أظهرت إيران أن سيطرتها على مضيق هرمز تمثل رادعًا قويًا، متجاوزةً أهمية برنامجها النووي السابق، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان.
انتقد التقرير قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشن الحرب على إيران، معتبرًا إياه خطأ استراتيجيًا أعاد تشكيل المنطقة بشكل غير متوقع، ومع استمرار وقف إطلاق النار، أصبح من الواضح كيف أن الحرب أدت إلى تآكل نفوذ الولايات المتحدة دون تحقيق أهدافها، حيث لم تؤثر على النظام في طهران ولم تجبر إيران على الاستجابة للمطالب الأمريكية.
أظهرت إيران أن السيطرة على مضيق هرمز تشكل أقوى مصادر نفوذها، ولا تقتصر استراتيجيتها على هذا المضيق فقط، إذ لوح الحرس الثوري الإيراني بقدرته على تهديد مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي يعبره نحو 8% من التجارة العالمية، ما قد يؤدي إلى صدمة مزدوجة للاقتصاد العالمي.
في ظل هذه الظروف، يشعر حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بالقلق من احتمال استخدام إيران لمضيق هرمز كأداة ضغط دائمة، بينما تسعى دول الخليج لبناء ترتيبات أمنية بديلة مع قوى إقليمية مثل باكستان ومصر وتركيا وتعزيز علاقاتها مع أوروبا والصين والهند.
رغم تأثير الحرب على إيران اقتصاديًا وعسكريًا، إلا أن النتائج طويلة الأمد قد تكون عكس ذلك، حيث أصبحت إيران أكثر جرأة وقوة، ومن المتوقع أن تتبنى نهجًا متشددًا في استراتيجيتها، مستهدفةً البنية التحتية الاقتصادية لمنافسيها.
تشير الأدلة إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد عزز قبضته على السلطة، متجهًا نحو مزيد من التأثير على العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، بينما لم تؤدي الحرب إلى إضعاف النظام بل عززته مؤقتًا، حيث يعتبر العديد من الإيرانيين الهجمات الخارجية اعتداءً على الأمة.
تواجه إيران تحديات هيكلية واجتماعية عميقة، مع توقعات بالتضخم تتجاوز 70% وعبء إعادة الإعمار الذي يتجاوز 200 مليار دولار، مما قد يؤدي إلى مقاومة شعبية متزايدة.
أخطاء ترامب الاستراتيجية تظهر عدم تقديره لردود الفعل المحتملة، حيث اعتقد أن إيران ستكون هدفًا سهلاً مثل فنزويلا، مما يعكس غطرسة إمبريالية واسعة، وقد تكون نتائج سياسته واضحة، حيث أسس لسابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
المؤرخون قد يرون هذه اللحظة بداية نهاية القرن الأمريكي، مع ظهور حقبة أكثر غموضًا تتشكل بفعل صعود الصين.

