تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، مما أثار قلق المستثمرين وأثر بشكل مباشر على الأسواق المالية، حيث جاء هذا التراجع نتيجة لارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار، بينما ساهمت الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في تقليص خسائر المعدن النفيس.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4528.03 دولار للأوقية، بعد أن شهد ارتفاعًا بأكثر من 1% خلال جلسة الأربعاء، عقب هبوطه إلى أدنى مستوى له منذ 30 مارس آذار في وقت سابق من الجلسة، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو حزيران بنسبة 0.1% لتصل إلى 4528.90 دولار للأوقية.

وجاء الضغط الرئيسي على الذهب من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.3%، مما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا، كما أسهمت قوة الدولار في تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، وفي الوقت نفسه، عزّزت التصريحات الأميركية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات مع طهران دخلت مراحلها النهائية، مع تحذيره من شن هجمات إضافية إذا لم توافق إيران على اتفاق نهائي.

ويرى محللون بحسب رويترز أن تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية خفف من الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية، وقال كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، كلفن وونغ، إن الاتجاه العام لعوائد السندات الأميركية لا يزال صعوديًا منذ مارس آذار، مما يقلل قدرة مشتري الذهب على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى في الوقت الحالي.

التضخم والفائدة يعيدان تشكيل توقعات السوق

وتراجعت أسعار الذهب بأكثر من 14% منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأميركية في أواخر فبراير شباط، بعدما غذت أسعار النفط المرتفعة المخاوف من عودة التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة فترة أطول، وتُظهر توقعات الأسواق تزايد الرهانات على تشديد إضافي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إذ تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME إلى وجود احتمال بنسبة 39% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر كانون الأول المقبل.

كما أظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي الأميركي لشهر أبريل نيسان أن غالبية صناع السياسة النقدية يرون أن مزيدًا من التشديد النقدي قد يصبح مناسبًا إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2%، وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.8% إلى 75.40 دولار للأوقية، فيما هبط البلاتين 0.7% إلى 1936.10 دولار، وتراجع البلاديوم 0.4% إلى 1365.12 دولار للأوقية.