ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، مما يعكس تأثير بيانات التضخم القوية على الأسواق، حيث أظهرت وزارة العمل الأميركية قفزة في مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.4% خلال إبريل، متجاوزة توقعات المحللين، مما يزيد من المخاوف من عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأميركي، في وقت يتطلع فيه المستثمرون إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، وسط توترات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.
أظهرت البيانات أن المؤشر ارتفع بنسبة 6% على أساس سنوي، وهو ما يعد أكبر زيادة منذ ديسمبر 2022، متجاوزاً توقعات بلغت 4.9%، حيث أشار كبير الاقتصاديين في شركة أنيكس ويلث مانجمنت، براين جايكوبسن، إلى أن ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 15.6% ساهم في زيادة تكاليف النقل والتوزيع، مما يهدد هوامش أرباح الشركات وقد ينتقل إلى المستهلكين إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.
مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات، ارتفع بنسبة 0.21% إلى 98.53 نقطة، بعد أن سجل 98.601 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 30 إبريل، بينما تراجع اليورو إلى 1.1706 دولار، وجاءت بيانات أسعار المنتجين القوية بعد يوم واحد فقط من تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي أكبر زيادة سنوية له في ثلاثة أعوام، مما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على خفض أسعار الفائدة هذا العام.
في هذا السياق، توقعت مجموعة مورغان ستانلي استمرار الضعف المعتدل للدولار خلال النصف الثاني من العام بفعل تباطؤ التضخم الأساسي وتراجع أسعار الفائدة وارتفاع شهية المخاطرة العالمية، لكنها رجحت عودة الدولار إلى التعافي بحلول عام 2027 بدعم من تفوق النمو الأميركي والمخاطر السياسية الأوروبية، وبحسب بيانات أداة سي إم إي فيدواتش، ارتفعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر إلى 35%، مقارنة مع 16.3% قبل أسبوع، بينما تلاشت تقريباً توقعات خفض الفائدة خلال العام الجاري.
في تطور لافت، صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يواجه فيه البنك المركزي ضغوطاً متزايدة ناجمة عن التضخم المرتفع، مما قد يصعّب تنفيذ تخفيضات الفائدة التي يطالب بها ترامب، كما حذرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز من أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، بينما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كشكاري إن تحسن سوق العمل وتصاعد تداعيات الحرب مع إيران يدعمان احتمال تشديد السياسة النقدية.
في آسيا، وصل ترامب إلى بكين برفقة وفد يضم الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، حيث حظي باستقبال رسمي واسع قبل انطلاق القمة الثنائية مع شي جين بينغ، والتي تستمر يومين، وسط توقعات بأن يضغط الرئيس الأميركي من أجل فتح الأسواق الصينية بشكل أكبر أمام الشركات الأميركية، وتراجع اليوان الصيني بشكل طفيف إلى 6.787 يوانات للدولار، رغم أنه لامس أقوى مستوياته منذ فبراير 2023.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، انخفض خام غرب تكساس الأميركي بنسبة 1.06% إلى 101.10 دولار للبرميل، بينما تراجع خام برنت بنسبة 1.97% إلى 105.65 دولارات، مع تنامي التوقعات برفع الفائدة الأميركية، رغم استمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، رغم صمود وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، وقال ترامب إنه لا يتوقع الحاجة إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب أو معالجة سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
في اليابان، تراجع الين بنسبة 0.18% إلى 157.88 يناً للدولار، رغم تكهنات بتدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لدعم العملة المحلية، بعدما شهد الين ارتفاعاً مفاجئاً الثلاثاء، وقال محافظ بنك اليابان المركزي السابق هاروهيكو كيرودا إن التدخلات الأخيرة ربما منعت الين من الانخفاض دون مستوى 160 مقابل الدولار، لكنها لن تحقق تأثيراً دائماً، وفي بريطانيا، تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3513 دولار، مع تصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء كير ستارمز بعد تقارير تحدثت عن احتمال استقالة وزير الصحة، في خطوة قد تفتح الباب أمام منافسة على زعامة الحكومة البريطانية.

