلام. كما صدر كتاب آخر بعنوان “يوسف إدريس والمسرح المصري الحديث” باللغة الإنجليزية للدكتورة نادية رؤوف فرج ثم أعيد نشره بالعربية.
وقد صدرت دراستان؛ الأولى أصدرتها كاثرين كوبهام بعنوان “الجنس والمجتمع عند يوسف إدريس في قاع المدينة” والثانية بعنوان “اللغة والخيط في قصص يوسف إدريس القصيرة” بقلم المستشرق الإسرائيلي ساسون سوميخ.
إقبال على فيلم «الحرام» في موسكو
كما تُرجمت من قصص يوسف إدريس إلى الروسية 63 قصة خاصة أنه زار موسكو عدة مرات منذ أوائل الخمسينيات حيث عُرض فيلمه “الحرام” هناك ولاقى إقبالًا شديدًا. توجد أيضًا ترجمات إلى لغات جمهوريات أخرى خاصة الجمهوريات الإسلامية الثلاث: أوزبكستان وكازاخستان وطاجيكستان بالإضافة إلى العديد من الرسائل الجامعية التي تناولت يوسف إدريس وإبداعاته.
فرنسا لم تعطِه حقه
وفي فرنسا تُرجمت له ثلاثة كتب إلى الفرنسية هي: رواية “الحرام” و”بيت من لحم” وقصص مختارة صدرت تحت عنوان “عروس البحر”. وقد اعترف الباحث ريشار جاكمون بأن فرنسا لم تعطي يوسف إدريس حقه وأنه كاتب عبقري في فن القصة لا ثاني له لكنه للأسف لم يجد دائرة واسعة من القراء في فرنسا وكان ينبغي أن يُقرأ بالحجم نفسه الذي بلغه نجيب محفوظ بعد حصوله على جائزة نوبل.

