يشهد مجال الأمن السيبراني تحولًا كبيرًا مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عالم اكتشاف الثغرات الأمنية، مما وضع شركة آبل أمام تحدٍ غير مسبوق. وفقًا لتقرير حديث، أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على اكتشاف ثغرات في أنظمة macOS بسرعة تفوق قدرة فرق الشركة على مراجعة البلاغات والتحقق منها، مما دفع آبل إلى فرض قيود جديدة على عدد التقارير الأمنية التي يمكن للباحثين الاحتفاظ بها مفتوحة في الوقت نفسه.
الذكاء الاصطناعي يسرّع اكتشاف الثغرات
تعتمد الشركات والباحثون الأمنيون على نماذج ذكاء اصطناعي متطورة للبحث عن نقاط الضعف في أنظمة التشغيل، مما أدى إلى تدفق أعداد هائلة من التقارير إلى آبل. وبينما يتضمن بعضها ثغرات حقيقية وخطيرة تستحق المعالجة الفورية، يحتوي جزء آخر على مشكلات نظرية أو نتائج غير دقيقة، الأمر الذي يزيد من صعوبة فرز البلاغات وتحديد أولوياتها.
ثغرات حقيقية وليست مجرد توقعات
لم تقتصر نتائج الذكاء الاصطناعي على تقديم افتراضات نظرية، بل نجحت المنصة في اكتشاف ثغرة فعلية في ميزة مشاركة الشاشة داخل macOS، كانت تسمح لمستخدم يمتلك صلاحيات وصول عبر بروتوكول VNC بالوصول إلى بيانات محمية وإنشاء ملفات بصلاحيات الجذر (Root).
واعترفت آبل بالثغرة ومنحتها الرقم CVE-2026-43760، قبل أن تعالجها ضمن تحديث macOS Tahoe 26.6. وهذا يؤكد أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة بالفعل على اكتشاف ثغرات أمنية حقيقية يمكن استغلالها عمليًا.
آبل تستعين بالذكاء الاصطناعي لمواجهة الأزمة
في المقابل، بدأت آبل أيضًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في فرز البلاغات الأمنية المتراكمة. إلا أن التحقق النهائي من كل تقرير لا يزال يتطلب مراجعة بشرية لإعادة إنتاج الثغرة والتأكد من خطورتها وتحديد مدى الحاجة إلى إصدار تحديث عاجل.
كما أشادت الشركة مؤخرًا بباحثين استخدموا نموذج Claude لاكتشاف ثغرة في نواة النظام، بينما ساعدت أدوات OpenAI Codex Security في رصد عدد من المشكلات داخل محرك WebKit المستخدم في متصفح Safari.
وفي إطار تطوير برنامج مكافآت اكتشاف الثغرات، رفعت آبل الحد الأقصى للمكافآت إلى أكثر من 5 ملايين دولار لأخطر سلاسل الاستغلال، مع فرض متطلبات أكثر صرامة لتقديم أدلة عملية تثبت إمكانية استغلال الثغرة. يهدف ذلك إلى تقليل التقارير غير الدقيقة والتركيز على الثغرات القابلة للاستغلال فعليًا.
ويرى خبراء الأمن أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في العثور على الثغرات، بل في التحقق من صحتها بسرعة. إذ بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج عدد هائل من سيناريوهات الهجوم المحتملة، بينما تظل مراجعتها وإثبات خطورتها مسؤولية الباحثين والمهندسين داخل آبل.

