حالة من الغضب سادت بين المواطنين خلال الساعات الأخيرة، بعد أن قدم النائب محمد سليم اقتراحًا لرئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، يتعلق بتنظيم أوضاع الكيانات التعليمية غير الرسمية، مثل السناتر والدروس الخصوصية، ودمجها بشكل منضبط ضمن المنظومة التعليمية الوطنية لتحقيق العدالة التعليمية والحفاظ على جودة التعليم.
دمج السناتر والدروس الخصوصية في المنظومة التعليمية
النائب “سليم” دعا الحكومة لوضع إطار تشريعي شامل ينظم عمل هذه الكيانات، يتضمن تقنين أوضاع السناتر وإلزامها بالحصول على تراخيص رسمية وفق معايير للجودة والسلامة، بالإضافة إلى إدماجها في المنظومة الضريبية الرسمية لضمان الشفافية وتحقيق العدالة الاقتصادية.
وضع مدونة سلوك مهني للمعلمين العاملين خارج المدارس لضبط المحتوى التعليمي
كما طالب بضرورة وضع مدونة سلوك مهني للمعلمين الذين يعملون خارج المدارس، لضبط المحتوى التعليمي ومنع أي ممارسات غير تربوية، مع الاستفادة من التجارب الناجحة في السناتر لتطوير أساليب التدريس داخل المدارس الحكومية. وأكد على أهمية تعزيز الرقابة المهنية على جودة المحتوى التعليمي المقدم، مع الحفاظ على حرية التعليم ودور هذه الكيانات، مشيرًا إلى أن الكيانات التعليمية غير الرسمية أصبحت تمثل مصدرًا رئيسيًا للطلاب في الثانوية العامة، وفي كثير من الأحيان بديلاً عن التعليم داخل المدارس.
وأضاف “سليم” أن هذه الظاهرة نتجت عن تراجع جاذبية المدرسة كبيئة تعليمية، وزيادة الكثافة الطلابية في الفصول، مما أثر على فعالية العملية التعليمية، كما أن النظام التقييمي يعتمد بشكل كبير على الامتحانات النهائية.
الكيانات التعليمية غير الرسمية استطاعت تقديم نموذج أكثر مرونة في الشرح والتدريب
وأشار إلى أن هذه الكيانات قدمت نموذجًا أكثر مرونة في الشرح والتدريب، قائم على التكثيف والمتابعة المستمرة، مما زاد من ثقة الطلاب وأولياء الأمور في هذا النمط التعليمي.
أكد النائب محمد سليم أن هذا الواقع، رغم إيجابياته، يثير العديد من الإشكاليات، مثل غياب الإطار القانوني المنظم للكثير من هذه الكيانات، والتفاوت في جودة المحتوى التعليمي، وعدم وضوح الوضع الضريبي لهذا القطاع. وشدد على أن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يكون عبر التنظيم والدمج في منظومة تعليمية أوسع تستفيد من نقاط القوة وتحد من المخاطر.
تعزيز العدالة الضريبية ومنع الاقتصاد الموازي
وأوضح أن إدماج هذا القطاع في إطار رسمي سيحقق عدة أهداف، منها تعزيز العدالة الضريبية ومنع الاقتصاد الموازي، ورفع جودة الخدمة التعليمية، وخلق بيئة تنافسية صحية بين التعليم الرسمي والموازي، بالإضافة إلى إعادة الثقة في المدرسة كحاضنة أساسية للعملية التعليمية.
من جهة أخرى، انتقد الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي، الاقتراح البرلماني، معتبرًا أنه يعكس غياب الرؤية التربوية، ويبتعد عن معالجة جذور الأزمة الحقيقية في التعليم. وأكد أن مثل هذه الاقتراحات تصدر دون الرجوع إلى المتخصصين، وأن التعامل مع ملف التعليم يتطلب دراسة علمية عميقة.
لا بديل عن المؤسسة الرسمية
وشدد على أن التعليم الحقيقي يجب أن يكون داخل المدرسة، التي تقوم بدور تربوي وأكاديمي، وأن فلسفة التعليم تعتمد على التربية قبل التعليم، وهو ما تعكسه تسمية وزارة التربية والتعليم.
غياب التأهيل التربوي داخل السناتر
وأضاف أن التعليم الموازي يمثل خروجًا عن الإطار الطبيعي للعملية التعليمية، وأن القائمين على التدريس في هذه الكيانات غالبًا ما يكونون غير مؤهلين تربويًا، مما يؤثر على جودة التعليم.
رفض تقنين الكيانات غير الرسمية
ولفت إلى أن تقنين أوضاع السناتر يعتبر اعترافًا بوجود تعليم موازٍ، وهو أمر مرفوض، متسائلًا عن جدوى تقنين كيانات غير مشروعة بدلاً من مواجهتها.
تحصيل الضرائب ليس مبررًا
وانتقد فكرة دمج السناتر بهدف إدخالها في الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن الحل يكمن في تحسين مستوى التعليم داخل المدارس، وأن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من دعم المدرسة وتعزيز دورها التربوي.

