أبلغت شركة Nvidia عددًا من أكبر عملائها بأن أسعار الخوادم المزودة بمعالجاتها المتخصصة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي سترتفع بأكثر من 15% في العديد من الحالات، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار شرائح الذاكرة، وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرج ونقلته رويترز.

ومن المقرر أن تدخل هذه الزيادات الجديدة حيز التنفيذ مع أنظمة الخوادم التي سيتم شحنها في بداية العام المقبل، وستشمل بعض أحدث منصات Nvidia، بما في ذلك أنظمة Grace Blackwell وVera Rubin، حسبما أفاد به أشخاص مطلعون على عملية التسعير.

الزيادة قد تصل إلى 17% في بعض الأنظمة

ارتفاع أسعار الذاكرة يضغط على بنية الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه سوق شرائح الذاكرة طلبًا متزايدًا بسبب التوسع الهائل في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وتعتمد مسرعات Nvidia المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على الذاكرة الديناميكية DRAM، حيث تسيطر شركات مثل Samsung Electronics وSK Hynix وMicron Technology على الجزء الأكبر من إنتاج هذه الشرائح عالميًا. ورغم زيادة الشركات المنتجة لقدراتها التصنيعية، إلا أن المعروض لا يزال يواجه صعوبة في مواكبة الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الذاكرة ومنح مصنعيها نفوذًا أكبر في سلسلة توريد التكنولوجيا.

مليارات الدولارات إضافية لمراكز البيانات

قد تكون تداعيات هذه الزيادة أكبر من مجرد ارتفاع سعر الخوادم. إذ أشار تقرير The Information إلى أن زيادة أسعار أنظمة Nvidia بنحو 17% يمكن أن ترفع تكلفة إنشاء مركز بيانات بقدرة 1 جيجاوات بأكثر من 5 مليارات دولار، وفق حسابات استندت إلى الأسعار الحالية لأنظمة الشرائح المستخدمة في مثل هذه المنشآت. يأتي ذلك بينما تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى عشرات ومئات المليارات من الدولارات لتوسيع قدراتها الحوسبية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل أي ارتفاع في تكلفة المعالجات والذاكرة والطاقة والبنية التحتية عاملًا مؤثرًا في خطط بناء مراكز البيانات الجديدة.

Microsoft وGoogle وOracle بين المتأثرين

وفقًا للمعلومات التي نقلتها بلومبرج، بدأت شركات تصنيع الخوادم المتعاقدة مع مشغلي مراكز البيانات الكبرى، بما فيها Microsoft وGoogle التابعة لـAlphabet وOracle، بإخطار عملائها بالزيادات المرتقبة. ويعكس ذلك انتقال تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة إلى المراحل النهائية من سلسلة توريد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بدلًا من اقتصاره على شركات تصنيع الشرائح ومكونات الخوادم.

Nvidia أمام معادلة صعبة

تكشف الزيادة المرتقبة عن حجم الضغوط التي يفرضها ارتفاع تكاليف مكونات الذكاء الاصطناعي حتى على أكبر شركة في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي. تتمتع Nvidia بهيمنة كبيرة على سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي، فيما تعتمد شركات الحوسبة السحابية ومشغلو مراكز البيانات على معالجاتها لتوسيع قدراتهم في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، تعمل شركات كبرى مثل Amazon وMicrosoft وGoogle وMeta على تطوير شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل الاعتماد على Nvidia. لكن قدرتها على تقليص هذا الاعتماد تظل مرتبطة أيضًا بمدى قدرتها على تأمين إمدادات كافية من الذاكرة والمكونات المتقدمة. ومن المقرر أن تعلن Nvidia نتائج أعمالها للربع الثاني في 26 أغسطس 2026، وهو تقرير يترقبه المستثمرون باعتباره مؤشرًا مهمًا على اتجاه سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وحجم الإنفاق المستمر على مراكز البيانات.