لم تكن تعلم أن وفاة زوجها ستفتح أمامها بابًا جديدًا من المعاناة، فبدلًا من أن تجد السند بعد رحيله، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة أشقائه الذين لم يتركوا لها فرصة لالتقاط أنفاسها. بدأت سلسلة من الاعتداءات والضغوط لإجبارها على مغادرة منزل العائلة الذي تقيم فيه.
الأيام التي مرت على السيدة بعد وفاة زوجها لم تكن هادئة، إذ تحولت حياتها إلى مشادات متكررة انتهت في أكثر من مناسبة بالسب والضرب، مما أدى إلى إصابتها بكدمة وجرح في وجهها. ولذا قررت كسر حاجز الصمت واللجوء إلى الشرطة بعدما شعرت أن الأمر تجاوز حدود الخلاف العائلي وأصبح تهديدًا متكررًا لها.
3 أو 4 اعتداءات أسبوعيًا.. تكرار الاعتداءات
كشفت التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية أن ما تعرضت له السيدة لم يكن اعتداءً عابرًا، بل تكرر بمعدل 3 إلى 4 مرات خلال الأسبوع. حيث اعتاد شقيق زوجها وشقيقه من الأم التعدي عليها بالسب والضرب، وسط خلافات مستمرة حول بقائها في الشقة.
وبحسب التحريات، فإن الخلاف لم يكن بسبب مشادة عائلية عابرة، وإنما كان مرتبطًا برغبة المتهمين في إجبار السيدة على ترك الشقة والاستيلاء عليها تمهيدًا لتزويج شقيق زوجها والإقامة فيها، وهو ما رفضته السيدة وتمسكت بحقها في البقاء بمسكنها.
ومع كل محاولة لإجبارها على الرحيل، كانت تعود إلى منزلها وهي تحمل آثار الاعتداء. حتى جاءت الواقعة الأخيرة التي أصيبت خلالها في وجهها، قبل أن تستغيث وتكشف ما تتعرض له عبر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
بلاغ يكشف مأساة الأرملة
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تقدمت ربة منزل مقيمة بدائرة قسم شرطة ثالث المحلة بالغربية ببلاغ تتضرر فيه من شقيق زوجها المتوفى وشقيقه من الأم. اتهمتهما بالتعدي عليها بالسب والضرب بصورة متكررة منذ وفاة زوجها.
وأوضحت السيدة في بلاغها أنها فوجئت بتحول منزلها إلى مصدر خوف دائم بسبب محاولات المتهمين طردها منه، رغم رفضها مغادرته. تطورت الخلافات إلى اعتداءات متكررة أسفرت عن إصابتها.
ضبط المتهمين واعترافاتهم
بعد تداول مقطع الفيديو، كثفت الأجهزة الأمنية تحرياتها لكشف ملابسات الواقعة وتمكنت من تحديد وضبط المشكو في حقهما.
وبمواجهتهما، اعترفا بارتكاب الواقعة كما كشفت عنه التحريات وأقرا بوجود خلافات مع المجني عليها بسبب رغبتهم في إخراجها من الشقة.
النيابة العامة تبدأ التحقيقات
من المقرر أن تباشر النيابة العامة التحقيقات في الواقعة استنادًا إلى أقوال المجني عليها والتحريات والتقرير الطبي الذي يحدد طبيعة إصابتها بالإضافة إلى ما أسفرت عنه مواجهة المتهمين.
وتتحدد العقوبة القانونية وفق الوصف النهائي للواقعة وما يثبت من إصابات وأفعال جنائية، وقد تشمل جريمة الضرب وإحداث إصابة والسب بالإضافة إلى أي اتهامات أخرى تكشف عنها التحقيقات بشأن محاولات إجبار السيدة على ترك مسكنها.
وتظل السيدة أمام اختبار جديد بعد وفاة زوجها؛ فبدلًا من أن تبدأ حياة تحاول فيها التعايش مع فقدان شريك حياتها، وجدت نفسها تخوض معركة أخرى للحفاظ على منزلها وسط الاعتداءات المتكررة.

