أوقفت إحدى الإدارات التعليمية خططها لنشر روبوتات بشرية داخل الفصول الدراسية، وذلك بعد موجة واسعة من الاحتجاجات. جاء هذا القرار بعدما كانت منطقة سالامانكا التعليمية المركزية في غرب نيويورك تنوي استخدام روبوت بشري تابع لشركة Realbotix يحمل اسم «سالي» كمساعد تدريس لطلاب المرحلة الثانوية المسجلين في دورات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والفنون.
تاريخ الشركة المرتبط بالمحتوى الإباحي يعد أحد أسباب القلق، حيث كشفت الشركة عن روبوتات «إباحية» عام 2022، وقبل دخولها مجال الروبوتات، كانت تؤجر “أراضٍ رقمية” مثيرة للجدل في العالم الافتراضي، وفقًا لما ذكره موقع futurism.

احتجاجات توقف خطة نشر روبوتات بشرية تعمل فى المدارس
يبلغ سعر الروبوت «سالي» 57 ألف دولار، ويتميز ببشرة سيليكون ناعمة وتعبير وجه ثابت وشعر مستعار بني طويل، مما أعاد الجدل حول ارتباطه بجذور الشركة في صناعة الروبوتات الإباحية. وبعد نشر القصة، تواصل محام يمثل شركة Realbotix للتأكيد على وجود فصل كامل بين نشاط الروبوتات الإباحية والنشاط الخاص بالروبوتات غير الإباحية مثل “سالي”.
وأوضح المحامي في بيان أن شركة Realbotix Corp هي شركة قابضة تضم شركتين تعملان بصورة مستقلة: Realbotix LLC المتخصصة في الروبوتات البشرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتطبيقات قطاع الخدمات التجارية، وIntima LLC المتخصصة في المنتجات الموجهة مباشرة إلى المستهلك.
وأكد البيان أن الشركتين منفصلتان قانونيًا وإداريًا، ولا تتشاركان الموظفين أو المنتجات أو المخزون أو عمليات التصنيع أو التقنيات. كما شدد على أن Realbotix LLC لا تصمم أو تصنع أو تبيع أي منتجات مخصصة للبالغين، وأن جميع مشروعات التعليم والرعاية الصحية والرفاهية تدار حصريًا من خلالها.
تعليق المشروع بعد الغضب المجتمعي
بعد تصاعد ردود الفعل السلبية، أعلنت منطقة مدارس مدينة سالامانكا المركزية تعليق تنفيذ المشروع بعد تلقيها اعتراضات من المجتمع المحلي. كان المشرف على المنطقة التعليمية مارك بيهلر قد صرح قبل التراجع بأنه مستعد للتخلي عن حظر استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية، معتبرًا أن الطلاب “سيجدون طريقة للالتفاف على معظم القواعد التي تضعها المدارس”. وأضاف أنه من المهم أن تعلم المدارس الطلاب الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا بدلاً من استبعادها.
يمكن للذكاء الاصطناعي المدمج في “سالي” إنشاء الدروس وتقديم ترجمات فورية بأكثر من 100 لغة ومساعدة المعلمين إذا فقدوا تسلسل الدرس أو احتاجوا إلى تذكير بالخطوة التالية، بحسب ما نقلته نيويورك فوكس.
جدل حول مستقبل التعليم
يرى منتقدون أن المشروع يعكس رؤية متشائمة لمستقبل التعليم، في وقت يواجه فيه المعلمون تحديات متزايدة بسبب انتشار التكنولوجيا واستمرار المخاوف من تراجع القدرات المعرفية لدى الطلاب.
من جانبها، أكدت شركة Realbotix أنها عالجت أحد أبرز عيوب الذكاء الاصطناعي، موضحةً أن “سالي” ستجيب بعبارة “لا أعرف” بدلاً من تقديم معلومات غير دقيقة. كما أشارت إلى أن الروبوت لن يكون متصلاً مباشرةً بالإنترنت لحماية بيانات الطلاب الحساسة. ورغم ذلك، يرى كثيرون أن الاستثمار في هذا الروبوت يثير التساؤلات خاصةً في ظل انخفاض أجور المعلمين واستمرار النقص الحاد في أعدادهم مع بقاء عشرات الآلاف من الوظائف التعليمية شاغرة.
وأكدت منطقة مدارس مدينة سالامانكا المركزية في بيان صحفي أن روبوت Realbotix التعليمي “لن يحل محل المعلمين أو الموظفين أو التفاعل البشري الهادف”. ومع ذلك يبقى الجدل قائمًا حول ما إذا كان “سالي” سيصبح بالفعل أداة تعليمية تعزز مشاركة الطلاب وتثير اهتمامهم بالتقنيات الناشئة خاصةً مع سعره المرتفع والخلفية المثيرة للجدل للشركة المصنعة.

