تراجعت عملة بيتكوين بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس، نتيجة استمرار عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر، بعد أن تبنى مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجة متشددة بشأن السياسة النقدية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الأمريكية على إيران.

كما شهدت أسعار العملات المشفرة الأخرى تراجعًا، بينما تحول اهتمام المستثمرين إلى نتائج أعمال شركة ستراتيجي المرتقبة، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول أكبر حيازة مؤسسية من عملة بيتكوين على مستوى العالم. وانخفضت بيتكوين بنسبة 0.6% لتصل إلى 64043.8 دولار، وفق ما أورد موقع انفستنج الأمريكي.

من المقرر أن تعلن شركة ستراتيجي عن نتائج أعمالها للربع الثاني بعد إغلاق الأسواق يوم الخميس، ومن المتوقع أن تسجل ربحًا للسهم يبلغ 0.79 دولار، مع إيرادات تصل إلى 122.93 مليون دولار. إلا أن التركيز الأكبر سيكون على الحيازة الضخمة للشركة من عملة بيتكوين، خاصة بعد أن بدأت في العام الجاري بيع جزء من ممتلكاتها لأول مرة منذ نحو أربع سنوات.

من المتوقع أن تسجل الشركة خسائر غير محققة كبيرة في قيمة حيازاتها من بيتكوين، في ظل تداول أكبر عملة مشفرة في العالم عند مستويات تقل كثيرًا عن متوسط سعر شراء الشركة الذي يبلغ 75400 دولار. وكانت ستراتيجي قد سجلت بالفعل خسائر كبيرة في حيازاتها من الأصول الرقمية خلال الربعين الماضيين. ولم تنفذ الشركة أي عمليات شراء لعملة بيتكوين خلال الأسابيع الأربعة التي سبقت إعلان نتائجها، بينما واصلت بيع أسهمها لتعزيز احتياطياتها النقدية.

وكانت الشركة قد باعت في وقت سابق من العام جزءًا من حيازاتها من بيتكوين لتلبية التزامات متزايدة تتعلق برأس المال والديون، علمًا بأنها مولت احتياطياتها الضخمة البالغة 843775 وحدة بيتكوين عبر الاقتراض وإصدارات الأسهم. ويترقب المستثمرون ما إذا كانت الشركة، بقيادة مايكل سايلور، ستشير إلى خطط لبيع المزيد من حيازاتها من العملة المشفرة.

ظل الضغط مستمرًا على بيتكوين بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة كما كان متوقعًا مساء الأربعاء. لكن القرار جاء مصحوبًا بدعوة ثلاثة أعضاء على الأقل داخل البنك المركزي لمواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

قدّم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وورش، تفاصيل محدودة بشأن خطط البنك للحفاظ على مستهدف التضخم البالغ 2% سنويًا، رغم تأكيده مجددًا الالتزام بهذا الهدف مما أثار مخاوف من إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري. وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الأصول المضاربية التي لا تدر عائدًا مثل بيتكوين.

تعرضت سوق العملات المشفرة لضغوط إضافية نتيجة تزايد عزوف المستثمرين عن المخاطرة بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران مساء الأربعاء تبعتها هجمات انتقامية من طهران.

جاءت هذه التطورات بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستوجه ضربة “قاسية للغاية” إلى إيران ردًا على الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط. أدت تلك الهجمات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط مما زاد المخاوف من أن يؤدي التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى مزيد من زيادات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى حول العالم.