تشهد حالة الطقس اليوم، الثلاثاء، تقلبات ملحوظة في عدد من المحافظات، بالتزامن مع نشاط للرياح الذي أدى إلى اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع الأمواج على بعض الشواطئ. وقد دفعت هذه الظروف الجهات المختصة إلى إصدار تحذيرات للمصطافين ورواد البحر بضرورة توخي الحيطة والالتزام بالتعليمات حفاظًا على سلامتهم.

وأكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن قرارات إغلاق بعض الشواطئ خلال موسم الصيف لا ترتبط بدرجات الحرارة، بل تصدر بناءً على تقييمات دقيقة لحالة البحر وارتفاع الأمواج والتيارات المائية. يأتي ذلك في إطار الحفاظ على سلامة المواطنين ومنع وقوع حوادث الغرق.

وأوضحت غانم، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، أن البلاد بدأت تشهد انكسارًا للموجة شديدة الحرارة التي أثرت على مختلف المحافظات في الأيام الماضية. حيث انخفضت درجات الحرارة بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام السابقة، لتسجل القاهرة الكبرى نحو 34 درجة مئوية، وهو معدل أقل من المتوسطات المعتادة في هذا الوقت من فصل الصيف.

وقالت إن التحسن النسبي في الأجواء جاء نتيجة تغير الكتل الهوائية المصاحبة لحالة الطقس، إلى جانب نشاط الرياح الذي ساهم في تلطيف الأجواء وتقليل الشعور بحدة الحرارة. مشيرة إلى أن نسب الرطوبة لا تزال مرتفعة، لكنها أقل تأثيرًا مع استمرار حركة الرياح.

وأضافت أن هذا التحسن لن يستمر طويلًا، إذ تشير توقعات الهيئة إلى ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة اعتبارًا من اليوم، لتصل العظمى إلى نحو 36 درجة مئوية. بينما سترتفع درجات الحرارة المحسوسة إلى ما بين 38 و39 درجة بسبب زيادة نسب الرطوبة. وهو ما يستدعي تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.

وفيما يتعلق بحالة البحر، أوضحت عضو المركز الإعلامي بالأرصاد أن البحر المتوسط يشهد اضطرابًا نسبيًا في حركة الأمواج، حيث يتراوح ارتفاعها حاليًا حول مترين. ومن المتوقع زيادة الارتفاع خلال يومي الأربعاء والخميس ليصل إلى ما بين 2.5 و3 أمتار خاصة على السواحل الشمالية الغربية، بما في ذلك مطروح وبعض المناطق الممتدة حتى بورفؤاد.

وأشارت إلى أن قرار فتح أو إغلاق أي شاطئ يعتمد على طبيعة المنطقة ومدى تأثير التيارات الساحبة وقوة الأمواج. موضحة أن بعض الشواطئ تكون أكثر عرضة لتشكل تيارات خطرة تجعل السباحة فيها غير آمنة. وهذا ما يدفع الجهات المختصة إلى رفع الرايات الحمراء ومنع النزول للبحر بصورة مؤقتة حتى تحسن الأحوال.

وأكدت أن فرق الإنقاذ والأجهزة المعنية تتابع حالة البحر بشكل مستمر على مدار اليوم ويتم تحديث التعليمات وفقًا للتغيرات الجوية لضمان أعلى درجات الأمان للمصطافين. داعية المواطنين إلى الالتزام الكامل بإرشادات المنقذين وعدم تجاهل الرايات التحذيرية لأن النزول إلى البحر في ظل اضطراب الأمواج قد يعرض الحياة للخطر.

واختتمت غانم تصريحاتها بالتأكيد على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس منع المواطنين من الاستمتاع بالإجازات الصيفية بل توفير بيئة آمنة على الشواطئ. مشددة على أهمية الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة كعامل أساسي للحفاظ على سلامة الجميع خلال موسم المصيف.

كما كشف الغواص محمد الدولار عن أسباب ارتفاع معدلات الغرق خلال فصل الصيف مقارنة بفصل الشتاء. حيث قال إن طبيعة المياه العذبة وخاصة مياه نهر النيل تجعل عمليات الإنقاذ والبحث عن الغرقى أكثر صعوبة بسبب زيادة الإقبال على السباحة خلال موسم الصيف.

وأوضح محمد الدولار خلال لقائه مع نهال طايل في برنامج “تفاصيل” المذاع على قناة صدى البلد 2 أن حالات الغرق تزداد بشكل ملحوظ في فصل الصيف مشيرًا إلى أن مياه النيل تُعد أكثر خطورة من مياه البحر. مبيناً أن مياه النيل ثقيلة وأن الرؤية داخلها شبه معدومة بسبب الطمي مما يجعل عمليات البحث عن الغرقى بالغة الصعوبة.

وأضاف أنه أثناء عمليات الإنقاذ يعتمد الغواص على الإحساس أكثر من الرؤية لأن الظلام داخل المياه يمنعه من رؤية ما أمامه موضحًا أن البحث عن الجثمان يكون باليد وليس بالنظر.

وأشار إلى أن الكثير من حالات الغرق تنتج عن محاولات إنقاذ غير مدروسة حيث قد يتشبث الشخص الذي يحاول إنقاذ الغريق به مما يؤدي إلى غرقهما معاً. واستشهد بحوادث وقعت مؤخرًا منها غرق شخص أثناء محاولة إنقاذ صديقه وكذلك واقعة وفاة أب وابنه بعدما حاول الأب إنقاذ نجله من الغرق فانتهى الأمر بوفاتهما معاً.