كشف الكاتب الإسرائيلي دان بيري في مقال نشرته جريدة “معاريف”، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء الماضي، إقناع الإدارة الأمريكية بعدم الاكتفاء بالوضع الراهن تجاه إيران. وحذر من أن منح طهران مزيداً من الوقت قد يتيح لها إعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية، مما يقلص الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة في المستقبل.

استعرض بيري أربعة سيناريوهات محتملة للتعامل الأمريكي مع إيران، معتبراً أن لكل منها كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية مرتفعة. يتمثل السيناريو الأول في التوصل إلى تفاهم مع إيران يقضي بتهدئة التوتر مقابل تقديم تنازلات محدودة في الملف النووي، مع استمرار طهران في الاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.

استئناف حرب الاستنزاف

ورأى الكاتب أن هذا الخيار قد يهدئ الأسواق ويخفض أسعار النفط، لكنه سيضعف الردع ويشجع خصوم الولايات المتحدة على استخدام سياسة الضغط والابتزاز.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على استئناف حرب الاستنزاف بين الطرفين عبر تبادل الضربات العسكرية والتصعيد التدريجي. واعتبر بيري أن هذا المسار يصب في مصلحة إيران، لأن الأنظمة السلطوية أكثر قدرة على تحمل الحروب الطويلة مقارنة بالديمقراطيات التي تتأثر بالرأي العام والضغوط الاقتصادية.

استنزاف مخزونات واشنطن من الصواريخ

وأضاف الكاتب أن استمرار المواجهة سيستنزف مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية، ويزيد الضغوط على دول الخليج، فضلاً عن تأثيره السلبي على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

ويتمثل الخيار الثالث في فرض حصار اقتصادي ومالي شامل على إيران، يشمل عزلها عن النظام المالي الدولي وتشديد القيود البرية والبحرية والجوية بهدف شل اقتصادها وإضعاف النظام. وأقر الكاتب بأن هذا السيناريو سيكون له تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة داخل إيران وعلى الاقتصاد العالمي، لكنه اعتبره “الخيار الأقل سوءاً” مقارنة ببقية البدائل.

إسقاط النظام الإيراني

أما السيناريو الرابع بحسب الكاتب، فيدعو إلى إعلان أن الهدف المباشر للحرب هو إسقاط النظام الإيراني عبر توسيع العمليات العسكرية لاستهداف مؤسسات الحكم، على أمل إحداث انهيار سريع للنظام بدلاً من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة.

ورجح بيري أن يؤجل ترامب اتخاذ قرار حاسم إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026 لتجنب أي تداعيات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على الجمهوريين. وأشار إلى أن أي اتفاق مع إيران قد يُفسر كتنازل، بينما لا تحظى حرب جديدة في الشرق الأوسط بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.

انتقادات لنهج نتنياهو

وفي المقابل، انتقد الكاتب طريقة تعامل نتنياهو مع الملف، معتبراً أنه كان ينبغي نقل المعلومات الاستخباراتية إلى واشنطن فور الحصول عليها بدلاً من طرحها خلال لقاء علني مع ترامب. وأكد أن ذلك قد يعزز الانطباع داخل الولايات المتحدة بأن إسرائيل تحاول دفع الإدارة الأمريكية إلى حرب جديدة.

وختم بيري بالقول إن الخلافات التكتيكية بين واشنطن وتل أبيب لا تغير حقيقة أن إيران تمثل تهديداً إقليمياً ودولياً. واختيار كيفية التعامل مع هذا التهديد سيحدد شكل الاستقرار في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

التلاعب بالرئيس الأمريكي

وفي مقابلة سابقة مع شبكة “إيه بي سي” الأمريكية، نفى نتنياهو تلك التقارير التي تتحدث عن محاولته دفع ترامب إلى مواصلة الهجمات على إيران. وأشار إلى أن النقاش شمل خيارات عدة بينها اتفاق أوسع مع طهران أو استمرار الحصار أو اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية. كما أكد أن القرار النهائي يعود للرئيس الأمريكي.

ونفى نتنياهو ما تردد عن محاولته التلاعب بترامب لإشراكه في الحرب قائلاً “لا، لم أضلل أي أحد، ولا أحد يقول للرئيس ترامب ما يجب فعله”. وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن العلاقة بينه وبين الرئيس الأمريكي شهدت توتراً في الفترة الأخيرة لكنه عقد محادثة مع نائب الرئيس جي دي فانس لتصحيح المفاهيم مؤكداً أن إسرائيل لا تسعى لإطالة أمد الحرب رداً على اتهامات سابقة لفانس بأن عناصر في الحكومة الإسرائيلية تتلاعب بالرأي العام الأمريكي.