ما حدث في ميناء دمياط يكشف بوضوح عن إخفاق إعلامي مؤسف. بينما كان العالم يتحدث عن مسيرة مرتبطة بالحادث، اكتفى إعلامنا بالحديث عن حريق في سفينتين بالميناء. كما أن ترامب ذكر أنه تم إبلاغه بالحادث، بينما اكتفت وزارة البترول بتحذير الصحفيين والإعلاميين بعدم الحصول على معلومات حول الحادث إلا من خلالها.

وفي اليوم التالي، خرج علينا مجلس الوزراء ليؤكد ما ذكرته وكالة رويتر وما تداوله العديد من المصادر الإعلامية العالمية والعربية، وهو أن الحادث كان نتيجة مسيرة استهدفت السفينتين.

بصراحة، ما حدث يمثل سقطة كبيرة في مجال الإعلام، حيث ظل الرأي العام المصري ليوم كامل وليلة كاملة بلا معرفة حقيقية لما حدث على أرض بلاده من وسائل إعلامه. أي أن المواطن كان مغيّبًا ويمكن القول إنه تعرض للتضليل؛ إذ سمع شيئًا مختلفًا ومتناقضًا بين الداخل والخارج.

هذا الأمر لا يعكس فقط تقصيرًا من جانب الإعلام، بل أيضًا عدم اهتمام أو اكتراث من الجهات الرسمية بإحاطة الرأي العام بحقيقة ما حدث. فقد طلب المتحدث باسم وزارة البترول عدم الحصول على معلومات إلا من الجهات الرسمية المختصة، بينما لم تقدم هذه الجهات أي معلومات إلا بعد مرور يوم كامل، وحتى ما قدمته كان ناقصًا.

إذا كان التحقيق كما أعلنت الحكومة قد أكد أن المسيرة وراء الحادث، فإنه لم يوضح بعد لمن تتبع هذه المسيرة: هل لإيران أم لإسرائيل أم للحوثيين أم لفصائل عراقية أم لخلايا أوكرانية؟

أي أنه عندما استدركت الحكومة بعد مرور يوم كامل لتؤكد ما أذاعته وكالة أنباء عالمية، فإنها لم تشبع رغبة الرأي العام في معرفة حقيقة الحادث ومغزاه ودوافع أصحاب المسيرة التي هاجمت ميناء دمياط.

والجدير بالذكر أن ذلك جاء بعد لقاء الرئيس السيسي بعدد من قادة الإعلام، ثم لقاء رئيس الحكومة بهم لبحث سبل النهوض بالإعلام ليكون أكثر قدرة على مواجهة مواقع التواصل الاجتماعي.