كشفت بيانات رسمية عن وفاة نحو 18 ألف شخص في ألمانيا وإسبانيا نتيجة موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا خلال صيف 2026، مما يجعلها واحدة من أكثر موجات الطقس القاسي تأثيرًا على الصحة العامة في السنوات الأخيرة.

وأظهرت التقديرات أن ألمانيا وحدها سجلت نحو 14 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة، بينما بلغ عدد الوفيات في إسبانيا 4458 حالة خلال الفترة الممتدة من بداية يونيو حتى أغسطس، مما يعكس حجم التأثير الصحي لارتفاع درجات الحرارة غير المعتاد في القارة الأوروبية.

وفي ألمانيا، أعلن معهد روبرت كوخ، التابع لوزارة الصحة الألمانية، أن عدد الوفيات المرتبطة بالحر خلال صيف 2026 تجاوز الرقم القياسي السابق المسجل عام 2018، عندما بلغت الحصيلة نحو 8900 وفاة.

وأوضح المعهد أن نحو 9600 حالة وفاة من أصل 14 ألف حالة مسجلة هذا الصيف وقعت خلال أسبوع واحد فقط، بين 22 و28 يونيو، وهي الفترة التي شهدت ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة تجاوزت خلالها الحرارة 41 درجة مئوية في بعض المناطق الألمانية.

وأشار معهد روبرت كوخ إلى أن معظم الوفيات تركزت بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا، موضحًا أن الحرارة المرتفعة لا تكون غالبًا السبب المباشر للوفاة، لكنها تسهم في تفاقم أمراض مزمنة موجودة مسبقًا مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والرئتين والكلى.

ولا تظهر الحرارة عادة كسبب أساسي للوفاة في شهادات الوفاة الرسمية، لذلك يعتمد الخبراء على نماذج إحصائية لتقدير حجم الوفيات المرتبطة بموجات الحر من خلال مقارنة أعداد الوفيات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة مع الفترات التي تشهد ظروفًا جوية أكثر اعتدالًا.

وأوضح المعهد الألماني أن اختلاف أعداد الوفيات من عام إلى آخر يرتبط بقوة موجات الحر ومدتها؛ إذ سجلت ألمانيا نحو 8900 وفاة مرتبطة بالحر عام 2018، بينما انخفض العدد إلى نحو 2000 وفاة أو أقل خلال أعوام أخرى مثل 2016.

وفي إسبانيا، سجل معهد كارلوس الثالث للصحة العامة أعلى عدد من الوفيات المرتبطة بالحرارة منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2022، حيث بلغ العدد 4458 وفاة خلال الفترة من 1 يونيو إلى 19 أغسطس.

وتجاوزت حصيلة إسبانيا هذا العام أرقام السنوات الماضية؛ إذ سجلت البلاد 3073 وفاة مرتبطة بالحر خلال الفترة نفسها من عام 2025، مقابل 1890 وفاة عام 2024، بينما بلغت الحصيلة نحو 4520 وفاة عام 2022.

يعتمد نظام مراقبة الوفيات في إسبانيا على مقارنة أعداد الوفيات اليومية بالاتجاهات التاريخية مع إدخال عوامل أخرى مثل بيانات درجات الحرارة الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية بهدف تحديد التأثير المحتمل لموجات الحر على معدلات الوفاة.

وتواجه إسبانيا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا في عدد موجات الحر وطول فتراتها مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت الـ40 درجة مئوية في مناطق عدة، ما جعل البلاد واحدة من أكثر الدول الأوروبية تعرضًا لتداعيات الحرارة الشديدة.

ولم تقتصر آثار موجات الحر على الجانب الصحي فقط؛ إذ تسببت درجات الحرارة المرتفعة في ضغوط على قطاعات حيوية داخل أوروبا تشمل الطاقة والنقل والزراعة. كما أثرت على حركة الملاحة النهرية في ألمانيا بسبب انخفاض منسوب بعض الأنهار.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه القارة الأوروبية تحديات متزايدة مرتبطة بالظواهر المناخية المتطرفة. حيث يزداد تأثير موجات الحر على الفئات الأكثر هشاشة خاصة كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ويرى خبراء الصحة والمناخ أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد ظاهرة موسمية بل أصبح عاملًا مؤثرًا على الصحة العامة والبنية التحتية والاقتصاد. مما يدفع الحكومات الأوروبية إلى تعزيز خطط مواجهة موجات الحر وتحسين أنظمة الإنذار المبكر وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.